الاخفاء القسري في العراق.. جرائم وانتهاكات مستمرةالموصلسياسة وأمنيةنازحو العراق.. مأساة الشتاء

 استياء شعبي حول سيناريو سقوط الموصل  

يحيي سكان مدينة الموصل اليوم الإثنين الذكرى الخامسة لسقوط مدينتهم عام 2014 على يد بضع مئات من مسلحي تنظيم الدولة “داعش” خلال فورة الاحتجاجات العشائرية ضدّ سياسة رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي” والمطالبة بإقالته، الحدث الذي تهاوت على إثره المدينة وباقي مدن شمال وغرب العراق لتصبح بيد التنظيم خلال ساعات معدودة، مع ما رافقه من ارتكاب مجازر مروعة وتهجير ملايين العراقيين وتشييد عشرات المقابر وبروز عشرات المليشيات، يعتبره أهل الموصل “نكبة” كان من الممكن تلافيها، لولا انسحاب الجيش العراقي من المدينة وتركه أسلحته وآلياته للتنظيم”.

ومن المقرّر أن تشهد ساحات الموصل اليوم وقفات استذكارية لما اصطلح عليه بـ”اليوم الأسود”، وسط مطالبات واسعة للحكومة العراقية بالكشف عن سبب تجميد ملف التحقيق في سقوط المدينة، وعدم استدعاء المالكي للمحاكمة مع مساعديه، على الرغم من إدانتهم في التحقيق الرسمي الذي تبناه البرلمان العراقي عام 2015 وصادق عليه وأرسله للقضاء بمذكرة رسمية.

ويتزامن موعد الذكرى الخامسة مع بدء فريق تطوعي عمليات انتشال جثث أو ما تبقى من جثث المدنيين الموجودين في شوارع الأغوات وباب حلب والأفندي، حيث الدمار هناك ما زال شاخصاً للعيان منذ عامين، ويعتقد أنّ عوائل كاملة ما زالت جثثها تحت أسقف منازلها في تلك المناطق.

وأكّد مسؤول عراقي، أنّ “كلفة سقوط الموصل كانت باهظة جداً، حيث تكبّد العراقيون بعدها فاتورة كبيرة تمثّلت بمقتل وإصابة أكثر من 300 ألف عراقي، بينهم ما لا يقل عن 200 ألف مدني، وفقدان نحو 30 ألف آخرين، عدا عن تهجير قرابة 6 ملايين مواطن، وتدمير أكثر من 48 مدينة، إلى جانب خسائر تقارب المائة مليار دولار وتغييرات سلبية في الخارطة الاجتماعية والأمنية والسياسية والاقتصادية في عموم العراق”.

في غضون ذلك، تزداد حالة الاستياء بين أهالي محافظة نينوى التي يكاد لا ينجو بيت واحد فيها من فقدان أحد أفراد عائلته جراء اجتياح تنظيم الدولة “داعش”، وذلك بسبب عدم محاسبة المتورطين في الملف، على الرغم من مرور خمسة أعوام على هذا الحدث الذي وقع في 10 يونيو/حزيران 2014. حتى أنّ الجهات السياسية التي لطالما دفعت من أجل فتح الملف ومحاسبة “المتخاذلين والخونة”، كما ورد من عبارات في ملف سقوط الموصل، لم تُنفّذ شيئاً من وعودها، على الرغم من أنّ تقرير اللجنة التحقيقية البرلمانية الرسمي، حمّل المالكي و35 مسؤولاً كبيراً، مسؤولية تسليم الموصل للتنظيم من دون قتال.

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة نينوى “حسام العبّار”، إنّ “خمس سنوات مضت على سقوط المدينة بيد تنظيم الدولة “داعش” وما تزال هناك أضرار كبيرة، وحجم الدمار الهائل شاهد عيان على المجازر التي ارتكبها التنظيم في الموصل بحق المدنيين والمعالم الحضارية والجوامع والجسور والمجمعات الصحية”. وأضاف “لا يمكن إنكار عودة الحياة إلى المدينة، لكن هناك قلّة بالتخصيصات المالية لها من قبل الحكومة الاتحادية”، موضحاً أنّ “هناك آلاف المساكن المهدمة إلى جانب آلاف الضحايا والمفقودين، عدا عن النازحين الذين لم يرجعوا إلى ديارهم في مناطق متفرقة، مثل سنجار وقرى غرب الموصل وقضاء الحضر والمنطقة القديمة والميدان”، وتابع أنّ هناك “جثثاً ما تزال على الطرقات في المدينة القديمة، وتظهر كلما رفعت جهود الدفاع المدني الأنقاض”.

أمّا بما يتعلّق بمحاسبة المسؤولين عن سقوط الموصل، فقال العبّار إنّ “الجانب السياسي هو الذي يسيطر على هذا الملف، إذ تحوّل من قضائي إلى سياسي، لذلك أخذ بالاضمحلال وانتهى بشكل تدريجي ولم تتم محاسبة كبار المتورطين، فيما المحاسبة استهدفت ضباطاً عسكريين”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق