السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل »

أكثر من عامين والموصل تأن تحت ركام الحرب

أكثر من عامين والموصل تأن تحت ركام الحرب

بعد قرابة أكثر من عامين على انتهاء المعارك والعمليات العسكرية في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى والتي خلفت دمارًا هائلًا، فضلًا عن موجات النزوح، ما تزال الموصل تعاني من الدمار، لا سيما الجانب الأيمن الذي يقع غربي المدينة، في ظل الإهمال الحكومي وسطوة المجاميع المتنفذة.

وبحسب تقارير صحفية ومنظمات دولية، فقد خلفت المعارك في المدينة أكثر من 21 ألف منزل مدمر، وخلف القصف أيضًا، دمارًا هائلًا بنحو 50 موقعًا أثريًا ودينيًا، بالإضافة إلى دمار نحو 30% من الطرق والجسور، فضلًا عن تدمير 9 مستشفيات ونحو 80 مركزًا صحيًا وأكثر من 80% من مدينة الموصل.

وتقدر تكلفة إعادة إعمار المدينة بنحو 100 مليار دولار، وقد يطول عمليات الإعمار نحو 10 سنوات، وبحسب تقارير دولية فقد خلفت المعارك خسائر مادية تقدر بـ 50 مليار دولار، وتحتوي المناطق القديمة في أيمن الموصل على نحو 8 أطنان من الأنقاض.

وتفيد التقارير بأن سكان المدينة القديمة من الموصل يعيشون في بؤس شديد وسط مبان مدمرة وأكوام ردم ينبغي إزالتها، وهم بحاجة إلى مساعدات غذائية وإعادة بناء منازلهم، بعد القصف الشديد الذي تعرضت له المدينة، و أفادت مسؤولة اليونيسكو في العراق، لويس هاكس هاوزن، أن الدمار لم يشهد العالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، حيث ما يصل 50 -80% من المدينة القديمة مدمر بالكامل.

وفي هذا السياق أكد محافظ نينوى “منصور المرعيد” الحصول على موافقات من بغداد لحسم ملف التعويضات، وإطلاق جميع المبالغ، بحلول عام 2020″.

غياب الإعمار، وضعف الخدمات، وتأخر التعويضات، دفع الكثير من الأهالي إلى بيع منازلهم المدمرة، والانتقال إلى مناطق أخرى.

وهو ما فعله مثنى الحمداني (62 عامًا)، عندما ترك منطقة القليعات القديمة، المطلة على نهر دجلة، وانتقل إلى مسكن بسيط اشتراه في منطقة أخرى أقل تضررًا.

شعور بالغصّة يراود الحمداني، لتركه منطقته التي ولد فيها، لانعدام سبل الحياة، وهي “غصة تتضاعف مع تداول معلومات تفيد بشراء جهات مجهولة مساحات واسعة في المنطقة القديمة”.

وتابع الحمداني أنه “خلال العام الأول بعد الإستعادة، سمعنا وعودًا كثيرة بشأن الإعمار والتعويضات، لكن لم نر تنفيذًا لها، لذلك تركت المنطقة وبعت الدار المدمرة بسبب القصف الجوي”.

وكثُر مؤخرًا الحديث عن عمليات تغيير ديموغرافي في الموصل القديمة، وهو حديث كشف عنه الوقف السُني في نينوى، وأكده نواب عن المحافظة.

وتفيد معلومات بقيام مستثمرين مجهولي الانتماء بشراء عقارات يصل عددها في اليوم الواحد إلى 35 عقارًا، مستغلين حاجة الأهالي المتضررين من الحرب، وتأخر التعويضات والإعمار.

ويقول عراقيون إن الوقف الشيعي يحاول الاستحواذ على مراقد دينية ومحلات مملوكة للوقف السني في مناطق كل سكانها من السُنة.

وعن تأخر جهود الإعمار في الضفة الغربية من الموصل، يقول قائممقام الموصل “زهير الأعرجي” إن “كلفة إعادة إعمار المدينة قُدرت بما بين 60 و80 مليار دولار”.

ويبيّن أن “الموازنات التي تأتي كانت خجولة لا تتناسب وحجم الدمار، فلدينا خمسة جسور استراتيجية خارج الخدمة، والقطاع الصحي وبناه التحتية ما زالت مدمرة”.

وذكر “استقبلنا زيارات دولية في الموصل، وكان لنا رأي مشترك وهو أنها مدينة منكوبة، لكن ذلك لم يترتب عليه أية مساعدات. فقط نتلقى وعودًا، وأن مؤتمر الكويت للمانحين لم نتلقى منه إلا الوعود حتى الآن”.

وتابع الأعرجي “توجد مبادرة فرنسية لإعادة إعمار مطار الموصل، وننتظر المنحة والقرض”.

عضو مجلس النواب السابق “محمد نوري العبد ربه” يقول إن الإحصاءات تفيد بتعرض 120 ألف منزل في نينوى للدمار الكلي والجزئي؛ بسبب الحرب.

ويصف “العبد ربه” الوضع في الموصل بـ”المأساوي”، لا سيما في المنطقة القديمة التي تعرضت للدمار بشكل كامل.

ويحمّل الحكومة الاتحادية مسؤولية غياب الإعمار في مختلف قطاعات الحياة التي تعرضت للتدمير.

ودعا إلى عقد مؤتمر دولي في الموصل للإعمار، “كي يرى العالم حجم الدمار”.

وما يزال أكثر من 300 ألف من سكان الموصل في عداد النازحين، لعدم امتلاكهم منازل ليعودوا إليها، بحسب مسؤولة الإعلام في المجلس النرويجي للاجئين “هيلين بكر”.

وتشرح بكر أن “غياب الإعمار في الموصل سيبقي مئات الآلاف في مخيمات النزوح لسنوات”.

ومع الوضع الراهن، يعبّر موصليون من سكان الجانب الغربي للمدينة عن خيبة أملهم، بل ويأسهم من إعادة إعمار مناطقهم قريبًا.

وهو ما دفع الكثيرون من ميسوري الحال إلى مغادرة الموصل إلى شمال العراق أو إلى خارج البلد تمامًا، هربًا من وضع مأسوي في مدينة ما تزال منكوبة، رغم مرور أكثر من عامين على استعادتها.

المصدر:الأناضول

تعليقات