السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل »

انتزاع الإعترافات في سجون نينوى بالتعذيب

انتزاع الإعترافات في سجون نينوى بالتعذيب

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في تقرير لها يوم 4 يوليو/ تموز الجاري، عن “أوضاع مهينة” ترقى إلى سوء معاملة السجناء في مراكز الاحتجاز بمحافظة نينوى.

وأفادت المنظمة بأنه يوجد 4500 نزيل، بينهم مئات الأطفال والنساء، في مراكز الحبس الاحتياطي الثلاثة، وهي تل كيف والفيصلية والتسفيرات (في مجمع الفيصلية)، بينما تبلغ طاقتها الاستيعابية 2500 فقط.

وهو ما ردت عليه شرطة نينوى، في بيان، بالقول إن تقرير المنظمة غير صحيح، وإن جميع النزلاء موقوفون بأوامر قضائية.

لكن شقيق أحد المعتقلين ويدعى “سلوان” تحدث بخلاف ذلك، فشقيقه ثامر ما يزال معتقلًا منذ عامين، وما يزال قيد التحقيق في مركز احتجاز قضاء تلكيف (6 كم شمال شرقي الموصل).

ويوجد في ذلك المركز 2490 نزيلًا بين موقوف ومحكوم، بينهم 1050 من الأحداث، و220 امرأة، و30 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين وسبع سنوات.

وذكر سلون في تصريح صحفي إنه “اُعتقل أخي ثامر (39 عامًا) بسبب عراك مع ضابط برتبة رائد في الفرقة السادسة عشر للجيش، على خلفية سرقة مبلغ مالي من دارنا في (منطقة) حاوي الكنيسة (بالموصل)، الذي تركناه لأيام خلال عمليات استعادة المنطقة من تنظيم الدولة (داعش) في مايو أيار 2017”.

وأضاف أنه “بعد الشجار اعتُقل شقيقي بتهمة التعاون مع التنظيم ولم نسمع أي خبر عنه طيلة السنة الأولى لاعتقاله، ولسنا متأكدين من مكان اعتقاله، لكن شهادة معتقلين مفرج عنهم تفيد بوجوده في سجن قضاء تلكيف”.

وفي العراق تكفي وشاية من مخبر مجهول، ولو كانت كاذبة، لاعتقال أشخاص من المدن المستعادة من التنظيم، حتى وإن  كانوا أبرياء، وفق سكان محليين ومسؤولين.

من جهته قال عضو مجلس النواب السابق “محمد العبد ربه” في تصريح صحفي إن “موقوفًا قيد التحقيق لدى مديرية الاستخبارات في الموصل، التابعة لوزارة الداخلية، توفي قبل أيام ولم تعلن الجهات الأمنية عن ذلك أو تخبر أهله، ما يثير الشكوك بشأن أسباب وفاته”.

أما النائب الحالي عن نينوى “شيروان الدوبرداني” فأكد وجود انتهاكات صارخة لحقوق المعتقلين، أبرزها اكتظاظ مراكز الاحتجاز بالنزلاء، سواء كانوا على قيد التحقيق أو من الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية.

وتابع أن “عدد الموقوفين والمحكومين في مراكز الاحتجاز المؤقتة بنينوى يزيد عن ستة  آلاف، بينهم مئات الأطفال والأحداث والنساء”.

وأوضح الدوبرداني بأن “الوضع داخل سجون  نينوى أسوأ بكثير مما جاء في تقرير رايتس ووتس الأخير عن العراق”.

وحمل النائب وزارة العدل “مسؤولية الكارثة، لعدم نقل المحكومين من المحافظة إلى السجون المركزية في المحافظات الأخرى”.

وبشأن ما يتردد من أنباء عن صدور 70 ألف مذكرة اعتقال في نينوى، قال الدوبرداني إن “تلك المذكرات صدرت بحق جميع المنتمين للتنظيم في أرجاء العراق، وليس نينوى فقط”.

ولفت إلى أن “المذكرات صدرت بحق الأسماء التي عثرت عليها القوات الأمنية في وثائق تركها التنظيم في نينوى”.

من جانبها رأت مفوضية حقوق الإنسان في العراق أن أغلب تلك المذكرات بُني على معلومات كيدية ومغلوطة وشملت أبرياء لا علاقة لهم بتنظيم الدولة “داعش”.

وذكر نائب رئيس المفوضية، “علي ميزر الجربا” إنه تم تسجيل أكثر من مئة حالة وفاة داخل مراكز التوقيف المؤقتة في نينوى بين عامي 2017 و2019؛ لأسباب مختلفة.

وتابع أن “المفوضية وثقت مئات الحالات لمعتقلين تجاوزت مدة توقيفهم عامين كاملين على ذمة التحقيق”.

وشدد على “تسجيل شكاوى ومعلومات عديدة تفيد بوجود عمليات تعذيب للمعتقلين، داخل مراكز الاحتجاز”.

وأردف الجربا “معلوماتنا تفيد بوجود تعذيب جسدي ونفسي للمعتقلين، وأحيانا يتم تهديد المعتقلين بهتك أعراضهم ما لم يعترفوا بما تريده جهة التحقيق”.

وقال إنه يتم منع المحامين من التواصل مع المتهمين، إلا بعد تصديق أقوالهم، وكذلك منع الفرق الطبية من الإطلاع على الموقوفين، خلال فترة التحقيق، وهو ما ساعد على اعتماد التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز.

ورغم الضجة الإعلامية التي أثارها تقرير “هيومن رايتس ووتش”، تبقى حقائق كثيرة خاصة بالمعتقلين في العراق  طي الكتمان، لا سيما مع أحاديث عن وجود سجون ومراكز احتجاز سرية، تابعة لفصائل مسلحة، في مناطق عديدة، وبداخلها آلاف المغيبين وغالبيتهم من أبناء المدن المنكوبة.

المصدر:الأناضول

تعليقات