الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الفقر »

نحو 200 حالة انتحار في الأشهر الأربعة الأولى لعام 2019

نحو 200 حالة انتحار في الأشهر الأربعة الأولى لعام 2019

شهدت الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 2019  في العراق نحو مئتي حالة انتحار، بعضها نقل مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار قلق المؤسسات الحكومية والدينية والإعلامية في العراق الذي يقدر عدد سكانه بأربعين مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين، فيما يفتقر البلد بقوة الى علاجات نفسية للذين يحاولون وضع حد لحياتهم.

وأكدت مصادر مطلعة، إنه “في منتصف شهر تموز/يوليو 2019، وقعت ثلاث حالات انتحار في بغداد خلال 24 ساعة فقط، كان ضحيتها رجلان وامرأة. وتقول ندى (22 عاما)، وهو اسم مستعار، إنه “لم يكن هناك ضوء” في أفق حياتها، ما دفعها للقيام بعشرات محاولات الانتحار، وإنها بدأت محاولاتها مذ كانت في الثانية عشرة من عمرها.”

وأضافت “اغرورقت عيناها بالدموع وهي تستذكر بحسرة تلك المحاولات، إما بتناول سم فئران أو قطع شرايينها أو شنقاً، وذلك عندما منعها أهلها من مواصلة الدراسة، ثم تعرضها للتعنيف على أيدي أشقائها وتعنيف من زوجها الحالي”.

وتابعت “هناك أمراض نفسية وصعوبات اقتصادية خلفتها حروب متلاحقة على مدى العقود الأربعة الماضية، إضافة إلى البطالة التي يعاني منها نحو 20 في المئة من العراقيين، غالبيتهم من الشباب، وظروف النساء وأعباء التقاليد”.

وبحسب بيان صادر عن لجنة حقوق الإنسان البرلمانية في العراق، ارتفع عدد حالات الانتحار من 383 خلال العام 2016 إلى 519 في 2018.

وشهدت الأشهر الأربعة الأولى من العام 2019 الحالي 199 حالة انتحار، وفقا للبيان نفسه. وهذه الأعداد هي الحالات المسجلة فقط، إذ توجد حالات كثيرة تقع في عموم العراق، من الجنوب ذي الغالبية الشيعية والمجتمع العشائري، إلى الشمال الكردي والغرب السني، من دون أن تبلغ العائلات عن انتحار أحد أفرادها لكون ذلك يمثل وصمة عار للعائلة ومخالفة لتعاليم الإسلام.

لكن ظاهرة الانتحار باتت في تزايد وصارت واضحة ومتكررة بشكل شبه يومي، في بلد يستعيد تدريجياً استقراره الأمني.

وتقول معالجة نفسية في بغداد بلقاء صحفي “كان الخلاص من الإرهاب أكثر ما يشغلنا، على مدى سنوات”، مضيفة “الآن، بدأ الناس التعامل مع مشاكل اجتماعية مثل الانتحار والمخدرات”.

وارتفعت نسبة الوعي للمشكلة بعد أن انتشرت لقطات لشباب يقدمون على الانتحار شنقاً أو بالرصاص وأحيانا بإلقاء أنفسهم من جسر، مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول أمل كَباشي منسقة “شبكة النساء العراقيات”، وهي منظمة إنسانية تعنى بشؤون المرأة، إن البعض “لجأ إلى شبكة التواصل الاجتماعي للفت الانتباه وجعل الناس يتفاعلون معه”.

في المقابل، أثارت مشاهد الانتحار المباشرة والمتكررة صدمة دفعت شخصيات رسمية ودينية للتحرك، وهو ما تراه كبّاشي “إيجابياً”.

وترى الأخصائية النفسية أن “هناك حديثاً عن الانتحار بشكل أكبر، لكن ليس بالأسلوب الجيد دائما”، مضيفة أن “بعض رجال الدين يعتبرون الانتحار ضعفاً في الإيمان، وهذا لا يساعد الضحايا ولا عائلاتهم” لمعالجة مشاكلهم.

وتشدد على ضرورة تنظيم “حملات لمواجهة ذلك، ووضع أرقام خط أخضر لمشكلة الانتحار، وبرامج تلفزيونية تطرح حلولاً”، ودعم الناس في العراق الذي لا يوجد فيه سوى ثلاثة أطباء نفسيين لكل مليون نسمة.

وتلفت كوباشي إلى أن “الانتحار يكثر بين المراهقين والشباب، لأنهم الفئة الأكثر بؤساً، من حيث فرص العمل والتعليم والاهتمام”. وتضيف: “لا تتوفر حتى الآن آليات حكومية حقيقية لمعالجة واقع هذه الفئة”.

ويقول الباحث الاجتماعي عبد المنعم الشويلي إن “العامل الأبرز وراء الانتحار هو الاقتصاد، بالاضافة إلى ضعف الروابط الاجتماعية وغياب الحب، (ما يؤدي) للوصول إلى حالة يأس من المستقبل”.

قبل فترة قصيرة، دفع تزايد الانتحار بالسلطات المحلية في بغداد إلى التفكير بتثبيت حواجز بارتفاع مترين على الجسور، للحد من ذلك، لكنها بقيت مجرد فكرة.

المصدر:فرانس برس

تعليقات