السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

لماذا تفاقمت ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة؟

لماذا تفاقمت ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة؟

بعد الغزو الهمجي والإحتلال البغيض الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق في عام 2003، تفشت في هذا البلد وبشكل لافت العديد من الظواهر الشاذة التي اصبحت هاجسا يلاحق العراقيين.

ومن بين هذه الظواهر النزاعات العشائرية المسلحة التي تفاقمت بشكل ملحوظ نتيجة الفوضى العارمة التي فشلت الحكومات المتعاقبة في وضع حد لها كما عجزت اجهزتها الامنية عن السيطرة على الاوضاع المتدهور في ظل غياب تطبيق القوانين وزيادة نفوذ العشيرة، التي وصل بها الحال إلى مقاضاة الدولة ومحاسبة القاضي الذي يصدر الحكم ضد أحد أفرادها بالسجن لارتكابه مخالفة معينة.

فقد تطورت المشادات الكلامية التي تحدث بين بعض العشائر الى استخدام الاسلحة الثقيلة والمتوسطة ما ينجم عنها سقوط العديد من المواطنين بين قتيل وجريح اضافة الى مقتل آخرين ليس لهم علاقة بأطراف النزاع، ومن أهم اسباب الاقتتال العشائري تدفق الاسلحة بمختلف انواعها الى السوق السوداء عبر جهات عدة ووصولها الى الأشخاص أو عشائر بأكملها.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية النقاب عن ازدياد جرائم القتل بسبب النزاعات العشائرية المتكررة التي تشهدها العديد من المحافظات ولا سيما الجنوبية منها وسط عجز الاجهزة الأمنية عن وقفها أو التصدي لها جراء الأعراف العشائرية المتوارثة .. موضحة ان ضعف الدولة وترهل سلطة القانون ادى وتفاقم آفة الفساد المالي والاداري في المؤسسات الحكومية، فتح الطريق أمام عمليات الانتقام والثأر العشائرية، فضلاً عن انتشار الأسلحة لدى أغلب العشائر.

ومن أحدث النزاعات العشائرية المسلحة التي حدثت خلال الاسبوع المنصرم، النزاع الذي نشب في قرية (عرب جبور) التابعة لمنطقة (الدورة) جنوبي العاصمة بغداد والذي تسبب بمقتل واصابة (14) شخصا، كما قتل واصيب أربعة اشخاص جراء نزاع مماثل اندلع في ناحية (الدراجي) شرقي مدينة السماوة مركز محافظة المثنى، فيما اسفر نزاع عشائري اندلع بين أبناء عمومة من عشيرة (الفداغة) التابعة لقبيلة (شمّر) في قضاء (البعاج) غربي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، عن مقتل اربعة أشخاص واصابة ثلاثة آخرين بجروح مختلفة.

وتأتي محافظة البصرة في مقدمة المحافظات التي تفاقمت فيها ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة وسط ضعف القيادات الأمنية، وامتلاك العشائر لسلاح لا تمتلكه الأجهزة الأمنية، حيث ترتبط القضايا العشائرية بأمور عدة بينها تهريب النفط، والمخدرات، والاغتيالات، والاستيلاء على الأراضي وأملاك الدولة، ويعد انتشار السلاح أحد الأسباب الرئيسة في تفاقم النزاعات العشائرية في البصرة.

واشارت الانباء الى ان عددا من أفراد العشائر المتنازعة ينتمون الى الأجهزة الأمنية كالجيش والشرطة والاستخبارات، ويمتلكون السيارت المظللة والسلاح .. لافتة الانتباه الى إن ملف الأمن في البصرة تفاقم بعد هروب المحافظ السابق (ماجد النصراوي)، والتصادم من أجل الاستحواذ على هذا الملف الذي أثّر بشكل سلبي على المشاريع الاستثمارية، نظرا لان أكثر من 90٪ من واردات العراق المالية ولا سيما النفطية تأتي من محافظة البصرة.

ومما لا شك فيه ان أغلب المشكلات والنزاعات العشائرية التي يشهدها العراق اليوم يعود سببها الحقيقي الى الاستهتار بالقانون والأجهزة الأمنية الحكومية، ووثوق الأشخاص بإفلاتهم من العقاب، الأمر الذي تسبب بتوسيع نطاق الأزمة العشائرية واستمرار المواجهات المسلحة بين الأطراف المتنازعة في ظل غياب كامل للأجهزة الأمنية التي تتحمل حكومات الاحتلال المتعاقبة اسباب ضعفها وهشاشتها وانعدام فاعليتها.

المصدر:وكالات

تعليقات