الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المعتقلون في العراق منسيون »

هيومن رايتس ووتش: محاكم التمييز في العراق تتجاهل مزاعم التعذيب

هيومن رايتس ووتش: محاكم التمييز في العراق تتجاهل مزاعم التعذيب

تنص معاهدات حقوق الإنسان التي صادق عليها العراق على الحق في محاكمة عادلة والحظر المطلق للتعذيب، بما في ذلك “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”اتفاقية مناهضة التعذيب”.

وتشمل الضمانات الأساسية ألا تنظر المحاكم في أي أدلة يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب؛ عدم إجبار أي متهم على الإدلاء بشهادته ضد نفسه أو الإقرار بالذنب، وأنه يجب أن يتوفر للمتهم الوقت الكافي لإعداد دفاعه، وأن يكون قادرا على النظر في الأدلة والشهود الذين استخدموا ضده والطعن فيها، وتقديم الأدلة والشهود من جانبه.

وفي ذات السياق قالت “هيومن رايتس ووتش” في بيان نشر على موقعها الرسمي وتلقت وكالتنا نسخة منه إن دراسة دقيقة لقرارات محكمة التمييز العراقية في القضايا المتعلقة بالإرهاب أظهرت على ما يبدو أن القضاة تجاهلوا مزاعم التعذيب أو اعتمدوا على اعترافات غير مدعومة في 20 قضية تقريبا خلال 18 شهرا.

وأُثبتت بعض مزاعم التعذيب من خلال فحوصات الطب الشرعي، وكانت بعض الاعترافات لا تدعمها أي أدلة أخرى، ويبدو أنها انتُزعت بالقوة، بما في ذلك عن طريق التعذيب.

وقالت “لمى فقيه”، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في منظمة هيومن رايتس ووتش: “خلُص تحقيقنا في عدد كبير من أحكام محكمة التمييز العراقية إلى ما يمكن أن يكون حالات متكررة لسوء المحاكمة في قضايا الإرهاب، وكيف يمكن للمحامين وقضاة مكافحة الإرهاب العراقيين مشاهدة ما يحدث وهم مكتوفو الأيدي؟”.

وأضافت فقيه أن هيومن رايتس ووتش راجعت ملفات قضايا التمييز في 27 قرارا صدر بين سبتمبر/أيلول 2018 ومارس/آذار 2019 من قبل الهيئة الجزائية لـ”محكمة التمييز الاتحادية” في 21 من القضايا، نقضت المحكمة قرار الإفراج المحكمة الابتدائية وأمرت بإعادة المحاكمة، وفي قضيتين أيدت الإفراج، وأيدت في 4 قضايا إدانة المحكمة لكنها زادت الأحكام، ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من أحكام القضايا التي أعقبت إعادة المحاكمة.

وأوضحت في 6 قضايا، ادعى المتهمون في المحاكمات أن المحققين قاموا بتعذيبهم أو إكراههم بطرق أخرى على الاعتراف، فألغت الهيئة الجزائية أحكام الإفراج – وأمرت بإعادة المحاكمة، بالاعتماد على الاعتراف الذي تم التراجع عنه، وذِكر أدلة إما لم يتم النظر فيها أثناء محاكمة المتهم أو رُفضت لأنها غير موثوق بها.

بينما في قضيتين أخرتين، كان الاعتراف هو الدليل الوحيد، ولم يكن واضحا من وثائق المحكمة ما إذا كان القضاة قد حققوا مع من زُعم أنهم قاموا بتعذيب المتهمين أو إكراههم، أو ما إذا كان المحققون القضائيون أو الشرطة أو النيابة العامة قد أجروا تحقيقات جنائية في مزاعم التعذيب وغيرها من الجرائم ضد المتهمين الذين تقدموا بشكاوى ضدهم.

وأكدت المنظمة في بيانها أن هنالك قضيتين قدم المتهمون فيهما تقريرا طبيا من الطب الشرعي ووجدت علامات على أن تعذيب “تعرضهم لشدة خارجية”، إلا أن الهيئة الجزائية تجاهلت التقرير ورفضته.

كما بينت المنظمة في إحدى القضايا، ذكرت الهيئة الجزائية أنه “لا ينال من قيمة الأدلة المتوفرة في الدعوى ما جاء في التقرير الطبي الخاص بالمتهم”، على الرغم من أن الاعتراف المنتزع بالإكراه والذي كان هو الدليل الوحيد المقدم في المحاكمة.

بينما لم تُثَر قضية التعذيب بشكل صريح في 7 قضايا، حيث أفرجت محاكم الجنايات في الأنبار والكرخ وكركوك عن المتهمين لأنه لم يتم تقديم أدلة غير اعترافاتهم، حسبما أظهرت ملفات القضية في كل حالة، ووجدت الهيئة الجزائية أن الاعتراف الخلافي كان دليلا كافيا لتوجيه التهم، وأمرت بإعادة المحاكمة.

تثير هذه القضايا قلقا بشكل خاص في ضوء التعليقات التي أدلى بها خبير قضائي عراقي وخبيران في القانون العراقي وقضايا الإرهاب، قالوا جميعا إنه من خلال تجربتهم، عندما تُبطِل الهيئة الجزائية حكما بالإفراج وتأمر بإعادة المحاكمة، فهي ترسل رسالة واضحة مفادها أنه ينبغي على المحكمة الابتدائية تغيير قرارها، مؤكدين إنه لا يمكن اعتبار هذه المحاكمات بمثابة أمر قضائي محايد لإعادة تقييم وقائع القضية، بل أمر ضمني لإدانة المتهم.

وأوضح البيان بينما لم تُذكر تواريخ اعتقال المتهمين في معظم القضايا، أظهرت إحداها أن المتهم قد أوقف في مارس/آذار 2016، ولكن لم يُقدم إلى المحاكمة حتى يونيو/حزيران 2017، ألغت الهيئة الجزائية حكم الإفراج الصادر في حقه في سبتمبر/أيلول 2018، في حين أن إحدى القضايا حُوّلت من المحكمة الابتدائية إلى مرحلة التمييز في أقل من 6 أسابيع، إلا أن بعض القضايا استغرقت ما يصل إلى عام أو أكثر. حُوّلت قضيتان إلى المحاكمة في 2018 تتعلقان بجرائم زُعم أنها ارتُكبت في 2006.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات