القمع الحكوميتصفية الصحفيينسياسة وأمنيةمرحلة ما بعد الانتفاضةمظاهرات اكتوبر 2019

المركز العراقي يصدر تقريراً حول الإنتهاكات التي طالت المتظاهرين

أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في العراق تقريراً مفصلاً عن التظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد، داعياً الأمم المتحدة إلى ضرورة إطلاع مجلس الأمن الدولي على ما يتعرض له المحتجون في العراق من انتهاكات خطيرة وعمليات قتل واسعة، مطالباً بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للضغط على الحكومة من أجل التوقف عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وجاء في التقرير أنه “تجمّع المواطنون في مناطق مختلفة من العراق منذ يوم الأول من أكتوبر 2019م، للاحتجاج السلمي ضد الفساد الحكومي والبطالة، وانعدام الخدمات، والمطالبة بإسقاط النظام في العراق وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية، موضحاً أن أبرز مناطق الاحتجاج هي (بغداد، الديوانية، النجف، ميسان، واسط، ذي قار، بابل والبصرة).
 واوضح أن “حكومة بغداد وأجهزتها الأمنية والميليشيات المرتبطة بها قمعت منذ اللحظة الأولى التظاهرات والمحتجين السلميين باستخدام الرصاص الحي والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، إضافة إلى الاعتداء بالضرب والاعتقال والاختطاف، كما أعلنت حظراً للتجوال، تقييداً لحركة المدنيين وقمعاً للتظاهرات، وقامت بقطع خدمة الإنترنيت من أجل منع وصول المعلومات عن التظاهرات والانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية، وذلك في طريقة تشي بنيّة مبيّتة لإخفاء جريمة تنوي ارتكابها بعيداً عن أعين العالم، ويُعدُّ هذا الحجب في حد ذاته خرقا لحق من حقوق الإنسان”.
وبين المركز أنه “يعدّ التصدي للمتظاهرين بالقوة المفرطة خرقا آخر لحق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي، فضلاً عن استهداف الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى”.
وعن حصيلة قتلى وجرحى التظاهرات أكد المركز في تقريره إنه “منذ يوم الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019م لغاية صباح يوم 08 تشرين الأول/أكتوبر 2019م، وبحسب مصادر طبية من وزارة الصحة الحكومية، فإنَّ عدد الإصابات الكلي بلغ (6543) مصابا بعضهم إصاباتهم خطيرة ، وبلغ عدد الوفيات (121) مدنيا، منهم (23) ممن تقل أعمارهم عن 20 عاما، فضلا عن عدد كبير من المعتقلين، مبيناً أنه كانت أعنف ليلة يوم 6/10/2019م؛ حيث وقعت أكبر مجزرة في بغداد عندما قتلت القوات الحكومية (15) متظاهرا من مدينة الصدر شرقي بغداد”.
ولفت إلى أنه “اجتاحت العراق خلال السنوات السابقة لاحتجاجات أكتوبر موجات من التظاهرات غضبا على سوء الأوضاع في العراق، ولم تقم الحكومات في وقتها بأي خطوات جدية من أجل تقديم الحلول الجذرية للأوضاع المأساوية التي يعاني منها العراق، وكان آخر هذه الاحتجاجات هي احتجاجات حملة الشهادات العليا في بغداد، وقد تعاملت القوات الحكومية بصورة عنيفة ومهينة مع المحتجين وتم تفريق التظاهرات بالقوة في 25/9/2019م، موضحاً أنه يعدُّ أسلوب القوة والعنف منهجاً ثابتاً وطريقة وحيده تستخدمها الحكومة في التعامل مع التظاهرات والاحتجاجات في العراق، مع العلم أن جميع التظاهرات كانت سلمية والشعارات المرفوعة هي شعارات مطالبة بحقوق مشروعة كفلها الدستور والقوانين الدولية”.
وأضاف أن “قمع التظاهرات السلمية وقتل المحتجين السلميين هو انتهاك للعهد الدولي الخاص بحق الإنسان في الحياة والحياة المدنية والسياسية، ويعدّ قتل المتظاهرين جريمة إبادة جماعية ترتكبها القوات الحكومية بحق الشعب العراقي”.
ونوه إلى أن “عدد الضحايا أعلاه يختلف عما أصدرته اللجنة التنظيمية لتظاهرات ثورة الكرامة في يوم 8/10/2019م من حصيلة للتظاهرات منذ يوم 1/10/2019م ولغاية يوم 8/10/2019م، حيث بلغ عدد القتلى (300) قتيل، وعدد المصابين (6500) مصابا، فضلا عن (2000) مواطن تم اعتقالهم بصورة تعسفية، منهم مصيرهم مجهول إلى غاية هذه اللحظة”.
وبين أن حكومة بغداد ما زالت مستمرة بانتهاج الأساليب نفسها في التعامل مع المحتجين السلميين؛ فبدلا من التحاور مع المحتجين وتقديم ضمانات والاستجابة للمطالب المشروعة لهم قامت باستخدام السلاح الحي في الرد على المحتجين فضلا عن الاعتقالات والإخفاء القسري لعدد كبير من المتظاهرين، وتهديد الناشطين بالملاحقة والقتل، وقطع الطرق وقطع الإنترنيت مما تسبب في تغييب الحقائق واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين، وأنه لم تلق الحكومة في بغداد بالًا للدعوات الدولية المنددة بما يجري.
 وذكر متظاهرون وناشطون عراقيون إن الملثّمين يتبعون لميليشيات “سرايا الخراساني” و”كتائب سيد الشهداء” المنضوين تحت قيادة “الحشد الشعبي” فضلا عن ميليشيا قوات بدر التي ترتدي الزيّ الأمني.
وقال المركز إنه برغم التكتيم الإعلامي والتضييق الحكومي انتشرت الكثير من مقاطع الفيديو المصورة التي توثق عمليات قتل لمتظاهرين سلميين؛ وكان القتل عن طريق الإصابة المباشرة في منطقة الرأس، وهناك مقاطع مصورة توثق هذه الحالات، ومن المثير أيضا نزول قوات مدججة بالسلاح ترتدي الزيّ الأسود مع أقنعة تخفي الوجه، وبعض أفراد تلك القوّات لا يحمل أي رمز يمثل الجهة التي ينتمي إليها.
وأشار إلى انه وثق المحتجون وجود عدد من القناصين التابعين للقوات الأمنية والميليشيات في بعض البنايات المرتفعة مما تسبب في إصابات مباشرة في الرأس ومقتل المتظاهرين المستهدفين على الفور، فضلا عن ذلك فإنّ فصائل ميليشيا الحشد الشعبي قد قامت بالتصدي للمحتجين ومطاردة وتهديد المحتجين كما جاء على لسان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في تصريح له إعلاميا بتاريخ 7/10/2019م.
وحمل المركز حكومة بغداد المسؤولية المباشرة عن جرائم قتل المحتجين، كما حمل المسؤولية أيضا للولايات المتحدة الامريكية التي دائما ما تعبر عن دعمها للحكومة وهذا واضح من خلال تصريحات الرئيس ”دونالد ترمب“ خلال اجتماعات الأمم المتحدة مؤخرا، وكذلك تحميل المسؤولية إلى إيران التي تواصل تقديم الدعم والمشورة للحكومة وللحشد الشعبي، فضلا عن تحمل كافة الدول الداعمة لحكومة بغداد المسؤولية نفسها، كما تتحمل المسؤولية الأخلاقية المنظمات والمؤتمرات الإسلامية؛ فالعراق هو جزء من العالم الإسلامي.
وختم المركز تقريره بالقول إنه وبناءً على ذلك فإننا ندعو الأمم المتحدة إلى ضرورة إطلاع مجلس الأمن الدولي على ما يتعرض له المحتجون في العراق من انتهاكات خطيرة وعمليات قتل واسعة، كما وندعوها لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للضغط على الحكومة من أجل التوقف عن استخدام القوة المفرطة في التصدي للمحتجين، ومناقشة مطالب المحتجين بشكل جادّ وحقيقي، واتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل الاستجابة لمطالب المحتجين وعلى رأسها مطلبهم بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية تعمل على تغيير الواقع المأساوي الحالي.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق