الثلاثاء 28 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

الباحثة شذى خليل: العراق لا يُحكم بدولة بسبب العملية السياسية

الباحثة شذى خليل: العراق لا يُحكم بدولة بسبب العملية السياسية

ظهر مصطلح سوق له الاحتلال الأمريكي  في العراق يدحض نظرية الدولة، وهو “العملية السياسية”، فترى أن بعض السياسيين، كانوا على مجاراة الامريكان في تضيع ملامح الدولة، فإنه يقول “العملية السياسية بدل الدولة”، ويدّعي أن العملية السياسية تسير على خير ما يرام ولا يقول إن الدولة بخير،وكل هذه الأمثلة تدل على أن القرار في العراق لا يساوي الدولة، حسب المصطلح الأمريكي.

و عمل الاحتلال الأمريكي على تضييع ملامح الدولة العراقية على يد ومُثل ذلك بالحاكم المدني الأمريكي “بول بريمر” الذي عين رئيسا لسلطة الائتلاف، صاحب الـ 100 أمر، والتي بمجملها تقيد العراق وتزج به بفوضى عارمة، بعيدا عن أي تطور اجتماعي اقتصادي وحتى سياسي، وضعيف في أداء دورهُ الدولي والاقليمي.

وبعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، عمل الاحتلال على إضعاف  الدولة، وأفرز هذا الضعف العديد من الميليشيات المسلحة والمرتبطة بجهات وولاءات خارجية، وتعددت الأحزاب سواء كانت سياسية او دينية، فهي تسيطر على اكثر القرارات بقوة السلاح والتهديد.

أصبح البلد يعيش في فوضى عارمة، والاهم، فوضى السلاح التي تهدد كيانات أقوى الدول.
و يدرك المتابع لما يجري في البلد، أن مصالح القوى المتصارعة هي التي تحدّد، بالدرجة الأساس، طبيعة الوضع الأمني، وحتى السياسي، إذ تتعامل معها تماماً كما تتعامل مع مؤشر صوت التلفاز، فيمكنها أن ترفع الصوت او تخفضه، بل وحتى تسكته مما يؤكد ضعف مركزية الدولة.
فلا معنى لدولة لا تمتلك قرارا، لأن صاحب القرار هو الممثل للدولة والقائد الفعلي لها، باعتبار أن الدولة تتشكل من شعب، وهيئة حكومية تدير أمور البلاد، وفق أنظمة متعددة للإدارة، وأحيانا يكون هناك مجلس لظرف استثنائي، وفي أحيان أخرى يكون هناك تشكيل حكومي من مجموعة سلطات تنبثق ديمقراطيا، بغض النظر عن شكل هذه الهيئات الحكومية، فإنها أحيانا لا تؤثر على شكل الدولة، شرط أن يكون القرار من داخل الحدود وليس من خارجها.

و تتصدّر إيران المرتبة الأولى في العبث بمجالات عدة في العراق، وزادت المشهد سوءا في الوضع الامني، او استغلال الاقتصاد العراقي واللعب على وتر الطائفية الدينية، وتسيطر على أكبر الميليشيات المسلحة وأكثرها نفوذا، والتي كانت ذات يوم أحد أهم أسباب العنف والقتل في العراق، فكانت سببا في نهب ثروات العراق، وانتشر الفقر والجوع والبطالة.
وحققت منافع اقتصادية كبيرة لصالحها على حساب الاقتصاد العراقي، والتي وصلت خلال العام 2017 إلى نحو 6 مليارات دولار، ليكون العراق ثالث أفضل وجهة اقتصادية للبضائع الإيرانية.

وفي مقابل هذا الاستغلال الإيراني لمقدرات العراق، هناك تنام شعبي لرفض النفوذ الإيراني، فعلى الرغم من كل ما أنفقته إيران من مال ورجال خلال 15 عاماً في العراق، يشعر العراقيون بأن إيران لعبت دورا سلبياً في بلادهم، فقد دعمت أحزاباً فاسدة وطائفية، ودعمت ميليشيات قتل مجرمة، وأسهمت في بث روحٍ طائفية ما عرفها العراقيون من قبل، ناهيك عن ضعف الحكومات المتعاقبة، في تحقيق الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي يحتاج لها الشعب.

وخرجت تظاهرات غاضبة ترفض هذا التسلط المليشياوي والنفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة وجابهت حكومة بغداد هذه التظاهرات بالقنابل المسيلة للدموع والغازات السامة والرصاص الحي ما اوقع المئات منهم بين قتيل وجريح.

المصدر:وكالات

تعليقات