انضم محتجون عراقيون اليوم الثلاثاء، إلى آخرين يعتصمون في ساحات عامة بالعاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، لاستئناف احتجاجاتهم المطالبة برحيل الحكومة.

يأتي ذلك رغم تعرض المحتجين لموجة قمع من قوات الأمن، أودت بحياة 14 محتجًا الإثنين والثلاثاء، وفق مصادر طبية.

وأفاد مصدر صحفي في بغداد بأن آلاف المحتجين توافدوا على ساحة التحرير وسط العاصمة، للانضمام إلى المعتصمين فيها منذ 25 أكتوبر/تشرين أول الماضي.

وأضاف أن “بغداد شهدت تجمعات احتجاجية أخرى في مناطق متفرقة، وهتف المشاركون فيها ضد حكومة عادل عبد المهدي والأحزاب الحاكمة، مطالبين برحيلها”.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة، إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة.

وقال الناشط “زهير الطيار” في تصريح صحفي إن الاحتجاجات تزداد زخمًا، ولم تتراجع منذ أن بدأت مطلع الشهر الماضي.

وأضاف أن “المحتجين أصبحوا على يقين بأن الحكومة لا تعتزم الاستقالة بإرادتها، لكنهم سيضغطون حتى النهاية”.‎

وفي محافظات الوسط والجنوب، تواصلت الاحتجاجات والاعتصامات بالتزامن مع محاصرة محتجين مؤسسات حكومية لفرض عصيان مدني.

وأغلق محتجون لساعات طريقًا يؤدي إلى مصفاة للنفط في محافظة القادسية، قبل أن يفتحوها، وينصبوا خيام اعتصام في المكان.

وقال عبد الغفور الجادر، أحد المعتصمين في الديوانية، إنهم أعادوا فتح الطريق المؤدي للمصفاة لضمان وصول الوقود إلى السوق.

وبين أنهم “سيغلقون الطريق مجددًا حين تستدعي الحاجة، للضغط على الحكومة كي تستقيل”.

وعمدت السلطات، صباح الثلاثاء، إلى قطع خدمة الإنترنت، ثم أعادتها لساعات قبل أن تقطعها مجددًا، في محاولة لاحتواء زخم الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقُتل محتجان، الثلاثاء، خلال إطلاق قوات الأمن الرصاص لتفريق متظاهرين كانوا يعتصمون أمام ميناء “أم قصر” بمحافظة البصرة (جنوب).

واستفادت تلك القوات من تعزيزات وصلتها وأعادت فتح الطرق المؤدية إلى الميناء، لكن المحتجين أعادوا غلقها وسيطروا على زمام الأمور في الميناء المغلق منذ الأربعاء الماضي.

وقُتل 3 محتجين في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار (جنوب)، ليل الإثنين، إثر إطلاق قوات الأمن الرصاص لمنع المتظاهرين من الوصول إلى منزل الأمين العام لمجلس الوزراء، حميد الغزي.

كما قُتل 9 متظاهرين، الإثنين، عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع عليهم، لإبعادهم عن جسر “الأحرار” المؤدي إلى منطقتي الصالحية وعلاوي، الملاصقتين للمنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقر الحكومة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وقبل سقوط هؤلاء القتلى، أفادت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) بمقتل 260 محتجا وإصابة أكثر من 12 ألف آخرين، منذ بدء الاحتجاجات.