الانتخابات المبكرةالعراق في 2019القمع الحكوميانتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيرانيذكرى انتفاضة تشرينسياسة وأمنية

كيف غيرت ممثلة الأمم المتحدة موقفها تجاه التظاهرات في العراق ؟

قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة“جينين هينيس بلاسخارت” في تغريدة، أنه لا يمكن للشعب العراقي أن يتوقف بسبب الماضي أو بسبب المصالح الحزبية،النهوض بالأمل يتطلب قفزة إلى الأمام.

وأضافت”بلاسخارت” إن خطر اختطاف “المفسدين” للاحتجاجات السلمية بتصاعد، وهو ما يمكن أن يعرقل أي محاولة لتغيير حقيقي،وأن النتائج الملموسة مهمة جدا، تأتي هذه التصريحات في ظل تغير موقف ممثلة الأمم المتحدة تجاه التظاهرات في العراق.

وفي جوابه “لوكالة يقين للأنباء”على سؤال: ماهو الدافع الذي دفع “بلاسخارت” لتغيير موقفها تجاه التظاهرات والاحتجاجات الشعبية؟

قال الباحث السياسي “نظير الكندوري”: لا شك أن مواقف رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق “جينين هينيس بلاسخارت” هي انعكاس لموقف مجلس الأمن الدولي، وهذا الأخير مواقفه، تعكس مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والتعامل البارد من قبل “بلاسخارت”.

وأضاف” الكندوري”  في الفترة السابقة من التظاهرات المندلعة في عموم المدن العراقية، تثبت ولا شك بأن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي كانت غير مهتمة كثيرًا بما يحدث من انتهاكات لحقوق الانسان في العراق، لكن مواقف الممثلة الأممية في العراق، قد تغيرت بشدة مؤخرًا، ونددت بكل وضوح لتعامل السلطات العراقية مع المتظاهرين السلميين، وهو ما يُفسر إنه ترجمة لتغيير كبير في مواقف دول مجلس الأمن الدولي وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية من الوضع العراقي.

وفي سؤال “وكالة يقين” هل يمكن للمتظاهرين أن يكونوا قوة لا يستهان بها؟
أجاب”الكندوري”:أثبتت انتفاضة تشرين بأن للشعب العراقي قوة لا يمكن أن يستهان بها، ولا يمكن تجاوزها، إنما ما كان ينقص شعبنا طيلة السنوات المنصرمة والتي عانا فيها ما عانا، هو الاتفاق بين أفراده على إرادة التغيير، والتفاني في مسيرتهم لإحداث هذا التغيير،وهذا ما حدث في انتفاضة تشرين، والتي رافقها ظهور جيل تسامى على أسباب فرقة المجتمع العراقي، من طائفية مقيتة وتفرقة قومية عنصرية، التي زرعتها الأحزاب الطائفية والأحزاب العنصرية في مجتمعنا، حين ذلك، تحول الشعب العراقي إلى قوة ضاربة لا تقهر، ولم يستطيع النظام الحاكم في بغداد الالتفاف على مطالب الشعب ولم يتسنى له خِداعهم.

وعن ردود الأفعال الدولية تجاه القضية العراقية اليوم بعد بيان واشنطن وبيان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش التي أكدت ان ما يتعرض له المتظاهرين هو إبادة جماعية، قال “نظير الكندوري” لطالما انتقد المتظاهرون ومنذ اندلاع تظاهراتهم في الأول من تشرين الماضي، موقف المجتمع الدولي الصامت من البطش الذي  يمارسه النظام العراقي بحق المتظاهرين، ومن التسويف في الاستجابة لمطالبهم، رغم أن العديد من المناشدات التي نادى بها المتظاهرون للمجتمع الدولي، يأن يكون لهم موقف واضح برفض ما يفعله النظام العراقي بحق الجماهير المنتفضة بشكل سلمي، لكن لم تكن هناك استجابة حقيقية، إنما بيانات استنكار خجولة خرجت من هذه الدولة أو تلك، رأى فيها النظام العراقي على إنها إقرار من تلك الدول على جرائمه بحق العراقيين.

وذكر أن الجماهير العراقية تفاجأت اليوم من التغيير الكبير في مواقف بعض الدول، والتي جاءت مباشرة بعد بيان البيت الأبيض الذي انتقد النظام العراقي وطالب بانتخابات مبكرة، صاحبت بيانات تلك الدول، لغة حادة في انتقاداتها للنظام العراقي وأسلوبه بالتعامل مع المتظاهرين.

وأشار “الكندوري”وبما إن الولايات المتحدة الامريكية على اعتبارها واحدة من أكبر دول العالم ولها تأثيرها السياسي الأكبر على العديد من الدول العالمية الكبرى، فلا غرابة إذا وجدنا مواقفها ظهرت اليوم متوافقة مع مواقف الإدارة الامريكية، الأمر الذي يفسر أيضًا الموقف الأمريكي الجديد من الأوضاع في العراق، هو إن الولايات المتحدة تعتبر الراعي الرسمي للنظام العراقي بعد أن ساهمت بتأسيسه بعد الاحتلال عام 2003، وأن حالة الفشل التي وصلها اليوم النظام العراقي، تعني بشكل غير مباشر فشل ذريع للتجربة الامريكية في نشر الديمقراطية بالعالم كما كانت تدعي، وهو إهانة كبرى للولايات المتحدة.

وأضاف، على ما يبدو أن الولايات المتحدة وجدت أن الظروف مواتية بشكل كبير لترمي بكل ثقلها وإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام العراقي الآن، بعد أن تحول النظام العراقي من نظام ديمقراطي على الطريقة الامريكية كما كانت تهوى واشنطن، إلى نظام لم يحافظ من الديمقراطية إلا على اسمها، وارتمى في حضن التبعية لإيران بشكل كامل، وتحول إلى نظام ثيوقراطي لا يختلف عن نظام الولي الفقيه في إيران بشيء.

وقال “الكندوري “انما نتوقعه للفترة القادمة أن تقوم واشنطن بترجمة تقارير المنظمات الدولية التي انتقدت النظام العراقي بكل حدة، إلى مواقف وقرارات دولية ملزمة للنظام العراقي لتغيير سلوكه وإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي، كما ويعتبر ضربة في الصميم للنظام الإيراني الذي يتخذ من العراقي حديقة خلفية له، هذا ما عبرت عنه بشكل صريح الممثلة الأممية بلاسخارت حينما قالت: إن لم تكن السلطات العراقية قادرة على تلبية مطالب المتظاهرين، فلابد من سلوك طريق آخر.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق