الأحد 19 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

النزاعات العشائرية تتلاشى أمام أهداف التظاهرات

النزاعات العشائرية تتلاشى أمام أهداف  التظاهرات

وطدت تظاهرات العراق العلاقات المجتمعية، وقوضت النزاعات العشائرية القائمة بين بعض عشائر المحافظات المنتفضة، وازداد وعي تلك المناطق بأن مروج النزاعات والمستفيد منها هي الأحزاب والمليشيات التي تقتات على الأزمات بين مكونات المجتمع.

وتراجعت حدّة النزاعات العشائرية التي تصاعدت بشكل لافت في الأشهر التي سبقت اندلاع احتجاجات العراق، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بفضل اندفاع آلاف الشباب إلى ساحات التظاهر في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، بدعم من أسرهم وقبائلهم.

وقال ناشطون بالحراك الشعبي،إنّ الخلافات والمشاكل الجانبية بين العشائر تلاشت بشكل كامل خلال شهر ونصف من التظاهر، إذ لم يكن يمر أسبوع دون أن يتم الإعلان عن نزاع عشائري، ولا سيما في محافظات الجنوب حيث تسببت الاشتباكات بين قبائلها في سقوط جرحى وقتلى.

وأكد محمد الموسوي، وهو من ناشطي حركة الاحتجاج في البصرة، أنّ “أغلب المتظاهرين لا يعرفون عن أقرانهم في ساحات الاحتجاج سوى أسمائهم”، مبيناً أنّ “الانتماءات العشائرية المتعصبة لم تكن حاضرة في التظاهرات”.

وأوضح الناشط أنّ “أبناء عشائر مختلفة وربما متناحرة حتى وقت قريب، جاؤوا إلى ساحات التظاهر من دون أي أسلحة، بحثاً عن الاحتجاج السلمي، وهذا الأمر يمثل وعياً وخروجاً من عباءة التعصب القبلي”.

وذكر المتظاهر “عباس الأزيرجاوي” إنّ “الأمر لم يقتصر على تغاضي أبناء العشائر من المتظاهرين عن خلافاتهم وانتماءاتهم القبلية فحسب، بل حتى بعض الخلافات تم حلها في ساحات الاحتجاجات بذي قار وكربلاء والبصرة”.

ولفت إلى أنّ “التظاهرات تثبت كل يوم أنها دليل على الوحدة الوطنية، وأن المشاركين فيها لم يأتوا للمطالبة بحقوق متعلقة بهم ولا بعشائرهم، بل للمطالبة بحق الشعب العراقي كله في إصلاح النظام السياسي”.

وفي السياق، قال مرتضى الدراجي، وهو من وجهاء عشائر شرق بغداد، إنّ عشيرته التي كانت لديها نزاعات مع عشائر أخرى في مناطق العبيدي والكمالية والزعفرانية والحبيبية، شرقي العاصمة: “تناست كل ذلك حين ذهب أفرادها إلى ساحة التحرير“، مضيفاً،
أنّ عشيرته والعشائر الأخرى “ضحت بالعشرات من شبابها شهداء في سبيل الوطن”.

وأوضح أنّ “الحديث عن أي خلافات عشائرية في الوقت الحاضر يعد تغريداً خارج السرب، لأنّ قضية العراق الآن مصيرية وأكبر من كل المشاكل الثانوية”، داعياً “جميع المختلفين من أبناء العشائر إلى العفو عن خصومهم من أجل تركيز الجميع على دعم المتظاهرين الذين يتعرضون للقمع الحكومي بشكل يومي”.

المصدر:العربي الجديد

تعليقات