السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

مركز توثيق جرائم الحرب يصدر تقريرا يدين القوات الحكومية بقتل المتظاهرين

مركز توثيق جرائم الحرب يصدر تقريرا يدين القوات الحكومية بقتل المتظاهرين

وثق المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب عمليات قتل متعددة ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات القريبة منها ضد متظاهرين سلميين في بغداد والعديد من المدن العراقية، وفيما اتهم القوات الحكومة بقتل المتظاهرين بصورة متعمدة واختطاف الكثير منهم، دعا المجتمع الدولي إلى تبني التحقيق في جرائم القتل التي طالت المتظاهرين ومحاسبة مرتكبيها بشكل عاجل وسريع.

وقال المركز في تقرير صدر مؤخرا إن: “النظام في بغداد بمكوناته والميليشيات المرافقة لقواته عملوا على التصعيد والمواجهة المسلحة بالرصاص الحيّ والغاز المحظور دوليّاً وغيرها من مشاهد التعذيب والتصفية والتغييب والاختطاف بما يتنافي مع الفصل الثاني للدستور في المادة 37 /أ و ج اللتان تقرران الحرية وتجريم التعذيب”.

ووثق المركز -وفق تقرير له نشره أمس الخميس- عمليات قتل متعددة وفقا لروايات شهود عيان كان آخرها في يوم الأربعاء الموافق 13 تشرين الثاني قامت القوّات الحكوميّة نتيجة استخدام مظاهر القوّة والعنف المفرط بقتل (3) متظاهرين وإصابة أكثر من (120) آخرين إضافة إلى حالات الاختناق المتعددة، وذلك أيضاً بحسب المعلومات الواردة من ساحة الخلاني.

وبحسب الشهادات الواردة أيضاً من ساحة الخلاني في وقت سابق، تمّت تصفية الشاب “عبدالرحمن” أحد المحتجّين السلميين، جسدياً؛ فكان مثالا مؤلما للممارسات القمعيّة التي تتّبعها القوّات الأمنيّة الحكوميّة في استهداف وتصفية المحتجين ودليل إدانة سافر للممارسات الحكوميّة الميدانيّة.

وقال المركز، إن “هذا جاء نتيجة استخدام العنف من قبل الأجهزة الحكوميّة وإطلاق القنابل الصوتيّة على المحتجين مما أدى بالتسبب في إصابة “عبد الرحمن” في ساقه فسقط على الارض ولم يتمكن من الركض والهروب، وكانت الفرصة مواتية لاستعراض الوجه الوحشي للقوّات الحكوميّة و تمثل الحدث بقيام مقنّع يحمل على كتفه شارة قوّات مكافحة الشغب _مما يؤكد أنّه أحد أفراد القوات الأمنية الحكومية_، بإطلاق النار عن قرب على رقبة “عبد الرحمن” وخرجت الرصاصة من صدره ما أدّى لمقتله على الفور ، وهذه الجريمة تعد في القانون الدّوليّ جريمة ضدّ الإنسانية، وقد نصّ على ذلك النظام الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدوليّة في المادة السابعة، وهذا ما يفسر الواقع العراقي برمته فإنّ هناك سلوكاً ممنهجاً لدى أفراد القوّات الحكوميّة و المليشيات يهدف الى التصفية المباشرة في الميدان ومن مسافة صفر و يتم ذلك إمّا بالرصاص الحي أو إلقاء قنابل الغاز بشكل أفقي و من دون وجود مسافة أمان بإتجاه منطقتي الرأس و الصدر للهدف البشري” .

وأضاف، أنّه تم التأكيد على أنّ عائلة عبد الرحمن لم تعطى شهادة وفاة لإثبات الواقعة، ولم تتسلم جثته إلا بعد كتابتهم تعهدا خطيّا بعدم المطالبة بحقوقه، وعدم توثيق القتل بالرصاص الحي وإنّما كتبوا أنّ موت “عبد الرحمن” كان بسبب شظايا متفجرة حسب التعليمات الحكومية التي تم فرضها، وبحسب المصادر ووفقا للشهادات الميدانيّة ومن أرض الواقع فإنّ هناك 12 حالة أخرى حدثت في المكان نفسه والتوقيت نفسه في ساحة الخلاني.

وأكد أن القوات الحكوميّة تستمر باستخدام الرصاص الحيّ والقنابل الصوتيّة وبصورة مباشرة على المحتجين السلميين، كما إنّ القوّات الحكومية تقوم بإعدام الجرحى والمحتجين الذين يحاولون الفرار من القوّات الأمنية، ويبدو أنّ القوّات الأمنيّة تستخدم القنابل الصوتيّة لإصابة المحتجين ومن ثم تقوم بإطلاق الرصاص الحيّ وقتلهم على الفور، إضافة إلى ذلك فإنّ السلطات العراقيّة قامت بإصدار أوامر إلى وزارة الصحّة بالامتناع عن إصدار شهادات وفاة للمتظاهرين من أجل التكتم على أعداد القتلى من المتظاهرين من جهة ومن جهة أخرى حرمان عائلات القتلى من المطالبة بحقوقهم.

ويشير المركز إلى أنّ وزارة الصحة الحكومية لم تُعطِ الأرقام الحقيقيّة للقتلى من المحتجين، وأنّ الأعداد التي تعلن عنها غير حقيقة.

ونوه إلى أنّ إعدام المدنيين خارج القانون جريمة يعاقب عليها القانون الوطنيّ والقانون الدوليّ الإنسانيّ فهي جريمة ضدّ الإنسانية، وهي انتهاك لبنود العهد الدوليّ للحقّ في الحياة والحقوق المدنيّة والاقتصاديّة وعلى وجه التحديد بند النظام الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدوليّة في المادة 7 بشقيقها (أ) و (ب) والتي تحرم القتل العمد وتعتبره جريمة ضد الإنسانية، وتقع على عاتق الحكومة العراقية المسؤوليّة الكاملة عن هذه الجريمة، كما تتحمل مسؤوليّة هذه الجريمة جميع الدول الداعمة للحكومة بغداد وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكيّة وإيران.

وطالب المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب بضرورة تشكيل لجنة دوليّة تابعة للامم المتحدة للقيام بتحقيق بالجرائم المرتكبة ومعاقبة مرتكبيها وملاحقتهم وذلك استناداً على اتفاقيّة عدم تقادم جرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانيّة.

كما دعا حقوقيون بضرورة إظهار البيانات التفصيليّة الحقيقيّة من دون تواطؤ أو تدليس، وإبراز حالات القتل بين صفوف المحتجين.

ووجه المركز دعوة للاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية إيقاف الدعم الذي تقدمه لحكومة بغداد.

وبحسب القوانين الدولية فعلى المجتمع الدولي مسؤولية وقف الانتهاكات وتقديم المجرمين إلى المسائلة والعدالة وتقديم التعويض عن الضرر الذي لحق بالمتظاهرين من ضحايا الغازات السامة والجرحى الذين سقطوا برصاص القوات وتحسين حالة حقوق الإنسان في العراق.

المصدر:مركز جرائم الحرب

تعليقات