الدولة العميقةسرقة العراقسياسة وأمنية

عراقيون: لا جدوى من محاربة الفساد دون تغيير العملية السياسية

بعد انطلاق التظاهرات في العراق واتساع رقعتها وارتفاع سقف مطالبها، بدأت السلطات القضائية وهيئة النزاهة باصدار بيانات شبه يومية تعلن فيها اصدار مذكرات استقدام واعتقال ومنع من السفر بحق العديد من المسؤولين في الدولة العراقية.
وبحسب القضاء والنزاهة فإن حملتها تأتي في إطار محاربة الفساد وملاحقة كبار الفاسدين وتقديمهم للمحاكمات نتيجة هدر المال العام.
لكن ما يثير الشكوك في الأمر، عدم ورود أي من الأسماء الكبيرة المتورطة بالفساد، ومن بينهم الذين يشغلون مناصب قيادية في الأحزاب السياسية.
ويطالب المتظاهرون في بغداد و10 مدن عراقية وسط وجنوب البلاد، بجملة من النقاط أبرزها اسقاط العملية السياسية الحالية، ومن بينها تنفيذ شعار مكافحة الفساد بشكل صريح وتقديم كبار الفاسدين الى المحاكمات.
وتحاول السلطات التخفيف من غضب الشارع العراقي عبر اجراءات ترقيعية ومنها التحرك القضائي في اطار محاربة الفساد حسب قولها، ورغم الغليان الشعبي الا إن الاجراءات الحكومية في ذلك المجال لم ترتق إلى مستوى الأزمة، إذ إنها تطال صغار الفاسدين ولم تقترب حتى الآن من “حيتان المال”، في أحد أكثر البلدان فسادا في العالم.
وكشفت مصادر في هيئة النزاهة الحكومية عن أن قضية الفساد لا يمكن أن تحل دون جدية ونية صادقة.
وبحسب المصادر فإن “رئيس الوزراء عادل عبد المهدي غير قادر على ذلك، لأنه يعرف أن الكل مشترك بالفساد، وحتى قبل أن يعمل معهم حين تسلم منصبه قبل عام.
أما المتظاهرون، فيؤكدون أن حديث الحكومة وقادة الكتل السياسية عن محاربة الفساد وضرورة البدء به يعتبر مثيرا للسخرية.
ويتهم المتظاهرون الحكومة الحالية والحكومات السابقة وجميع الأحزاب المشاركة في حكم البلاد بعد العام الفين وثلاثة بالفساد وسرقة أموال الشعب العراقي وميزانياته الانفجارية، وفيما اعتبروا أن ما يتم الاعلان منه مؤخرا من استقدام المسؤولين والتحقيق معهم محاولة لامتصاص غضب الشارع فقط.
وفيما بينوا أن تخلي الجهات المسؤولة عن ملاحقة الفاسدين في المرحلة السابقة يجعلها غير صادقة في وعودها الأخيرة التي تطلقها بهذا الموضوع، شددوا على أن شعار مكافحة الفساد لن يرى النور دون تغيير العملية السياسية الحالية وابعاد المشاركين فيها بشكل كامل.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق