الانتخابات المبكرةتحديات العراق 2020ذكرى انتفاضة تشرينسياسة وأمنيةمظاهرات اكتوبر 2019

ماهي تحركات السفير الأمريكي في بغداد؟

أنهى السفير الأميركي في بغداد، “ماثيو تولر” ما يمكن اعتباره “أسبوعا غير عادي” بسبب تحركاته واجتماعاته المعلنة على أقل تقدير مع المسؤولين العراقيين، أبرزهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وكان هذا الحراك لافتا لانتباه مراقبين وسياسيين، قالوا إنه يأتي بعد فترة فتور واضحة للسفارة منذ تسلم عبد المهدي رئاسة الوزراء وعقب الاتفاق الذي اعتبر فيه أن قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني تفوّق على المبعوث الأميركي للعراق آنذاك بريت ماكغورك، أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، والذي قاد هو الآخر ضغوطا كبيرة في مشاورات تشكيل الحكومة، حيث انتهى المطاف بالرئاسات الثلاث العراقية، الجمهورية والحكومة والبرلمان، إلى شخصيات غير بعيدة عن إيران.

ووفقا لمصادر سياسية، أحدهم نائب في البرلمان العراقي، فإن مختلف الأطراف السياسية تراقب تحركات السفير تولر، صاحب الأثر الواضح في اليمن خلال عمله هناك كسفير لواشنطن، والقادم أخيرا إلى العراق.

وقال عضو في مجلس النواب إن النشاط الأخير للسفارة الأميركية قد يكون متناغما مع التحرك الإيراني لدعم حكومة عبد المهدي، أو لأن هناك توجها أميركيا ما بالنسبة للعراق، معتبرا أن “وجود قاسم سليماني في بغداد وتحركاته الأخيرة يجعل الجميع أمام رفض تحرك الطرفين أو السكوت”.

وبيّن أن “التحرك الأميركي يبدو أكثر وضوحا، فاللقاءات معلنة، على عكس الإيرانية التي بالتأكيد هي أقوى وذات مفعول أسرع على المشهد العراقي”.

فيما أوضح سياسي عراقي أن تحركات السفير الأميركي حاليا “تنحو منحى إيقاف القمع والتضييق على الحريات الصحافية”، معتبرا أن “الأميركيين لا يريدون للعملية السياسية العراقية الحالية فشلا كاملا أو تغييرا، فهم بُناتها الأساسيون، وكل تحركاتهم الحالية والمستقبلية هي لإعادتهم إلى دائرة التأثير”.

من جهته أكد محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، إن “الولايات المتحدة لديها مصالح استراتيجية في المنطقة ككل، وبالتالي فهي تراقب ما يجري من أوضاع، وتتحسب لعواقب الأمور من البداية”، مبينا أن “الحراك الأميركي جاء بعد استشعار الخطر من عواقب الأمور، ولهذا يجب أن يكون لها دور قبل وقوع كارثة تضر بمصالحها، وتضر مصالح العراق أيضا”.

وبيّن النجيفي أن “التحرك الأميركي أمر طبيعي بالنسبة لدولة مثل الولايات المتحدة، خصوصا مع وجود الاتفاقية الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، التي تتعلق بالأمن، ولهذا لا بد أن يبقى هذا الاتصال والتواصل موجودا”.

وأضاف أن “الحراك الأميركي سوف يكون له تأثير على الشارع، كما سيؤثر على الأحزاب والكتل السياسية المقربة من طهران، فأميركا تتحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي، ولهذا هي تستطيع التأثير على أي قوة سياسية تجدها متعارضة مع سياستها الاستراتيجية”.

في المقابل، قال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، إن “الحراك الأميركي لا يختلف عن الحراك الإيراني مع الأطراف (الشيعية، السنية، الكردية)، لكن واشنطن الآن انخرطت بشكل رسمي وواضح لحل الأزمة الحالية، فهي تدرك أن هناك واجبا لا بد أن تمضي به لإيجاد الحلول”.

وبين أن أميركا ترى أن “ترتيب الوضع القادم يجب ألا يكون خارج إطار الاستراتيجية الأميركية، فهي لا تريد أن تكون إيران متحكمة في الداخل العراقي، ولهذا بدأت تحركات السفير الأميركي”.

وأضاف الشمري أن “قضية الانتفاضة الشعبية، وكذلك استقالة عادل عبد المهدي، وإجراء انتخابات مبكرة، دفعت بالحراك الأميركي حتى تكون لواشنطن مساحة في الترتيبات القادمة”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق