تصفية الصحفيينسياسة وأمنية

ساحات التظاهر ..إحتجاجات تطالب بإسقاط الحكومة وحراك ثقافي وفني 

تشهد ساحات الاحتجاج الشعبي حراك ثقافي وفني عم بغداد ومدنا عراقية أخرى منذ انطلاق التظاهرات في الاول من اكتوبر الماضي.
ووصف مراقبون الحراك الثقافي بأنه بداية عهد جديد أعاد للفنون والآداب والصحافة هيبتها وتأثيرها في بناء وعي الجمهور واستنهاض همته  وهمة العاملين فيه نحو توجيه دفة المتظاهرين ونقل صورة معبرة عنهم.

ونتيجة ذلك إصدار ثلاث صحف جديدة، وتأسيس إذاعة ونشرة إلكترونية، وافتتاح مكتبات، وتنظيم معارض رسم مفتوحة، وفسح المجال لعروض سينمائية ومسرحيات هادفة، إضافة إلى إنشاء قناة تلغرام لتداول آخر أخبار الاحتجاجات.

و يقول الإعلامي والروائي”عبد الستار البيضاني” إن الاحتجاجات شكلت انعطافة كبيرة في الحياة العراقية، وهي الأبرز منذ اندلاع الثورة وخصوصا في الجانب الاجتماعي من خلال تنظيم مختلف الفعاليات الثقافية والفنية.
وأضاف أنه مثلما لا نجد للمظاهرات رموزا قيادية، فقد أنتجت ثقافة خاصة لم تتبلور رموزها بعد.
وقال نلمس في القصائد والأهازيج والأغاني والفن التشكيلي المؤدى في ساحات الاحتجاج شيئا غير مألوف.
و الرسومات التي ملأت نفق ساحة التحرير معارض ولدت بشكل عفوي دون دعوات ولا شعارات ولا إعلانات، ويمكن ملاحظة أنها تكاد تجمع أنماطا أخرى من الفن مثل الجداريات والبانوراما.

و التشكيليون أيضا افتتحوا علب ألوانهم بعدما أهملوها لسنوات، وراحوا يخطون عراقا جديدا يحلمون به بحرية هذه المرة.

هكذا علقت الفنانة ندى الحسناوي التي شاركت مع آخرين في مهرجان فني في ساحة التحرير، وقالت “الرسم وسط أجواء الاحتجاج يمنح قوة خاصة وإبداعا متوازيا لا نشعر به إنما ينصب على اللوحة حتى يجعلها تنطق، وقد أهديت لوحتي إلى شهداء ساحة الاحتجاج”.

وعلق الإعلامي والناشط “أحمد عبد الحسين”أحد المشرفين على إصدار صحيفة “تكتك” الجديدة، بالقول “الجريدة ناطقة باسم المتظاهرين وتحكي تطلعاتهم وأهدافهم وأحلامهم، وكذلك تنشر أخبار الثورة وأصداءها، وقد شكلت نقلة نوعية من حيث موادها وكذلك إقبال الناس عليها مما أعاد للجريدة الورقية هيبتها وتأثيرها بعدما هجرها المواطن في السنوات الأخيرة”.
وأضاف “حتى الآن هناك تنافس في إصدار ثلاث صحف مستقلة جديدة شكلت منعطفا مهما للإعلام العراقي”.

واعتبرت الكاتبة والروائية “رغد السهيل” أن الصحف الورقية الجديدة تعد بداية عهد جديد للصحافة العراقية المستقلة بعد أن عاشت 16 عاما رهينة الأحزاب الممولة لها، واستطاعت الثورة العراقية أن تجذب إليها حراك الكثير من الأدباء والمفكرين الذين ناصروها وكتبوا عنها، في محاولة للاقتراب من عالم الشباب المنتفض”.

و من يزور ساحة التحرير يتردد على مسامعه صوت إذاعة تنقل له الأخبار والأحداث على نحو منتظم، إنها إذاعة التحرير صوت المتظاهرين، التي أنشئت حديثا بدعم من تبرعات مثقفين وعراقيين في الخارج، كما يقول الإعلامي “حميد قاسم “الذي رافق المتظاهرين منذ بداية احتجاجاتهم.
ويضيف “بسبب صعوبة الحصول على موافقة بث الإذاعة على الترددات بشكل رسمي، وجدنا حاجة ماسة لنقل أخبار المظاهرات والبيانات وتنظيم الفعاليات الشخصية إلا أنها نجحت في إيصال رسالتها”.
وقال “وجدنا حاجة لنصب شاشة عملاقة تنقل أحداث مهمة تتعلق بالمظاهرات والأخبار، فجاءت التبرعات لشراء شاشة كبيرة ومن ثم نصبها في ساحة التحرير، تم من خلالها بث العديد من أخبار وأصداء الاحتجاجات.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق