أزمة أسعار النفطالمخاطر الاقتصاديةتحديات العراق 2020حكومة "الكاظمي"سياسة وأمنية

العراق يخسر مليارات الدولارات بسبب فساد صفقات النفط

تتوالى فضائح فساد السلطات في العراق، الذي يشهد مظاهرات شعبية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية الحاكمة، وكان آخرها تقرير كشف عن حجم الهدر في ملف النفط في بلد يعد من الأغنى على صعيد الطاقة إلا أن معظم مواطنيه يعانون من الفقر والبطالة.

وشهد الشهر الماضي، تطورات مثيرة في فضيحتي فساد ضخمتين جديدتين، واحدة منهما كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

أما الفضيحة الثانية، فهي متعددة المستويات جنوب الحدود الكردية أي في صلب العراق الذي يصنف على أنه من أسوأ الدول في العالم في الرشوة والفساد.

وتأتي أحدث التطورات بحسب موقع Oil Price المتخصص في مجال الطاقة، بأخبار حول دعوى تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار أمريكي، رفعتها شركة عراقية تدعى “ديناستي لتجارة النفط والغاز المحدودة” (Dynasty)، ضد حكومة كردستان العراق بشكل عام.

وفي حين ذكر الموقع اسم مسؤول في حكومة إقليم كردستان متورط في هذه القضية، وإقامة دعوى قضائية ضد مسؤول في السلطة في كردستان العراق هو إجراء غير اعتيادي تماما،  وتم رفع الدعوى الأصلية في 14 أغسطس الماضي في محاكم العدل الملكية في المملكة المتحدة.

وتزعم الدعوى تآمر الحكومة لإحداث ضرر بشركة ديناستي من خلال وسائل غير قانونية، وعمليات تهديد وترهيب.

وتصف الدعوى المسؤول الكردي بأنه كان مهندس التهديد ضد ديناستي، بسبب رفضها دفع رشاوى له من أجل عقد صفقة تم الاتفاق عليها بالفعل مع شركة النفط الإسبانية العملاقة ريبسول (Repsol)، حيث طالبها بالدفع لحساب خاص يسيطر عليه الهورامي، بشكل غير قانوني.

وتقول الدعوى إنه عندما رفضت شركة ديناستي الدفع فإنه بدأ بإخافتها بعدم إكمال صفقة ريبسول.

من بين بطاقات اللعب التهديدية التي استخدمها المتهم، كان مسؤول حكومي آخر في الإقليم، الذي اتصل بالرئيس التنفيذي لشركة ديناستي “هيوا أوات علي” يهدده فيها بأنه لن تطأ قدماه كردستان العراق إذا لم يلغ الاتفاق مع ريبسول.

بعد ذلك تم استدعاء علي لاجتماع مع رئيس الاستخبارات في الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية”لاهور شكس”.

وخلال الاجتماع طلب المسؤول الكردي الذي كان حاضرا مع لاهور استخدام القوة لجعل علي يلغي الاتفاق، لكن لاهور نفسه رفض الطلب.

في تطور دراماتيكي للأحداث، عندما كان المسؤول الكردي في مطار هيثرو في لندن في نهاية أكتوبر الماضي، تم إعلامه بالدعوى، وأنه سيتسلم أوراقا من المحكمة، وهو ما يتعين عليه المشاركة في إجراءات القضية بحسب الموقع.

ويتوقع خبراء قانونيون أن المسؤول الكردي سيحاول الدفع بعدم اختصاص محكمة في لندن بالنظر لدعوى لها علاقة بإقليم كردستان ودفعها إلى محكمة أو مكان له علاقة بحكومة كردستان.

وليست الحال أفضل الجنوب ، فطبقا لوثائق المحكمة، فإن مسؤولين في شركة يونا أويل أقرا بالذنب في الولايات المتحدة لتسهيلهم عمليات دفع بملايين الدولارات كرشاوى لمسؤولين في تسع دول، بما فيها العراق.

كانت هذه الرشاوى لتأمين صفقات بين عملاء شركة يونا أويل Unaoil، منهم الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي للعمليات، الشقيقان سيرس احساني وسمان احساني.

وهذان الشخصان بحسب التقرير هما مواطنان إيرانيان لعائلة ثرية تعيش في موناكو.

وكانت هيئة النزاهة العراقية قد فتحت تحقيقا في ملف فساد يونا أويل ودفع ملايين الدولاريات لمسؤولين عراقيين مقابل الاستحواذ على مشاريع نفطية كبرى، خسر على إثرها العراق ثروة بمليارات الدولارات بحسب صحف عراقية.

وحتى يوليو من هذا العام، كانت قضية يونا أويل، تنظر أيضا من قبل مكتب الاحتيال الخطير في المملكة المتحدة وذلك قبل إسقاط التهم الموجهة إلى الشقيقين إحساني بدون توضيح.

يقول التقرير إن هذا كان غريبا حيث أنه في الفترة القليلة الماضية على إسقاط التهم كان مكتب الاحتيال في بريطانيا قد زاد من التهم الموجهة ليونا أويل وأحد رجال الأعمال العراقيين المشاركين في الشركة باسل الجراح واتهمهم بتسهيل دفع رشاوى ضخمة لعملاء رئيسيين منهم رولز رويس وبتروفاك وويتفورد وناتكو وما توربو وهيونداي وعدد آخر من الشركات العالمية.

ومن بين المسؤولين الحكوميين العراقيين المتهمين في القضية، وزراء نفط سابقون ومدراء في قطاع النفط.

يؤكد التقرير أنه بسبب هذا المستوى المروع من الفساد وجد العراق نفسه مديونا بنحو 27 مليار دولار لشركات نفط دولية بحلول نهاية عام 2015.

الجديد في القضية أن المحكمة الأميركية التي تنظر القضية، من المقرر أن تصدر الحكم في 20 أبريل من العام المقبل، بعد إقرار المسؤولين في يونا أويل بالذنب.
 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق