سياسة وأمنيةمظاهرات اكتوبر 2019

ضوء أخضر من مرجعية النجف لإقالة الحكومة

جدد المرجع الشيعي “علي السيستاني” دعمه للاحتجاجات التي تشهدها العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية، داعيا البرلمان إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها وضع حلول سريعة للأزمة التي تضرب البلاد منذ نحو شهرين.

وعبر ممثل السيستاني في كربلاء، أحمد الصافي، خلال خطبة الجمعة، عن أسف المرجعية الدينية لسقوط ضحايا خلال الصدامات الأخيرة التي شهدها عدد من المدن العراقية، وما رافق ذلك من إراقة الكثير من الدماء، مبينا أن المرجعية تجدد تأكيدها على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح.

كما دعا المتظاهرين إلى عدم السماح لأحد باستغلال التظاهرات السلمية للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها.

وتابع “بالنظر إلى الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء، فإنّ مجلس النواب، الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة، مدعو إلى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب، كما أنه مدعو إلى الإسراع في إقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي”.

وحذر من أن “التسويف والمماطلة في سلوك هذا المسار، الذي هو المدخل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقة سلمية وحضارية تحت سقف الدستور، سيكلّف البلاد ثمناً باهظاً وسيندم عليه الجميع، مبينا أن لدى الأعداء أدواتهم التي يخططون من خلالها لتحقيق أهدافهم الخبيثة من نشر الفوضى والخراب والانجرار إلى الاقتتال الداخلي، ومن ثَمّ إعادة البلد إلى عصر الدكتاتورية المقيتة، فلا بد من أن يتعاون الجميع لتفويت الفرصة عليهم في ذلك”.

وختم ممثل السيستاني قائلا “للشعب أن يختار ما يرتأى أنه الأصلح لحاضره ومستقبله بلا وصاية لأحد عليه”.

خطاب السيستاني اعتبر بمثابة ضوء أخضر من قبل النجف لسحب الثقة عن حكومة عادل عبد المهدي، بحسب مراقبين وسياسيين عراقيين.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، صلاح العزاوي، أن “السيستاني، الذي أصبح مطالبا أمام الشعب بموقف محدد، صعد من خطبته هذه الجمعة، وسحب كل أشكال الدعم عن الحكومة وترك للبرلمان أن يواجه الشارع بنفسه”، متسائلا إن كان الشارع سيكتفي بذلك وينهي التظاهرات أم أن إقالة الحكومة لا تكفي؟.

وتوقع العزاوي، أن يتسبب خطاب النجف الجديد بزيادة زخم التظاهرات، وأن يؤدي في الوقت ذاته إلى تفكيك التحالفات الداعمة للحكومة التي ستحاول ركوب الموجة السياسية الجديدة.

في غضون ذلك، أطلقت الشرطة العراقية الرصاص الحي لتفريق مئات المتظاهرين الغاضبين الذين حاولوا اقتحام مبنى قيادة شرطة ذي قار، بعد مشاركتهم في تشييع عدد من قتلى تظاهرات الخميس.

كما توافد الآلاف إلى ساحات التظاهر في بغداد بعد ظهر الجمعة، للمشاركة في تظاهرات واسعة من المقرر أن تنطلق مساء اليوم.

وفي ميسان اغتال مسلحون مجهولون، الناشط المدني حيدر بدن اللامي، بعد خروجه من ساحة الاحتجاج، بينما تجمع الآلاف في مدن المحافظة للمشاركة بتظاهرات واسعة تطالب بالقصاص من مرتكبي المجازر ضد المتظاهرين، وإقالة الحكومة “الداعمة لجرائم القتل”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق