الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

هل سيشهد العراق تدخل أممي لحل الأزمة في البلاد؟

هل سيشهد العراق تدخل أممي لحل الأزمة في البلاد؟

يرى مراقبون أن خطاب مبعوثة الأمم المتحدة “جينين هينيس بلاسخارت” واقعي وموضوعي وينطلق من صميم معاناة العراقيين، مشيرين إلى أن إصرار القوى السياسية على التمسك بالسلطة يعطي الفرصة للإرادة الدولية في إحداث تغيير جذري وشامل.

وعبّر ناشطون في الاحتجاجات العراقية عن استيائهم ورفضهم لما صدر على لسان مبعوث العراق لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم، من اتهامات للاحتجاجات بعدم السلمية، وأشاروا إلى أن المحتجين ينظرون لكل فريق السلطة بوصفه “جذراً فاسداً واحداً”.

وقال الناشط والصحافي علي رياض إن “التعاطي مع بحر العلوم لا يختلف عن التعاطي مع نائب في البرلمان أو وزير في الحكومة، وأن المحتجين ينظرون لهذا الفريق بوصفه جذراً فاسداً واحداً، وكل واحد منهم من موقعه يمارس عملية السوء والخراب والفساد بالقدر الذي يقدر عليه”.

وأضاف أن “موقف بلاخارست كان عظيماً ومسؤولاً، وإن كانت متهمة بنقطة هنا وفساد هناك، تمتلك على عكس السلطة القدر الكافي من الإحساس والإنسانية الذي يدفعها لقول الحقيقة بقسوتها، وإظهار جزء من مظلومية الشعب العراقي”.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، اتهم المندوب العراقي الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم “جماعات من الخارجين عن القانون بالتعرّض للمتظاهرين”، وقال “إنها جماعات تتستر بالتظاهرات وتستخدمها كدروع بشرية للقيام بأعمال قطع الطرق والحرق والنهب والاشتباك مع القوات الأمنية مستخدمة غاز المولوتوف والقنابل اليدوية والأسلحة النارية والسكاكين”.

وأوضح أن “حجب الإنترنت كان دفاعاً عن حق المجموع، والسلطات مرغمة على تقييده عندما يُستخدم للترويج للعنف والكراهية وتعطيل الحياة العامة”.

ووصف التظاهرات بأنها طريقة رائعة لتعبير الشعب عن رأيه بوضوح في نظامه السياسي والانتخابي، وفي أداء الحكومة والإصلاحات المطلوبة، لكن لا يعكر ذلك سوى وقوع ضحايا في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية”.

ويرى قانونيون أن ما دار في مجلس الأمن مقدمة للتدخل الدولي في العراق، وبوابة لبداية العقوبات عليه، موضحين أن لمجلس الأمن الحق في إحالة ملفات المسؤولين العراقيين إلى المحاكم الجنائية الدولية,

وذكر الخبير القانوني علي التميمي أن “ما دار في مجلس الأمن والتقارير الأميركية المتعلقة بالأزمة العراقية، هي بوابة لبداية عقوبات على العراق، وسيواجه المواد القانونية في ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالفصل السابع والوصاية الدولية”.

وبين “ستقوم الأمم المتحدة بالتنبيه والإنذار في البداية، ومن ثم تتجه إلى العقوبات الاقتصادية، وربما العودة إلى الفصل السابع إذا استمر الحال على ما هو عليه، وأنه يجب التفريق بين حالتين، العقوبات التي تطال البلاد، والعقوبات التي تطال الأشخاص”.

وتابع أنه “بالنسبة إلى البلاد قد تتحول إلى الفصل السابع، وبالنسبة إلى المسؤولين، فإننا قد نشهد إحالة ملفاتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن ما جرى هو جرائم ضد الإنسانية”، مفترضاً أن “مجلس الأمن قد ينسق مع أميركا فيما يتعلق بإحالة ملفات المسؤولين العراقيين إلى المحكمة”، وأن “لمجلس الأمن الحق في إحالة الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى وإن كان العراق غير منضم للاتفاقية”.

في المقابل، قال المحلل السياسي أحمد الشريفي إن “خطاب المبعوثة الأممية كان واقعياً وموضوعياً، انطلق من صميم معاناة العراقيين”، وأن “المفارقة الغريبة أننا وجدنا تحسساً لهموم ومعاناة العراقيين من قبل ممثلة الأمم المتحدة أكثر من ممثل العراق لدى الأمم المتحدة”، مشيراً إلى أن “الطروحات التي تبنتها الممثلة الدولية، لم تجد اعتراضاً في مجلس الأمن، وهذا يعني أن ما تحدثت عنه حظي بمقبولية، وبالتالي قد يقوم مجلس الأمن بإعداد برنامج كامل للعراق”.

وأوضح أن “تغيير النموذج السياسي في العراق، الذي لم يوفق من وجهة نظر الأمم المتحدة في إدارة الأزمة، سيحدث بطريقة أو بأخرى في الأيام المقبلة”، ورجح الشريفي أن “يكون هناك تنسيق مواقف بين أميركا والأمم المتحدة على المستوى الدولي، أما على المستوى المحلي، فهناك توافق في الرؤى والتوجهات بينهما مع الرأي العام العراقي والمرجعية في ضرورة إحداث تغيير جذري وشامل في الوضع السياسي العراقي”.

ولفت إلى أن “المعطيات تشير إلى أن التغييرات المقبلة في العراق تعتمد على سلوك القوى السياسية العراقية، ومدى إصرارها على التمسك بالسلطة، ما يعطي الفرصة للإرادة الدولية في إحداث تغيير قد يرتقي إلى مستوى تغيير جذري وشامل وفرض واقع حال جديد”.

المصدر:اندبندنت عربية

تعليقات