الخميس 23 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق في 2019 »

أحزاب السلطة تستخدم التظاهرات المضادة لضرب حركة الاحتجاج

أحزاب السلطة تستخدم التظاهرات المضادة لضرب حركة الاحتجاج

يخشى نشطاء في بغداد أن تكرس الأحزاب السياسية تكتيك “التظاهرات المضادة”، الذي اتبعته الخميس في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2019 في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد، وتسبب في تعرض 17 متظاهراً إلى الطعن بآلات جارحة.

ولجأت الأحزاب العراقية إلى تكتيك “التظاهرات المضادة” عندما أيقنت أن ساحات الاحتجاج عبر البلاد لا تهتم لمشاورتها السياسية التي تدور منذ أيام لاختيار خليفة لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وسط إشارات شعبية إلى أن الشارع سيرفض كل مخرجات المفاوضات السياسية، بما في ذلك رئيس الحكومة الجديد، الذي يراد له أن يخرج من أوساط المتظاهرين أنفسهم.

وقال نشطاء إن “قيادات حزبية تعاقدت مع مقاولي أنفار بغرض تجميع أكبر عدد ممكن من المتظاهرين المأجورين في بغداد والمحافظات، وإرسالهم إلى ساحة التحرير”، ونشرت ميليشيات مسلحة الآلاف من عناصرها لحماية هذا التحرك.

ويوم الخميس، تدفق الآلاف على ساحة التحرير والمحافظات القريبة، رافعين شعارات ليست مألوفة، ما أثار استغراب المتظاهرين المعتصمين في الساحة منذ ما يزيد على الشهرين.

ولم يكن في نية أحد داخل التحرير اعتراض طريق هذه التظاهرة المضادة، لكن منظر المسلحين المحيطين بها كان مرعباً، إذ كان مدنيون ملثمون يحملون أسلحة رشاشة ويقفون عند مداخل الساحة، ما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية.

ومنذ تعرض التحرير إلى تفجيرات قاتلة، الشهر الماضي، اتهمت الحكومة بتدبيرها لتفريق المتظاهرين، وتكفل شبان بتفتيش جميع المارة المتجهين إلى الساحة، لكن متظاهري الخميس رفضوا الخضوع إلى هذا الإجراء الروتيني، فما كان من المعتصمين هناك إلا إغلاق المواقع المهمة، كالمطعم التركي الذي يعد أحد أهم الحواجز التي تمنع قوات الأمن من عبور جسر الجمهورية نحو موقع الاحتجاج الرئيسي في العاصمة العراقية.

وحاولت التظاهرة المضادة الوصول إلى مداخل الجسور الثلاثة التي يغلقها المتظاهرون، وهي الجمهورية والسنك والأحرار، لأسباب مجهولة، لكنهم منعوا، عند ذلك اختلف الوضع، إذ بدأت ترد أنباء عن إصابات في صفوف المعتصمين يتسبب بها مجهولون.

اللافت أن المحطات الفضائية العراقية التي يديرها اتحاد الإذاعات الإسلامية التابع للحرس الثوري الإيراني، تفرغت لتغطية هذا التظاهرات والإشادة بها، واستضافت المتحدثين لتبيان فضائلها، على الرغم من أنها تهمل منذ ما يزيد على شهرين تغطية الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شارك فيها الملايين من أبناء الشعب العراقي، وقادت إلى الإطاحة برئيس الحكومة.

وقال نشطاء إن 17 متظاهراً تعرضوا للطعن بسكاكين وخناجر هرّبها مشاركون في التظاهرة المضادة الخميس إلى داخل ساحة التحرير، بهدف إشاعة الرعب في صفوف المحتجين. ودعا مدونون إلى الانتباه لهذا الأسلوب الجديد والتشدد في إجراءات التفتيش، وتحدث نشطاء عن وجود كاميرات مراقبة داخل ساحة التحرير وثقت جانباً من عمليات الطعن التي خططت لها الأحزاب السياسية، وسيتم لاحقاً توزيع الوثائق على وسائل الإعلام.

وشكك أنصار الأحزاب السياسية والمجموعات المسلحة الموالية لإيران في رواية الطعن التي قدمها المتظاهرون، على الرغم من استنادها إلى تقارير طبية تخص المصابين وصور التقطت لهم.

وقبل حلول المساء، كانت التظاهرة المضادة قد انتهت، بعدما تسرب عناصرها من ساحة التحرير، وذكرت مصادر عديدة أن كل من شارك فيها حصل على 25 ألف دينار عراقي، وهو ما يعادل حوالى 20 دولاراً أميركياً.

ويقول نشطاء إن الأحزاب العراقية المتضررة من حركة الاحتجاج قد تكرس هذا التكتيك خلال الأيام القليلة المقبلة، لتحد من زخم التظاهرات، على أمل تمرير توافقاتها السياسية بشأن الحكومة الجديدة، والمهام التي ستضطلع بها، فضلاً عن تمرير حزمة تشريعات عبر البرلمان، تضمن أولاً مصالح الطبقة المتحكمة في السلطة.

المصدر:اندبندنت عربية

تعليقات