تحديات العراق 2020سياسة وأمنية

التظاهرات تُغير المعادلة السياسية وتُجبر إيران لعدم التأثير في المشهد السياسي

انفردت إيران بالمشهد السياسي بتولي عبد المهدي لرئاسة الحكومة، وأقصت الأميركيين، إذ أدار حلفاؤها خطة لتسمية رئيس برلمان موال لطهران، ثم تكليف رئيس حكومة بدرجة موظف مطيع، بعد أن انتخب رئيس جمهورية يرتبط حزبه بعلاقات وثيقة مع ايران .

خلال العام الذي أمضاه عبد المهدي على رأس السلطة في العراق، توقف معظم عمليات التنافس الإقليمي والدولي في الملف العراقي، وأمسكت إيران بجميع الخيوط، ولكن هذا التحول ربما هو الذي عجل بسقوطها بعد شهور.

عندما اندلعت الاحتجاجات العراقية مطلع أكتوبر، أصيب الساسة والمتابعون بالدهشة، لأن الجماهير التي خرجت، تركت كل الشعارات التي تتعلق بنقص الخدمات وتفشي الفساد وفشل الدولة وراء ظهرها، وأمسكت بشعار رئيسي يدعو إلى طرد إيران من العراق فوراً.

كتب المتظاهرون هذا الشعار على لافتات كبيرة ورددوه في بغداد والمحافظات، حتى أنهم أحرقوا صور المرشد الإيراني علي خامنئي ووصفوه برأس الشر، وداسوا على صور مبعوثه إلى العراق، الجنرال قاسم سليماني.

لم يصمد عبد المهدي كثيراً أمام المتظاهرين، فكان أول رئيس وزراء يسقطه الشارع في العراق منذ 2003، لكن هذا لم يكن مهما بالنسبة إلى الإيرانيين، فالمهم هو كيفية الحفاظ على دورهم في تأسيس الحكومة الجديدة.

بعد أيام قليلة من سقوط عبد المهدي، بدا أن كل ما صنعته إيران خلال العام المنصرم في العراق، يضيع في الهواء، فلا رئيس الوزراء المطيع صمد، ولا رئيس البرلمان الموالي قادر على اقتراح اسم مرشح لمنصب رئيس الحكومة مدعوم من طهران، ولا رئيس الجمهورية قادر على تجاهل ضغط الاحتجاجات.

و يبدو أن الأقرب إلى الواقع، هو تخلي إيران، ولو بشكل مؤقت، عن حق تسمية رئيس الحكومة، وإلا فإن المهلة الدستورية لرئيس الجمهورية ستمضي من دون تكليف أحد بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو خرق يفتح الباب على حسابات معقدة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق