سياسة وأمنية

الهجرة الدولية: تزايد حالات الانتحار في مخيمات النزوح ببطؤ

أصبح موضوع الوقاية من الانتحار عنصرا متزايد الأهمية في برامج الدعم الخاصة بالصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي للمنظمة الدولية للهجرة في العراق. فخلال السنوات الأخيرة، كان هناك إرتفاع بعدد التقارير عن حالات الانتحار في بعض مخيمات النازحين التي تعمل فيها المنظمة الدولية للهجرة، وزيادة الاهتمام بالموضوع بين الكيانات الحكومية بالإضافة إلى زيادة الطلبات الرسمية للحصول على الدعم من وزارة الصحة والبيئة العراقية والمنظمات غير الحكومية المحلية أدت الى تطوير نموذج تدريبي ومواد وإجراءات تشغيل قياسية بشأن الوقاية من الانتحار و الإستجابة  له وغيرها من الأنشطة، كجزء من عمل المنظمة الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتماسك الاجتماعي.

وفي هذا السياق عقد موظفوا برنامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للمنظمة الدولية للهجرة في العراق دورات تدريبية لمقدمي الخدمات  (فرق برنامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، تنسيق وإدارة المخيمات،  الحماية) في المخيمات المستهدفة، للتذكير حول  موضوع الانتحار والتعريف بعوامل الخطر.

وقالت المنظمة في حديث لمراسل وكالة “يقين” أن هذه الدورات تجهز الدورات التدريبية لمحترفي برنامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للتركيز على العوامل الاجتماعية والديموغرافية الشديدة الخطورة، كالعنف العنف المنزلي والفقر والأمية وتهميش النساء والبطالة.

المستشارة الاعلامية لمنظمة الهجرة الدولية في العراق “سارة علي” تحدثت في تصريح خاص لوكالة “يقين” على أن هذه الورش والدورات التدريبية أقيمت وفقًا لإحصاءات قدمتها وزارة الصحة العراقية، التي أوضحت تزايد حالات الانتحار في العراق ببطؤ، وخاصة في مجتمعات النازحين والمواطنين العائدين إلى مناطقهم.

وقالت علي المنظمة الدولية للهجرة في العراق نظمت دورة وورشة لرفع مستوى الوعي ومكافحة الانتحار وتأثيراته على أفراد المجتمع، أقيمت في مخيم حسن شام للنازحين، وحضرها عدد من وجهاء المجتمع والأشخاص ذات الفعالية الاجتماعية من المخيم.

وبينت أن الدورة بدأت بتفاعلية بين المشاركين والمدربين تم خلالها تحديد المفاهيم الخاطئة حول منع حالات الانتحار وكيفية التصدي لها، كما تمت مناقشة التجارب الشخصية للمشاركين وتحليلها.

وأضافت “أعقب هذا النشاط جلسة نقاش، حيث ناقش فيها المشاركون الإجراءات التي يمكن اتباعها في حالات الطوارئ في المخيم، وأتيحت لهم فرصة تطبيق المعرفة التي اكتسبوها للتعامل مع حالات الانتحار تحت إشراف المدربين”.

وأختتمت علي حديثها على ان هذه الدورات تقام بشكل دوري من اجل رفع الوعي ومحاكاة الواقع جزءًا من العديد من أنشطة بناء القدرات التي يتم تنظيمها في جميع أنحاء البلاد، حيث يعمل المشاركون من المنظمات المحلية والحكومة والمنظمات غير الحكومية والنازحين على تعزيز معرفتهم بالأسباب وعلامات التحذير ، ومعرفة كيفية التعامل مع حالات الانتحار لمنع وقوعها.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، هناك ما يقارب من ٨٠٠ ألف شخص يموتون منتحرين في كل عام. وفي كل حالة انتحار، يسبقها أكثر من 20 محاولة. فقد يؤثر الانتحار ومحاولاته على العائلات والأصدقاء والمجتمعات. ففي بعض المجتمعات، يعتبر الانتحار من المحرمات وقد يترك وصمة عار للمنتحر وذويه. ومع ذلك، هناك أمل كبير في منع حالات الانتحار، من خلال اتخاذ إجراءات محسوبة على مستوى الأفراد والمجتمع والمستوى الوطني.

يسعى الهدف الثالث من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة إلى “ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاهية لجميع الفئات العمرية”. ويشمل كذلك هدفا يتعلق بالحد من “الوفيات المبكرة بسبب الأمراض غير المعدية من خلال الوقاية والعلاج وتعزيز الصحة النفسية والرفاه” كما تم تضمين موضوع الوقاية من الانتحار إلى هذا الهدف.

يمثل عمل المنظمة الدولية للهجرة في العراق للتخلص من وصمة العار جراء الانتحار ودعم المتأثرين به، تقدمًا نحو تحقيق الهدف الثالث للأمم المتحدة.

يعمل برنامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للمنظمة الدولية للهجرة في العراق منذ عام ٢٠١٤. والبرنامج فعال حاليًا في ثماني محافظات: بغداد وكربلاء ودهوك والنجف وإربيل وديالى وكركوك ونينوى. ومنذ كانون الثاني ٢٠١٩،  ساعد البرنامج قرابة ١٤,٨٥٠ مستفيدًا مع توفير ما يقارب من ٤٥,٠١٢ خدمة. يتم إجراء أنشطة برنامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي بدعم من مكتب الخارجية للمملكة المتحدة و الكومنولث; الوكالة الامريكية للتنمية الدولية ; ومكتب الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية للكوارث, ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة لحكومة أستراليا, الاتحاد الاوروبي, و حكومة ايطاليا, المانيا, اليابان, كندا, و هولندا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق