الاخفاء القسري في العراق.. جرائم وانتهاكات مستمرةسياسة وأمنية

تقرير مفصل عن معتقلي حزام بغداد “القمة العربية”

أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في العراق اليوم الأربعاء تقريرا مفصلا عن معتقلي مناطق حزام بغداد المغيبين منذ العام 2012 بدوافع طائفية، والذين عرفوا باسم معتقلي القمة العربية.

وقال تقرير للمركز تلقت وكالة يقين نسخة منه: إنه “شهد انعقاد القمّة العربيّة عام 2012 في بغداد من 18 لغاية 30 آذار عام 2012م اعتقالات عشوائيّة في بغداد، خاصّة في مناطق الكرخ ومنطقة الأعظمية وحي الفرات والجهاد وأبو غريب والرضوانية وبعض مناطق بغداد الأخرى، وبأمر من (نوري المالكي) رئيس الوزراء الأسبق وبتنفيذ من (اللواء رياض عبد الأمير الخيكاني) مدير استخبارات شرطة بغداد. وقد جرت اعتقالات تعسفية من دون مذكرة قانونية لمدنيين من بيوتهم وعند الحواجز الأمنيّة وفي الأسواق وتم بعدها إخفاء قسريّ لأغلب المعتقلين”.

وتابع :قد “اصطحبت القوّات الأمنيّة معها في ذلك الوقت المخبرين السرّيين، وقامت بعمليّات دهم وتفتيش لهذه المناطق، وبحسب مصادر خاصّة للمركز فإنّ المدعو (رياض عبد الأمير) الذي شغل مدير استخبارات بغداد قد طلب من كافة الدوائر الأمنيّة تزويده بحوادث مسجلة عندهم مجهولة الفاعل تعود إلى أعوام (2006 و2007م) لغرض إجبار المعتقلين على الاعتراف بارتكابها”.

وقال ذوو ضحايا الاعتقال التعسّفي والإخفاء القسريّ للمركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب إنّ عناصر من الجيش الحكوميّ والاستخبارات وعدد من المليشيات قاموا بمداهمة بيوتنا من غير مذكرات قانونيّة يحملونها، وقالوا لهم: إنّ هذه إجراءات احترازيّة لبعض الوقت ومن ثم يطلق سراحهم، ومنذ ذلك الوقت وإلى اليوم لم نر أولادنا ولم نسمع عنهم شيئًا، وطالبوا المركز بفتح الملف مرة أخرى أمام المجتمع الدّوليّ للنظر في قضاياهم المصيريّة التي أتعبت كواهلهم.

وأكد المركز أن قوّات الأمن الحكوميّة  اعتقلت أكثر من (532) شخصًا في جميع أنحاء بغداد خلال شهر آذار؛ بحسب ما أعلنه بعض النوّاب في جلسة البرلمان بتاريخ 9 نيسان من العام نفسه، وقد صرّحوا أيضًا أنّ عمليّات التوقيف هذه لم يكن من ضمنها ولا عمليّة واحدة احترازيّة. وأشارت إحصائيات أخرى إلى أنّ العدد أكبر من الذي أعلن في البرلمان، وأنّه وصل إلى أكثر من (1000) ضحيّة وفق ما قاله ناشطون للمركز.

ووثق التقرير اعتقال الشاب (كرار علي جمعة) عمره 23 عامًا عندما اعتقلته القوّات الأمنيّة والمليشيات بتاريخ 18/2/2012 عند حاجز قضاء المحموديّة جنوبيّ بغداد، واقتادته إلى جهة مجهولة، وبعد فترة اتصل أحد عناصر جهاز المخابرات ومعه أحد الأشخاص يدعى (أبو إسلام) يطلب من عائلته مبلغًا ماليًّا قدره (30.000) دولار أمريكي وقطعة أرض وسيارة لقاء إطلاق سراحه، قدّمت العائلة دعوى إلى مركز شرطة المحموديّة ولكن دون أي رد أو تحقيق في الحادث.

كما وثّق المركز اعتقال الحكومة للمدنين بطرق خارج نطاق القانون، ومن دون محاكمة أو اتهامات معروفة، وإخفاءهم في سجون سرّية دون التواصل مع أهلهم أو ذويهم، ولم تقم الحكومة بإعلان أسماء المعتقلين في هذه الحادثة، كما امتنعت السلطات الحكومية عن إحالة من وُجهت إليهم الاتهامات إلى سلطة قضائية مستقلة، وعبّر أهالي المعتقلين عن خوفهم على إجبار أبنائهم المعتقلين على الاعتراف تحت تأثير الإكراه والتعذيب بما لم يقوموا به، وبينّوا أنّ أغلب عمليّات كشف الدلالة كانت باطلة، وأشاروا إلى أنّ من بين المعتقلين شبابًا لم يتجاوزوا السنّ القانونيّ.

وتابع التقرير: أن “أهالي المعتقل (محمد إبراهيم) من الأعظمية يتساءلون “هل كانت القمة المنعقدة حينها هي السبب في اعتقال أبنائنا أم أنّ هناك مآربَ آخرى ؟ ! فبدلاً من آن تكون القمة حلًّا لمشاكلنا زادت من حدتها وغيّبت الكثير من المدنيين”، فمحمد كان في إحدى مدن بغداد لإكمال بعض أعماله وقد اتصل بنا يبلغنا برجوعه لكنّه تأخر عن موعده؛ لنعلم بعد ذلك أنّه قد اعتُقل في حاجز مدينة الأعظمية”.

وممّا تابعه المركز من أماكن الاعتقال التي قامت الحكومة بإخفاء المعتقلين فيها، ومن أخفتهم في سجن الرصافة التابع لوزارة العدل في بغداد، وبعضهم في معسكر الشرف وسط المنطقة الخضراء الذي كان يقع تحت مسؤولية اللواء (56) من الجيش الحكومي والذي يشرف عليه نوري المالكي بشكل مباشر، وسجن مطار المثنى ومنشأة في غربي بغداد يديرها لواء المثنى العسكري، وكلا المنشأتين قد ضمّتا المئات من المعتقلين ضمن الاعتقالات الأخيرة، بحسب ما ذكره مسؤولون حكوميون ومعتقلون سابقون.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق