سياسة وأمنية

طبيب أمريكي يقترح خطة لإنعاش القطاع الصحي بالعراق بعشر سنوات

اقترح طبيب في الجيش الأميركي خطة لإنعاش القطاع الصحي في العراق، خلال عقد زمني قصير، عبر خطوات تبدأ من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.

وحدد أيزن جيه ماروجي، في مقال 4 معوقات تعرقل تطور القطاع الصحي في العراق، والذي بات مهدداً أكثر من أي وقت مضى في ظل تفشي جائحة “كورونا”.

وقال أيزن جيه ماروجي في المقال: إن الرعاية الصحية العراقية تضررت بشدة في العقود الأربعة الماضية، حيث حطمت الحروب والصراعات قدرتها على تقديم خدمات طبية عالية الجودة. أدى انعدام الأمن إلى هروب الآلاف من الأطباء ذوي المهارات العالية والمدربين تدريباً جيداً (1). ولا تزال محاولات إحياء هذا القطاع تعوقها الأمن الهش، ونقص المرافق الأساسية للمياه والكهرباء، وخوف رأس المال من الاستثمار فيها، والأهم من ذلك، النقص في الأفراد المؤهلين والمدربين تدريباً جيداً وقادة الرعاية الصحية ذوي الرؤية الجديدة لهذه القطاع الصحية الاستراتيجي الحيوي. إن تفشي كوفيد١٩ الحالي هو شهادة على الحالة الصعبة لهذه القطاع والحاجة إلى التغيير العاجل والضروري.”

في الوقت الحالي، لا يزال قطاع الرعاية الصحية العراقي مدعومًا بشكل عام إلى حد كبير من القطاع العام، حيث يتلقى ميزانية سنوية تتراوح بين 3 و 3.5 مليار دولار يدفع أكثر من 500.000 من رواتب القوى العاملة والإمدادات وصيانة البنية التحتية. يعاني من مستلزمات غير فعالة، وموظفين غير متحمسين في عملهم، وظروف عمل سيئة، واختلالات جغرافية مع عدم وجود دعم من التكنولوجيا الحيوية للقطاعات الداعمة المتحالفة مثل الأجهزة الطبية، او تصنيع الأدوية واللقاحات، او تكنولوجيا المعلومات. في حين فشل القطاع الخاص في معالجة نقاط الضعف في القطاع العام، فإنه لا يزال ضعيف التنظيم، مدفوعًا بالربح ويعمل في فراغ وكأنه كيان معزول.

وأدى تقسيم المسؤوليات مع وزارة التعليم العالي (MOHE) في موضوع تعليم مقدمي الرعاية الصحية الى استخدام نظام قديم يعيق أي محاولات إصلاحات محتملة. إن الافتقار إلى طاقم تمريض وفني متوسط ​​المستوى ومدرب جيدًا مع غياب التعليم الطبي المستمر والمهني السنوي، بما في ذلك برامج الأخلاقيات الحيوية، قد أضر بأداء القطاع الصحي، وأضعف الثقة المجتمع بالقطاع والتي تجلى بهروب أكثر من 3 مليارات دولار من رأس المال السنوي من قبل المواطنين الباحثين عن علاج خارج الحدود. وعليه يجب أن يبدأ أي إصلاح للرعاية الصحية بإنشاء نظام مالي يتيح الجمع العادل لموارد كافية لتقديم رعاية فعالة وعالية الجودة لجميع شرائح المجتمع (2) وتعليم كادر جديد من قادة الرعاية الصحية الذين يمكنهم تصور مسار جديد لهذا القطاع الحيوي.

وتابع المقال: يوفر الحوار الجاري بين الولايات المتحدة والعراق فرصة فريدة للمشاركة القطاع الصحي كعنصر تمكيني مهم ومكون حيوي في جهود الوصول بعيد المدى التي تركز على السكان والمجتمع مباشرةً، مما يعزز التعاون بين الولايات المتحدة والعراق. يأتي هذا القطاع مع مبدأ مقبول عالميًا بين جميع المهنيين الصحيين، وشعار “أولاً لا تضر”، الذي يشهد على اللغة العالمية التي تتجاوز الحدود الإقليمية من حيث رعاية الجرحى أو المرضى. يعد قطاع الرعاية الصحية ثاني أكبر قطاع اقتصادي في الولايات المتحدة حيث تمثل 17.7٪ أو 3.6 تريليون دولار من إجمالي الناتج المحلي ، وتوظف 16 مليونًا أو 11٪ من القوى العاملة. وهي رائدة في الاستثمار وخلق الوظائف الماهرة والابتكار وتمثل 90٪ من الاختراعات الطبية العالمية و 75٪ من عائدات التكنولوجيا الحيوية.

يدير هذا القطاع الخاص إلى حد كبير (70٪) مرافق لتقديم الرعاية الصحية في المستشفيات والعيادات ومراكز الجراحة والرعاية التمريضية والسكنية وخدمات المختبرات الخارجية؛ التكنولوجيا الحيوية والأدوية والتأمين الصحي وتكنولوجيا المعلومات والتخلص من النفايات وغيرها. ومع ذلك، فإن العنصر الأكثر أهمية لهذا الثروة الاستراتيجية هو الملايين من المتخصصين المتحمسين والمتعلمين في الرعاية الصحية. كان هذا القطاع غائبًا إلى حد كبير عن الجهود الاستراتيجية الأمريكية البعيدة المدى حيث تحاول الولايات المتحدة والعراق تحقيق علاقة دائمة تهدف إلى الأمن والاستقرار على الصعيدين الوطني والإقليمي، وتغيير او تعديل ايجاباً قناعات العرب والمسلمين في الشرق الأوسط والعالم تجاه الولايات المتحدة. وممكن جداً أن تساهم  من خلال التدريب والتعليم نحو الصحة العامة والطب الوقائي ومكافحة الأمراض السارية والقضاء عليها والجهود الإنسانية والكوارث وبناء القدرات.

ومثلاً تعد جهود الولايات المتحدة أثناء تفشي فيروس إيبولا في غرب إفريقيا، وخطة الرئيس أوباما الطارئة للإغاثة من الإيدز (بيبفار) مثالين على القدرات الطبية الأمريكية الموجهة إلى السكان، والتي أسفرت عن علاقات أوسع وأشمل بين الولايات المتحدة والدول المتلقية. يمكن للولايات المتحدة المساعدة في حشد الدعم لجهود رئيس الوزراء كاظمي وحكومته في إصلاح وتحويل العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية العراقية، بما في ذلك الرعاية الصحية. والتي يمكن أن تؤدي إلى دفعة اقتصادية تساهم بمبلغ 15 إلى 25 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي الوطني وتوظف ما يقرب من نصف مليون من القوى العاملة المستقرة ، مع أقصى تحول في التكلفة بعيدًا عن الحكومة.

يجب أن تلبي هذه العملية ثلاثة ـطراف مهمة؛ المالية من خلال إنشاء مبادئ توجيهية للرسوم مقابل الخدمة من برامج دفع التأمين الصحي الخاصة والعامة، وإعادة وضع مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية من المجال العام إلى الخاص، وإعادة تنشيط القوى العاملة في الرعاية الصحية من خلال التعليم والتدريب المهني المستمر.

مع تعقيد المهام، يتم تطبيق استراتيجية تدريب المدرب مع التأسيس من خلال مشروع ذو تمويل خاص لبناء مستشفى متطور ذي مهمة من شقين، اولاً تقديم الرعاية الصحية عالية الجودة وثانياً تعليم يركز على تدريب قادة الرعاية الصحية في إدارة وتشغيل مؤسسات الرعاية الصحية والتمريض ومتوسط الجهاز الفني في القطاع، عبر فريق أمريكي مختص في إدارة المستشفيات والتشغيل والتمويل والتخلص من النفايات والسجلات الطبية الإلكترونية للمريض (EMR)؛ مع توفير خبرة في مجال الرعاية الصحية في التخصصات الجراحية المتقدمة والسرطان، والرعاية العاجلة للمرضى الذين لديهم غرفة طوارئ مشتركة، وعيادات الخارجية للطب العام وصحة الأسرة التي تعالج الأمراض السائدة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والغدة الدرقية والربو وأمراض الرئة والسمنة، والتي يمكن توسيعه إلى العديد من المناطق في جميع أنحاء البلاد لإنشاء منظومة مراجعة للمرضى في تلك المناطق.

سيتم تعزيز المستشفى بخدمات التشخيص الإضافية بما في ذلك المعمل الدولي المعتمد لأعمال الدم والأنسجة، ومركز الأشعة للتصوير، والصيدلة التي توزع الأدوية المصنعة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، والخدمات الغذائية. يمكن ربط او توءمة المستشفى مع أفضل المؤسسات الأكاديمية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تضمين مركز لتعليم الطب والتمريض المستمر في اقتصاديات الرعاية الصحية، وإدارة الخدمات اللوجستية، والإدارة، والتمويل، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من دعم البنية التحتية.

مبدئيًا، سيتم إنشاء دفع نقدي مقابل رسوم الخدمة وسيتم استبداله تدريجيًا ببرنامج تأمين رعاية صحية حيث سيدفع المنتسب أقساط للحصول على رعاية جيدة في هذا المرفق. وستساعد الخبرة المكتسبة من هذا المشروع وزارة الصحة بعد ذلك على تدشين مرافق تقديم الخدمات الطبية والصحية بشكل تدريجي نحو الخصخصة بقيادة قادة صحيين وإداريين مؤهلين. في حين سيبقى التمويل والتوظيف لهذا الكيان داخل القطاع الخاص ، فإن أدوار وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي تتحول لدعم المهمة التعليمية للمؤسسة من خلال المنح والعقود وتوجيه المرضى الخارجيين الباحثين عن الدواء خارج الحدود لتلقي الرعاية في هذا المرفق.

وفي الوقت نفسه، يمكن لوزارة الصحة مع مساهمات من أخصائيي الرعاية الصحية وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية في الولايات المتحدة التركيز على وضع المبادئ التوجيهية، ومعايير الأهلية للتأمين الصحي بما في ذلك الخطط التي تغطي الموظفين الفيدراليين والإقليميين في حكومة العراق بما في ذلك أعضاء قوات الأمن الذين لديهم قوانين رقابية تحكم هذه الصناعة وتنظمها مع خبرة من وزارات التخطيط والمالية والخزانة والاتصالات. إن بذل جهود كبيرة لتطوير ونشر أنظمة EMR لزيادة قابلية التشغيل البيني للرعاية الصحية والنمط المرجعي وتتبع البيانات داخل القطاع، سوف يسرع عملية التحول ويخلق فرص عمل جديدة لآلاف العراقيين. ستتبع خطوات تغيير وبيع البنى التحتية الضخمة المملوكة لوزارة الصحة مباني العيادات والمستشفيات والمستوصفات ومعداتها وموظفيها نحو القطاع الخاص، والتي تحددها قوى السوق بشكل كبير والطلب على رعاية صحية أفضل، مدعومة بقوة عاملة قادرة تبحث عن فرص الاستثمار في هذا القطاع. خلال عقد زمني، ستختلف واقع قطاع الرعاية الصحية العراقي اختلافًا كبيرًا من التمويل العام وإدارته لصالح قطاع السوق الخاص المملوك للقطاع الخاص، مع إشراف وزارة الصحة على تطبيق الأخلاقيات الحيوية من خلال منظمات غير الحكومية المهنية، وتقديم المنح لدراسة مختلف قضايا الرعاية الصحية والبحث فيها.

يمكن أن تكون الجهود المتضافرة والحقيقية في مثل هذا التحول نقطة حشد للطاقة الإيجابية خلال أي حوار أمريكي عراقى قادم. يجب أن يكون المحترفون والخبراء المتخصصون من الوزارات والصناعات ذات الصلة حاضرين على الطاولة لتنشيط رؤية الشراكة الدائمة بين الدولتين العظيمتين، إنه اقتراح مربح للجانبين.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق