سياسة وأمنية

هل سيدعم الإصلاح الحكومي في العراق أصحاب الدخل المحدود؟

يرتبط الإصلاح المالي في العراق بالقدرة الفعلية على مكافحة الفساد، باعتباره أحدَ أبرز الملفّات الحسّاسة في عمل الحكومات المتعاقبة على الحُكم بعد عام 2003م، خاصةً مع تزايُد مخاطر الإنفاق الحكومي واعتبار الترشيد المالي في الإنفاق ومكافحة الفساد أحدَ الملفّات التي تُعَدّ من أولويات العمل الحكومي لبرنامج مصطفى الكاظمي.

وفي إطار المنهج الحكومي للكاظمي، الذي تمّ التصويت عليه من قِبل مجلس النوّاب وتمّ التأكيد في المحور الخامس منه على مكافحة الفساد، ورغم عدمِ وضوح الآليات التي سيعتمدُ عليها الكاظمي في مكافحة الفساد، سواء فيما يتعلَّق بإعادة الأموال المهرَّبة خارج العراق أو غيرها من مظاهر الفساد المالي.

إلّا أنّ قضية مكافحة الفساد كغيرهِ من القضايا بحاجةٍ إلى تأمين مستوى من التوافق والدعم السياسي؛ لكي تكون الإجراءات في مستوى التنفيذ.

من جهته حدد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية علي علاوي حجم التحدي والمبادئ العامة التي سيرتكز عليها برنامج الإصلاح الحكومي.

وجدد د. علاوي في مقابلة متلفزة، التزام الحكومة بحماية دخل موظفي القطاع العام والمتقاعدين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط قائلاً إن “الطبقات الفقيرة والمتوسطة المسؤولة عنها الدولة مباشرة خط احمر ولن يتم المس برواتبهم أو تقاعدهم أبداً. هذا قرار اتخذ منذ البداية، هاتان الفئتان العراقيتان حسم الأمر بشأنهما”.

وأكد نائب رئيس الوزراء أن “برنامج الإصلاح يسعى إلى دعم فئات الدخل المنخفض الذين يعملون خارج مؤسسات الدولة أيضًا”.

وشخص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد قائلا إنها تتمثل “بفقدان الإيرادات باستثناء الإيرادات النفطية، النفط يعطينا 92 ٪ من موارد الدولة ولا توجد لدينا إيرادات أخرى فالدولة كلها وموازنة الدولة والعراق ككل مبني على أسعار النفط وكمية تصدير النفط.”

وأضاف أن العجز المالي ناجم من “أن نفقات الدولة أكثر من إيراداتها بكثير” بالإضافة إلى عوامل أخرى كهدر المال العام وسوء الإدارة، ولهذا فان الحكومة ستعمل على ترشيد الإنفاق العام وإيقاف الهدر والتصدي للفساد، لكنه أكد أن “العجز قائم، وبالنتيجة سنتوجه للاقتراض من مصادر محلية ودولية إلا أن الاقتراض لا يمثل حلا على المدى البعيد”.

وكان مجلس النواب العراقي قد أقر قانون الاقتراض الأسبوع الماضي لتمكين الحكومة من اقتراض 5 مليار دولار أمريكي من مصادر أجنبية وما يقارب 15 تريليون دينار محليًا. وينص قانون الاقتراض على أن يتم إنفاق ما لا يقل عن 15٪ من جميع القروض على المشاريع الاستثمارية الجارية خارج قطاع النفط، مما يخلق حيزاً مالياً لتحقيق النمو وضمان استمرارية هذه المشاريع.

وعلى الرغم من الطابع العالمي للأزمة الاقتصادية والمالية، فإنّ الفقر في العراق ليس نتيجة آلية لتلك الأزمة بل هو مستشر في البلد منذ سنوات بفعل سوء التصرف والهدر المتواصل للموارد الكبيرة للدولة العراقية على مدار سبعة عشر عاما من حكم الأحزاب الشيعية وانتشار الفساد على نطاق واسع.

ولا تتوفّر الكثير من إمكانيات الحلّ لتفادي الوضع الصعب في البلاد، حيث سيتمّ اللجوء إلى أبسط الحلول وهو التداين من الخارج.

وتفرض السلطات العراقية بين الحين والآخر إجراءات حظر التجوال بسبب تفشي فايروس كورونا وارتفاع عدد الإصابات إلى أكثر من 58 ألفا، بينما تجاوزت أعداد الوفيات حاجز 2300 حالة وفاة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق