سياسة وأمنية

فلاحو ديالى يشكون سيطرة المستورد على الأسواق

تعد ناحية بني سعد من أكبر نواحي محافظة ديالى، وبمثابة النافذة الزراعية التي تورد شتى المحاصيل لأسواق المحافظة وأجزاء واسعة من بغداد، كونها تضم عشرات آلاف من الأراضي الخصبة التي كانت مصدراً مهماً لتحقيق الاكتفاء الذاتي لعدة محاصيل مهمة، وخاصة الخضروات طيلة عقود.

مع بداية الموسم الشتوي، استبشر مزارعو بني سعد بتحقيق هامش ربحي يعالج سنوات الانتكاسة، والتي أضعفت قدراتهم في الإنتاج ودفعت أغلبهم الى تحديد حجم ما ينتجه لتفادي المزيد من الخسائر، فيما قرر الكثيرون الهجرة الى مهن أخرى، طلبا للرزق، بعدما أصبحت الزراعة قطاعاً خاسراً.

وقال “أيوب الزيدي” فلاح من أهالي قرى بني سعد (20كم جنوب غرب بعقوبة)، إن “هناك فعلاً مقصوداً يحاول قتل الزراعة في كل العراق وبني سعد، ويجعلنا رهينة دول الجوار”، لافتاً إلى أن “آلاف الفلاحين فقدوا مصادر رزقهم بسبب إغراق الأسواق بالمحاصيل المستوردة، والتي تباع بسعر التراب بسبب فارق العملة، خاصة وان دول الجوار تعاني من انهيار في العملة حاليا”.

وأضاف الزيدي، أنه “خسر حتى الآن 7 ملايين دينار، وهو ربما أفضل حالا من بقية المزارعين الذين كانت خسائرهم اكبر”، مؤكداً أ، “إهمال الزراعة واضح، ووعود دعمها حبر على ورق، وهناك مخطط لتدمير منظومة الزراعة في العراق بشكل عام”.

بدوره قال رئيس الجمعيات الفلاحية في ديالى “سعد مغامس التميمي”، إن “الحديث عن دعم الزراعة وحماية المنتج الوطني حبر على ورق، ولم يتحقق”.

وأشار التميمي إلى أن “هناك فاسدين يحاولون إغراق الأسواق بالمنتج المستورد القادم من دول الجوار، دون الاكتراث لتداعياته على المزارعين وتكبيدهم خسائر فادحة”، موضحاً أن “الموسم الشتوي والصيفي شكل صدمة لمزارعي ديالى، بسبب الخسائر المادية الكبيرة”.

من جهته، أكد مدير ناحية بني سعد، نجم السعدي، أن مزارعي ناحتيه مروا بموسم اسود، وحجم خسائرهم كانت كبيرة جدا بسبب التدفق غير الطبيعي للمحاصيل المستوردة.

وأضاف السعدي، أن “أعداداً غير قليلة من مزارعي بني سعد، ربما سيتركون مهنة الزراعة واللجوء الى مهن أخرى”، مبينا أن “أغلب المزارعين لم ينجحوا في تأمين أجور الحراثة، ما يجعلنا في صورة واضحة عن حجم الخسائر المادية للمزارعين”.

ونبه إلى أن “ناحية بني سعد تعد آخر المناطق الزراعية الكبيرة في ديالى، والتي تمثل سلتها الغذائية خاصة في إنتاج الخضروات، وما يحدث حاليا سيؤدي الى توقف الإنتاج بشكل كبير، وهذا الأمر خطير لأنه سيدفع معدلات البطالة الى نسب عالية جدا”.

وتعد ناحية بني سعد سلة الغذاء في محافظة ديالى، كونها الأكبر في إنتاج الخضروات التي تتدفق صوب أسواق ديالى وبغداد ومحافظات أخرى، بسبب غزارة الإنتاج في الموسمين الشتوي والصيفي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق