سياسة وأمنية

شؤون اللاجئين تكشف معاناة السوريين بمخيمات كوردستان العراق

كشف تقرير نشرته مفوضية اللاجئين الدولية، التابعة للأمم المتحدة، عن وضع اللاجئين على كافة الأصعدة في المخيمات المنتشرة في كوردستان العراق، كاشفة عن معلومات صادمة تخص أوضاع النازحين النفسية وما يعانوه طيلة فترة بقائهم داخل مخيمات النزوح.

ونشرت المفوضية واحدة من مئات القصص التي تحدث في مخيمات النازحين قسرا في كردستان العراق، “فقد اضطرت ’’فلك’’ للتخلي عن دراستها للفرار مع أسرتها إلى بلدة عقرة الواقعة في شمال العراق، حيث تم تحويل سجن سابق للمعارضين السياسيين إلى مأوى لأكثر من 1,000 لاجئ سوري”، وفقا لتقرير نشرته المفوضية.

وتستذكر فلك، والتي لا تزال تعيش في ”القلعة“ الذي يعرف به مخيم عقرة محلياً، قائلة: ”كان من الصعب عبور الحدود والوصول إلى بلد غريب تماماً”.

الظروف المعيشية مكتظة في هذا المكان الذي يشبه الحصن، مع وجود القليل من الضوء الطبيعي، لكن فلك تعلمت مهارات لمساعدتها على التكيف، وتشاركها مع اللاجئين الآخرين في عقرة منذ عام 2017 من خلال دورها كعاملة مجتمعية في وحدة الصحة الذهنية والدعم النفسي والاجتماعي التابعة للمفوضية.

تقول: ”إنه مكان ترى فيه الكثير من الألم لدى هؤلاء الأشخاص. أشعر بالرضا عندما أراهم يثقون بي ويأتون إلى للحصول على الدعم”.

هناك حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى الدعم والمعرفة الوثيقة بالتوتر الذهني الذي يواجهه اللاجئون في المخيم. فقد تلقت المفوضية تقارير مثيرة للقلق حول زيادة في قضايا الصحة الذهنية بين اللاجئين والنازحين قسراً في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وخارجها، وذلك منذ ظهور وباء فيروس كورونا.

وحذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في بيان له الشهر الماضي، من أنه “في حين أن العديد من اللاجئين والنازحين داخلياً يتمتعون بعزيمة ملحوظة وبالقدرة على المضي قدماً على الرغم من تعرضهم للعنف أو الاضطهاد بشكل مباشر، فإن قدراتهم على التأقلم قد وصلت الآن إلى أقصى حدودها”.

بالنسبة للاجئين في عقره وثمانية مخيمات أخرى منتشرة في جميع أنحاء إقليم كردستان العراق، تنبع مستويات القلق والاكتئاب المرتفعة من فقدان الدخل الناتج عن إجراءات حظر التجول الصارمة التي منعتهم من مغادرة المخيمات والعمل في البلدات والمدن المجاورة، أكثر من مجرد خوفهم من الفيروس نفسه، بحسب العاملين في مجال الخدمة المجتمعية.

يقول كاوا، وهو عامل في مجال الخدمة المجتمعية ولاجئ سوري يعيش في مخيم دوميز 1 بالقرب من مدينة دهوك: ”معظم سكان المخيم يعملون بأجر يومي وبعد سنوات من النزوح شعر بعضهم بأنهم باتوا متحكمين بحياتهم. ولكن الآن، مع فقدانهم لسبل العيش، يشعر الكثير من الأشخاص بأنهم يمرون بنفس المشاكل والصدمات من جديد”.

ويضيف: ”العيش في المخيم يمكّنني من رؤية الوضع، حيث ينتشر الإجهاد والقلق والخوف. لن أبالغ إذا قلت بأن الجميع خائفون”.

كما فرضت حالة الحظر على الأطباء والمرشدين النفسيين الذين يعملون في وحدة الصحة الذهنية والدعم النفسي والاجتماعي التابعة للمفوضية محدودية الوصول إلى المخيمات أو عدمها، واضطروا للتحول إلى تقديم المشورة من خلال خطوط المساعدة والاستشارات الهاتفية. لحسن الحظ، لا يزال العاملون في مجال الخدمة المجتمعية الذين يعيشون في المخيمات قادرين على عقد جلسات نفسية مرتجلة على عتبة جيرانهم، بالاعتماد على تدريبهم على الإسعافات الأولية النفسية.

ويوضح كاوا قائلاً: ”من العادات الاجتماعية هو أن يجتمع أفراد العائلات أمام منازلهم للدردشة وتناول الشاي. نحن نستهدف هذه المجموعات من الأشخاص في الوقت نفسه نحافظ فيه على المسافة اللازمة بيننا وبينهم“.

من جانبها، تقول هيفين علي، مسؤولة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في المفوضية والتي تنسق مع فريق مكون من 19 عاملاً في مجال الخدمة المجتمعية، بأن وجودهم في المخيمات ساعد وحدة الصحة الذهنية والدعم النفسي والاجتماعي على الاستمرار في تقديم الدعم الخاص بالصحة الذهنية التي تشتد الحاجة إليه أثناء فترة الحظر.

وتقول: ”كنا نعلم كم كانوا مهمين من قبل، ولكن الآن أصبح دور عمال الخدمة المجتمعية أكثر أهمية“.

”كنا نعلم كم كانوا مهمين من قبل، ولكن الآن أصبح دور عمال الخدمة المجتمعية أكثر أهمية“

في حين كان على الأنشطة الجماعية في المدارس والمراكز المجتمعية التوقف، إلا أن العاملين في مجال الخدمة المجتمعية لا يزالون يديرون جلسات التوعية في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يستخدمون أيضاً معدات الوقاية الشخصية لتقديم المشورة لكل فرد على حدة. وتقول فلك بأن عملهم لا يتوقف عند هذا الحد: ”أنا أتابع الحالات التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية بصفة شخصية، لأننا جميعاً جيران هنا. أفعل ذلك خلال ساعات العمل وبعد ساعات العمل عندما يأتي الجيران للزيارة، ونتحدث أثناء تناول الشاي“.

غالباً ما يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حالات مسبقة والتي أصبحت أكثر حدة منذ ظهور الوباء، مثل الاضطرابات الوسواسية القهرية، إلى الأطباء والأخصائيين النفسيين للحصول على رعاية أكثر تخصصاً. لكن العاملين في مجال الخدمة المجتمعية قادرون على مساعدة أولئك الذين يعانون من الإجهاد أو القلق أو الاكتئاب من خلال تدريب نفسي طورته منظمة الصحة العالمية ويدعى “إدارة المشكلات “Problem Management+ (PM+”.

تقول هيفين: ”نسألهم عما فعلوه في الأوقات السابقة للتعامل مع الوضع. وقد عاد اللاجئون بالفعل إلى ممارسة آليات التكيف السابقة التي كانوا يتبعونها. فقد سبق أن عاشوا في وضع مقيد في المخيم عند وصولهم لأول مرة، وهم يحاولون الآن التعامل مع هذا الوضع”.

عندما يكون السبب الرئيسي للضيق هو فقدان الدخل وعدم القدرة على وضع لقمة على الطاولة، يمكن للعاملين في مجال الخدمة المجتمعية إحالة تلك الحالات إلى المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة التي يمكنها المساعدة في مجال المعونات الغذائية أو النقدية.

بالنسبة لأولئك الأشخاص ممن لا يتمكن العاملون في مجال الخدمة المجتمعية الوصول إليهم أثناء فترة الحظر، لجأت المفوضية إلى محطة راديو في مخيم دوميز 1 موجهة للمجتمعات المحلية، بما في ذلك سكان المخيم والنازحين داخلياً، حيث يقدم في كل يوم أربعاء أخصائي نفسي سريري تابع للمفوضية على الهواء مباشرة نصائح تتعلق بالصحة الذهنية ويتلقى المكالمات من المستمعين.

يقول كاوا بأن هذا البرنامج هو الوحيد الذي يتعامل مع عواقب الوباء على الصحة الذهنية بدلاً من تهديده للصحة العامة. المساعدة متاحة أيضاً للعاملين في مجال الخدمة المجتمعية للتأكد من أنهم ليسوا مثقلين بالعمل.

تقول هيفين: ”نحن على اتصال معهم من خلال مجموعات على تطبيق واتساب للتأكد من كيفية سير الأمور والاطمئنان عليهم. كما نوضح لهم بأنه كلما شعروا بالحاجة للتحدث إلى شخص ما فنحن جاهزون”.

يؤكد كاوا بأن نصائح الرعاية الذاتية ”مفيدة للغاية“، حيث يقول: ”نحتاج إلى مساعدة أنفسنا لمساعدة الآخرين”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق