سياسة وأمنية

اعتقالات وتحريض طائفي.. سكان الطارمية يدفعون ثمن الفشل الأمني

أعاد الهجوم المسلح الذي أودى بحياة قائد عسكري بارز في الجيش العراقي، ليلة أمس الجمعة، بلدة الطارمية شمالي بغداد، إلى واجهة المشهد الأمني في البلاد مجدداً، خاصة مع حزمة من البيانات والتصريحات التي اعتبرت تحريضية ضد المدينة التي تفرض السلطات العسكرية، منذ سنوات، إجراءات مشددة داخلها وفي محيطها، إذ تعتمد نظام الكفيل في دخولها، مع عمليات التفتيش والاعتقالات التي لم تهدأ منذ سنوات.

واليوم السبت، شهدت المدينة والقرى المحيطة بها حملة عسكرية كبيرة بحثاً عن منفذي الهجوم الذي أودى بحياة قائد اللواء 59 في الجيش العراقي، العميد الركن علي غيدان، ليلة الجمعة، بهجوم مسلح استهدف موكبه في منطقة ابن سينا وسط المدينة.

والحملة هي الثانية من نوعها خلال أقل من شهر واحد، والسابعة منذ مطلع العام الحالي، إذ نفذت قوات الجيش والشرطة، فضلاً عن فصائل مسلحة ضمن “الحشد الشعبي”، عمليات اعتقال وتفتيش واسعة، عادة ما تستمر عدة أيام، وتعلن خلالها نتائج العملية.

ووصف عضو مجلس النواب أحمد الجبوري دعوات تهجير الأهالي من قضاء الطارمية شمالي بغداد بالطائفية التي تحاول استكمال الشحن الطائفي في البلاد.

وذكر الجبوري في تغريدة عبر ” تويتر” إن “الأصوات الطائفية التي تدعو لمعاقبة السكان وتهجيرهم  من الطارمية على خلفية مقتل آمر لواء 59 في الجيش العراقي، هي تستكمل ما يريده الدواعش من تأزيم الشحن الطائفي الذي غادرناه ولا نسمح به”.

وأضاف أن “الحل الأمثل هو إشراك أبناء تلك المناطق في حفظ الأمن من خلال تطويعهم في الجيش والشرطة والحشد”.

وقال مسؤولون عراقيون محليون في المدينة، إن حملة اعتقالات عشوائية نفذتها قوات من الجيش وفصائل مسلحة، اليوم السبت، في مناطق كانت تلك القوات نفسها قد أعلنت تأمينها و”تدقيق سكانها أمنيّاً”، قبل أيام قليلة، خلال عملية “أبطال العراق”، التي أطلقها الجيش في المدينة.

وأوضح مسؤول في مجلس مدينة الطارمية المحلي أن “الناس لا تعرف ما تفعل سوى التفكير في النزوح عن المدينة للعيش بكرامة في الوقت الحالي”، وفقاً لتعبيره، مبيناً أن “الهجمات التي تُجرى بين وقت وآخر باتت توحي بأنها مقصودة بشكل أو آخر لممارسة سلسلة مضايقات على السكان”، لافتاً إلى أن “الضابط الذي قتل كان من الذين أحبهم سكان المدينة وتعاونوا معهم”.

وتابع: “بعد غياب الشمس لا أحد يبقى في الشارع من الأهالي، ونعتقد أن هناك جهات تريد أن تستهدف المدينة لغايات معروفة ولم تعد خافية على أحد”، معتبراً أن المدينة ضحية بسبب موقعها الجغرافي الذي فرض عليها حسابات طائفية وسياسية تتعلق بالانتخابات وثقلها السكاني، وسط فشل أمني واضح.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق