سياسة وأمنية

نيويورك تايمز: نيران الحقول تلوث محافظة البصرة

تأتي المواد الكيميائية بالهواء -في نهران عمر وغيرها من البلدات النفطية عبر أرجاء جنوبي العراق- من اللهب المُنبعِث من ألسنة اللهب البرتقالية فوق آبار النفط، والتي تحرق الغاز الطبيعي الذي يصعد مع النفط، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن “العديد من البلدان قلصت هذه الممارسة، المعروفة باسم “الإحراق”، جزئيًا بسبب أنها تُهدِر موردًا نفيسًا، ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، قد يكون ذلك القدر من الغاز المحترق في العراق كافيًا لإمداد ثلاثة ملايين منزل بالطاقة.

ونقلت الصحيفة عن “خالد قاسم فالح”، وهو شيخ قبيلةٍ هناك: “تصوَّر أن في البلدة التي تأتي منها كلُّ عائلةٍ لديها فردٌ مصابٌ بالسرطان، هذا هو الحال في نهران عمر”.
وتابعت: لكن الإحراق أيضًا يبعث موادّ كيميائية تلوِّث الهواء والأرض والماء. وقد ثبُتَ أنه سببٌ في تدهور حالات الربو والضغط العالي، ويُعَدُّ سببًا في بعض حالات الإصابة بالسرطان، علاوةً على تسريع وتيرة التغيُّر المناخي.

غير أن العراق لا يزال يمارس ذلك الإحراق لأكثر من نصف الغاز الطبيعي الذي يُنتَج من حقول النفط، ويُعَدُّ هذا أكثر من أيِّ بلدٍ آخر، باستثناء روسيا، بحسب التقرير.

وأشارت نيويورك تايمز، إلى أن هذه الممارسة تساهم في تعزيز المفارقة الغريبة بمجال الطاقة في العراق، إذ لدى هذا البلد بعض من أكبر احتياطيات العالم من النفط والغاز، بينما يواجه عجزًا مُزمِنًا في الطاقة وانقطاعات مستمرة فيها. ولتغذية محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز خلال فصل الصيف الحار الطويل، على العراق أن يستورد الغاز الذي يشتريه في المقام الأول من إيران.

وقال “علي الصفار”، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالوكالة الدولية للطاقة في باريس: “بإمكان العراق أن يحقِّق اكتفاءً ذاتيًا. إنها معضلةٌ في حدِّ ذاتها أن يشعل العراق الغاز في الوقت نفسه الذي يستورده فيه”.

وبينما يتفكَّك اقتصاد العراق تحت الهجوم المُزدوَج لانهيار أسعار النفط وجائحة فايروس كورونا المُستجَد، لا يمكنه تحمُّل عدة مليارات من الدولارات سنويًا للإنفاق على شراء الغاز من إيران. وعلاوةً على ذلك، قُوِّضَت عمليات الشراء من إيران إثر العقوبات الأمريكية التي تهدف إلى منعها من بيع النفط والغاز.

ولفتت الصحيفة، أن المسؤولين العراقيين يقرون بالحاجة إلى تقليص الإحراق، لكنهم يقولون إن الجهود المبذولة من أجل بناء مصانع وخطوط أنابيب باهظة التكلفة لاستخراج الغاز من آبار النفط قد أُعيقَت بسبب الحرب، والآن بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

وأعلنت وزارة النفط الشهر الماضي خططًا من أجل تطوير مصانع تعمل على استخلاص معظم الغاز الذي يُحرَق في جنوبي العراق. وقال الغضبان إن المشروعات ستبدأ عملها في غضون عامين أو ثلاثة. ويقول خبراء طاقة دوليون إنه بالنظر إلى المشكلات الاقتصادية في العراق فإن هذه المشروعات متفائلة بدرجةٍ زائدة.

ووصف الصحيفة الأميركية، أن الطيران إلى البصرة ليلًا يبدو وكأنه منحدرٌ إلى “جحيم دانتي”، حيث أعمدة اللهب المُضاءة بلونٍ برتقالي في الظلام. هذه المحافظة قائظة الحرارة، التي تتجاوز فيها درجة الحرارة في الصيف عادةً 49 درجة مئوية، والتي تشمل ثلاثة ملايين نسمة في الركن الجنوبي الشرقي من العراق، تحوز 60% من احتياطيات النفط المؤكَّدة لدى العراق. لكن الحرارة المرتفعة لم تكن هي التي أذهلت الناس لدى سماعهم توقُّعات الطقس الصباحية في آب الماضي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق