استهداف الناشطينسياسة وأمنية

مركز حقوقي يوثق عمليات تهجير طائفية بقضاء المدائن

وثق المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب جرائم تهجير بدوافع طائفية وسطوة للميليشيات في قضاء المدائن جنوب العاصمة بغداد.

وجاء في تقرير للمركز وتابعته وكالة يقين أنه “تتعرض مدينة المدائن جنوب بغداد إلى التهجير وسطوة الميليشيات منذ عام 2004م، فضلا عن المعاناة الحياتيّة والأزمات المستمرة التي يمرون بها، وتفاقم سوء أوضاعهم الإنسانيّة نتيجةً لانقطاع المياه عنهم ممّا اضطر بعض العائلات إلى مغادرة مناطق سكناها طوعا إلى مناطق العاصمة بغداد ومحافظة واسط بسبب حاجتهم الماسّة للماء، ومنهم من هجّر قسرًا بسبب انفلات السلاح ووجوده خارج القانون وتسلّط الأحزاب والمليشيات على رقاب المدنيين بقوّة السلاح وتحت مظلّة القانون”.

وفيما يلي نص التقرير:

” ستولت مجاميع مسلحة “جيش المهدي وحزب الله والنجباء” وجماعات أخرى تنتمي إلى أحزاب متنفذة على أراضٍ ودورٍ لمواطنين في القضاء، فبمنتصف شهر آيار من عام 2004 استولت على (100) دونم تعود للمواطن “نامس عبد الله السلامي” وقتلت اثنين (2) من أبنائه، وحجزت على جميع أملاكه للتنازل عنها لصالحهم أو بيعها بأبخس الأثمان، وما تزال المليشيات والأحزاب تسيطر على أملاكه وتعمل على تخريبها؛ فقد قامت بحرق بعض بساتينه وتهديم منازل أبنائه.

واستولت الميليشيات على مساجد المنطقة ومنها مسجد (سيدنا سليمان) كمقر لهم ومن ثم تحويل عائديته إلى الوقف الشيعي، واستولت على أملاك وأراضي الدولة والمدنيين تحت الضغط والتهديد بالسلاح.

المواطن “م.ن” اعتقل هو أخوته من قبل (العميد رياض) لأكثر من ست سنوات، تعرضوا فيها للتعذيب الشديد والممنهج، حيث كسر ظهره ورجله أثناء التعذيب، وأصيب بالتهاب الكبد الحاد وما زال المرض يتملّكه، إثر الصعق بالكهرباء، وقد دفع أهله ما يقارب (130.000 دولار)، وبعد ذلك تم اغتيال أخوته “ن.ن” و”ش.ن”، وما تزال الميليشيات تسوتلي على أملاكهم منذ عام 2004م.

“خ.س” من أهالي المدائن يقول إنّ المنطقة هجر أهلها بنسبة (85%) من المكوّن السنّي، ولم يبق فيها إلا القليل. وقتلت الميليشيات العلماء وأئمة المساجد والناشطين والمؤثرين ومنهم الشيخ “علي الغرباوي الجبوري” حيث اعتقل من قبل الميليشيات وقوة ومن الجيش وعذبوه حتى توفي بالتعذيب.

“صالح” أحد أهالي المنطقة يؤكد أنّ عموم أهله وأصدقائه هجروا وأغلب العائلات المعروفة حوربت وضيق عليها من قبل الميليشيات، والآن أغلب البيوت فارغة والسجون مليئة من شباب أهل المدائن من “الجعارة، وتويثة الشرقية، ومن مشروع الوحدة، وباوي، والخناسة، ومن مركز المدينة” قضاء المدائن.

وهذا التهجير منذ عام 2004م وإلى اليوم؛ ولكن اليوم اختلف الأمر فالتهجير أصبح بطابع رسمي ومبطن بقوانين باطلة، فضلا عن الاعتقالات الممنهجة لأهالي وشباب المنطقة، وهناك تهم كيدية ووشاية المخبر السري الذي زج الكثير من أبنائها في السجون بتهم باطلة والاعتراف تحت التعذيب، والذي يحاكم يساومون أهله على أملاكهم وأموالهم، فيضطر الأهالي إلى بيع أملاكهم من أجل الحفاظ على حياة أبنائهم، كما أنّ هناك جهات رسمية وشركات وتجارًا من طرف الميليشيات يقومون بشراء هذه الأراضي حصرا عليهم.

“محمد القاضي” أحد المفرج عنهم بمبلغ مالي من السجون الحكومية يتحدث قائلًا: “لقد سجنت في مطار بغداد لمدة 5 سنوات؛ أربع سنوات في محجر انفرادي، وقد تركت ورائي معتقلين أبرياء بتهم كيدية متنوعة أكثر من (600) شخص، وهناك نساء وفتيات من مدن محافظة الأنبار والموصل، وعندي ما يثبت التعذيب من كتب رسمية وطبية، وكنت شاهدًا على موت أحد المعتقلين، فضلًا عن إصابة بعض المعتقلين بكورونا والأمراض السارية والمعدية.

هذه الأحداث سبقتها أحداث دامية واغتيالات واعتقالات تعسفية، ففي 5/2/2015م قام أفراد من الميليشيات يستقلّون عجلة حديثة بإطلاق النار من مسدسات مزودة بكواتم صوت على أحد المدنيين والذي كان يعمل مؤذنا في أحد المساجد لدى خروجه من منزله فأردته قتيلا. فضلا عن رمي الجثث على الطرق والقتل على الهوية، وشهدت الأعوام 2006 إلى 2015 عمليّات قصف بالهاونات والأسلحة الثقيلة في أغلب الأوقات على بيوت المدنيين، وعمليّات تفجير بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.

وفي عام 2019 شهد قضاء المدائن صراعًا بين فصيل مسلح يتبع مليشيات الحشد الشعبي، وعدد من العشائر، حيث قامت مجموعة مسلحة مرتبطة بأحد فصائل “الحشد الشعبي” بالانتشار في محيط عمل شركة “جنهوا” الصينية، وفرضت إتاوات على العاملين المحليين من متعاقدين وعمال، وحتى مسؤولي الشركة، تحت مزاعم توفير الأمن لهم ومنع تعرّضهم لأي خطر. أدّى هذا الانتشار إلى استفزاز العاملين وأبناء المدينة، وتسبب النزاع بمقتل اثنين من المدنيين وجرح ستة آخرين.

الشيخ “علي السويعدي” أحد مشايخ المنطقة يقول: “تسبب وجود المليشيات في البلدة ورغبتها في فرض سلطتها للحصول على الأتاوات، في ارتباك أمني فيها، في وقت تخشى العشائر والأجهزة الأمنية الصدام مع تلك المليشيات المدعومة من جهات سياسية”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق