سياسة وأمنية

مركز حقوقي يدعو لتدويل قضية المغيبين قسرا في العراق

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أن العراق لا يزال الأول عالميا من حيث عدد المختفين قسريا على يد القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها وتنظيم الدولة (داعش)، داعيا إلى تدويل القضيّة وتشكيل لجان تعمل على كشف مصير المغيبين والمعتقلين ومحاسبة الجناة والمُقصرين.

وفيما يلي نص تقرير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الصادر بذكرى اليوم العالمي للإخفاء القسري:

“لا يزال العراق الأوّل عالميّا من حيث عدد المخفيين قسرًا على يد القوّات الحكوميّة والمليشيات المرافقة لها وتنظيم داعش، بحسب ما ترصده المنظمات الدوليّة والمحليّة، وقد عرف العراق هذه الحالة بوصفها ظاهرة بعد عام 2003 ثمّ بلوغ ذروتها بارتفاع الأعداد بشكل غير مسبوق بعد الفتنة الطائفيّة عام 2006م حيث قامت المليشيات بتكوين مجاميع مسلحة مهمتها الخطف والقتل على الهويّة بدوافع طائفيّة بحتة، وقد وثّقت اللجنة الدّوليّة للمفقودين منذ عام 2003م وإلى اليوم ما بين 250000 ألفًا إلى 1000000 مليون مغيب، ولدينا نحن في المركز العراقي أرقاما لبعض المناطق والمحافظات التي تعرضت إلى هجوم من قبل الميليشيات والقوات الحكومية مثل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى سُجّل فيها أكثر من 23000 ألف مغيب خلال سنتين فقط، ولا يُعلم مصيرهم على الرغم من وجود الفيديوهات والصور التي تؤكد أنّ المليشيات الولائية هي من قامت بخطفهم وتغييبهم لأسباب كثيرة منها الانتقام والتغيير الديموغرافي والطائفية والابتزاز المالي.

ففي مدينة الموصل وحدها سُجّل لدينا أكثر من (8000) مغيب؛ منهم عدد مُغيّب لدى تنظيم داعش، والقسم الكبر منهم مُغيّبٌ لدى الحكومة والميليشات، وقد بلغ عدد المغيبين في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين من قبل الميليشات فقط؛ أكثر من (15.000) مغيب معظمهم تمّ تغييبُهم في سجون سريّة تابعة للميليشيات، وفي محافظة الأنبار أكثر من (3000) مغيب، وفي ديالى أكثر من (2000) مغيب.

ولم تتوقف هذه العمليات في المناطق والمُحافظات المُحرّرة رغم انتهاء النزاع المسلّح فيها، ومع انطلاق التظاهرات في بغداد ومحافظات الجنوب أُضيفت حالات جديدة ونوعيّة أُخرى من المُستهدفين بالتغييب القسري عبر بدء ظاهرة التغييب القسري للناشطين، والّتي وثّق المركز العراقي منها وإلى حد هذه الساعة أكثر من (75) حالة إخفاء قسري لناشطين ومدنيين من ساحات التظاهر ولم يطلق سراحهم إلى الآن، فضلا عن عدم معرفة مصيرهم، رغم معرفة الجهات التي خطفتهم ومع عجز الحكومة في بغداد عن العمل على إطلاق سراحهم ممّا يؤكد أنّ قوّة ونفوذ الميليشيات أكبر وأقوى من الحكومة والقانون.

ولا تزال العمليّات العسكرية في وسط وغرب وشمال العراق مستمرّة وتحدث فيها عمليات تغييب وإخفاء قسري؛ فمنذ حوالي شهر غيّبت الميليشيات أكثر من (22) مدنيا في جنوب صلاح الدين، وفي الموصل تُفضي كافة الاعتقالات تقريبًا إلى التغييب، ومن تقود هذه العمليّات هي الميليشيات بجميع تشكيلاتها ومسمياتها.

وننبه على أنّ الجهود المحليّة تكاد أن تكون معدومة ولا تذكر سوى ما يعلن عنها في سباق الانتخابات، والمركز الآن يعمل مع اللجنة الدوليّة للإخفاء القسريّ بهذا الصدد، وقد قدّمنا الكثير من الأسماء والقضايا، ولكنّ الحكومة في بغداد دائما ترد على هذه القضايا برد مضلل ومخجل وفي أغلب الأحيان تدّعي أنّ المُغيّبين إمّا لدى داعش أو أنّهم من عناصر داعش.

ويؤكّد المركز أنّ الذي يعيق العمل على إنهاء هذه المأساة وتبيين مصائر المُغيّبين بل واستمرار هذه الظاهرة المأساويّة هو تضافر عنصر نفوذ الميليشيات من جهة مع عدم إفصاح الحكومة عن مواقع السجون السرية وكشف الحقائق أمام المجتمع المحلي والدوليّ من جهة ثانية، وللأسف فإنّ المجتمع الدوليّ غير قادر أو هو غير مهتم بحل هذه القضية والتي تعد من القضايا المهمة والخطيرة في نظر القانون الدّوليّ العام وحقوق الإنسان. ويدعو المركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب إلى تدويل القضيّة وتشكيل لجان دوليّة تعمل على كشف مصير المغيبين والمعتقلين ومحاسبة الجناة والمُقصرين”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق