أزمة النازحين في العراقانتهاك حقوق المرأة في العراقانتهاكات الميليشيات في العراقسياسة وأمنية

مركز توثيق جرائم الحرب : إختطاف نساء من مخيم داقوق وتهجير قسري في حزام بغداد

اصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب تقريراً بعنوان “اختطاف نساءٍ من مخيم داقوق، وتهجير قسري لحزام بغداد؛ جرائم ضدّ الإنسانيّة”  يوضح فيه حجم الجرائم التي ترتكب بحق النازحين وخصوصاً النساء .

وقال المركز في تقريره الذي تلقت وكالة يقين نسخة منه  ، ” انه في 29 تموز 2017، دخل مسلحون مجهولون إلى (مخيم داقوق) للنازحين جنوبيّ كركوك وقاموا باختطاف (4) نساءٍ من المخيّم واقتادوهنَّ إلى جهةٍ مجهولة؛ حيث أنّ أغلب النّازحين الذين يتواجدون في مخيّم داقوق هم نازحون مِن قضاء الحويجة ومن مناطق أخرى.

واضاف ، “إن اختطاف النّساء من قبل القوّات الحكوميّة أو من قبل الميليشيات هو عملٌ إجراميّ ممنهج وليست هي المرّة الأولى، وقد وثَّقت ذلك تقارير كثيرة منها تقرير (هيومن رايتس ووتش) بعنوان “لا أحد آمن”؛ واختطاف النساء يحدث بذريعة انتماء أقرباء لهنّ لتنظيم الدولة (داعش)، وقد أطلق العديد من زعماء الميليشيات، والمسؤلين والزعماء السياسيين تصريحاتٍ تدعوا للانتقام من العوائل التي يثبت انتماء أحد أفرادها لتنظيم الدولة (داعش) وهم يتفاخرون بذلك، ووقعت عمليات قتل، وتعذيب، وتهجيرٍ قسريّ، ونفيٍ، واستيلاء على الممتلكات، وتفجير البيوت، وغيرها من الانتهاكات والجرائم بحق هذه العوائل”.

وأوضح ، “إنّ اختطاف النساء كرهائن من أجل تحقيق أهداف معيّنة يصنَّف على أنّه جريمة حرب حسب القانون الدوليّ الإنسانيّ واتفاقية جنيف الخاصّة بحماية المدنيين في أوقات النزاع المسلح”و إنّ “اختطاف النساء سوف يفتح أبواباً جديدةً للعنف ويعرّض السلم الاجتماعيّ للخطر خاصةً وأنّ المرأة في المجتمعِ العربيّ والإسلاميّ تحتل مكانةً خاصة؛ ويجب الدفاع عنها ولا يجوز تعريضها للأذى، وكانت تظاهرات واعتصامات سلميّة قد خرجت لمدّة عام تقريباً خلال عام 2013 في محافظات العراق وكانت من أهمّ مطالبها إطلاق سراح النّساء البريئات من السجون الحكوميّة”.

وبين ، ان “مخيمات النّازحين أيضاً تعاني من عمليّات دهمٍ وتفتيشٍ واعتقالٍ بين فترةٍ وأخرى، رغم أنّه لا يتم السماح لأيّ نازحٍ بالدخول إلى المخيّم قبل أن يمرّ بعمليّة تدقيقٍ أمنيّة والتأكد من عدم وجود اسمه ضمن قوائم المطلوبين أو المتهمين بالإرهاب، ولكن رغم هذا التدقيق الأمنيّ دخل مسلحون مجهولون المخيّم وقاموا باختطاف النساء منه، وحسب شهود عيان فإنّ العمليّة كانت بدوافع انتقاميّة”.

وتابع ، “النازحون من منطقة الرضوانيّة غربي بغداد (أحد مناطق حزام بغداد)، حيث يبلغ عددهم (1260) عائلة، نزحوا بسبب العمليّات الأمنيّة في منطقة الرضوانيّة غربي العاصمة بغداد والتي تشهد عمليّة تهجير قسريّ وتغيير ديموغرافيّ من قبل الحكومة الحاليّة والميليشيات المتنفذة في المنطقة، وبعد أن استحصلوا موافقة قائد عمليّات بغداد (الفريق الركن جليل الربيعي) من أجل الرجوعِ إلى مناطقهم واستعدّوا لنقل ممتلكاتهم، قام قائد (اللواء 55) التابع (للفرقة 17) من الجيش الحكوميّ العميد (علي عباس منشد) وضباط استخبارات يعملون تحت إمرته بمنع هذه العائلات من الرجوع إلى منطقتهم، مع العلم أنّ منطقة الرضوانيّة لا توجد فيها أيّ عمليّات عسكريّة كالتي تحدث في الموصل”.

وذكر ، “إنّ (اللواء 55 التابع للفرقة 17) من الجيش الحكوميّ معروف بارتكابه جرائم وانتهاكات بحقّ مناطق حزام بغداد، ومنها منطقة الرضوانيّة، كما أنّ اللواء المذكور معروف بارتباطه بالمليشيات الطائفيّة. ومنع نازحي الرضوانيّة من العودة إلى منازلهم يدخل ضمن عمليّة التغيير الديموغرافيّ التي تجري في مناطق حزام بغداد؛ فبعد أن يتمّ تهجير سكان منطقة الرضوانيّة بذريعة العمليّات العسكريّة تأتي المرحلة التالية وهي منعهم من العودة بعد تدمير المنازل والاستيلاء على الأراضي، وقد حدث السيناريو نفسه لسكان مناطق حزام بغداد الأخرى”.

وزاد ، “وبحسب تصريحات مسؤلين حكوميين ونواب، منها تصريحات رئيس لجنة الهجرة والمهجّرين في مجلس النّواب العراقيّ النائب (رعد الدهلكي) فقد اتّهم في 28 يوليو 2017 جهات خارجيّة بالوقوف وراء عدم عودة النّازحين، موضحاً أنّ الهدف هو تحقيق التغيير الديموغرافيّ، وهذا يؤكد أنّ عمليّات التطهير العرقيّ والتغيير الديموغرافيّ تجري تحت أنظار الحكومة” وإنّ منع النازحين من العودة إلى منازلهم ومناطقهم يدخل ضمن جرائم التهجير القسريّ ويرقى إلى جريمةِ حربٍ حسبَ القانونِ الدوليّ الإنسانيّ وخرق لاتفاقياتِ جنيف.
وتتحمل الحكومة الحاليّة المسؤوليّة كاملةً عن هذه الجرائم فضلاً عن إيران والتحالف الدّوليّ اللذين يقدمان الدّعم الماديّ والمعنويّ للقوات الحكوميّة والمليشيات الطائفيّة وكذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيّة.

وأشار الى انه ،”يجب على الحكومة أن تعمل على إطلاق سراح هؤلاء الرهائن وتعجيل عودة النازحين، وتأمين الحماية الكافية لمخيمات النازحين من أجل الحدّ من الهجمات المسلحة ضدّ المخيمات، خاصة أنّ عمليّة اختطاف النساء سوف لن تكون العمليّة الأخيرة في حال استمرار السياسة الحاليّة، كما يتوجب على الحكومة الإسراع بالعثور على المجرمين وتقديمهم إلى القضاء وتتحمل الدول الإسلاميّة المسؤوليّة الأخلاقيّة عن الجرائم التي ترتكبها القوّات الحكوميّة والمليشيات الطائفيّة ضدّ النازحين، ويتوجب عليهم الضغط على الأمم المتحدة والحكومة والتحالف الدّوليّ من أجل إرجاع النازحين إلى ديارهم وحماية المدنيين الأبرياء”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق