العنف والجريمة بالعراقسياسة وأمنية

مركز توثيق جرائم الحرب: تبرئة مجرمي بلاك ووتر وجه العدالة الاسود

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير جديد له ، أن تبرئة مجرمي شركة (بلاك ووتر) الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق المدنيين العراقيين ، يعدّ صدمةً كبيرةً للعراقيين واستهانةٌ بأرواح المدنيين ، وصفعةً قاسيةً بوجه المنظمات القانونيّة والحقوقيّة.

وجاء في نص التقرير الذي تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه أنه “في 16 سبتمبر 2007، قام أربعة عمّال في شركة (بلاك ووتر) الأمنيّة بإطلاق النّار من عربة مصفحةٍ برشاشاتٍ آلية، ومنصات إطلاق قنابل على مدنيين عراقيين في ساحة النسور في العاصمة بغداد؛ مما تسبّب بمقتل 14 مدنياً وإصابة 20 آخرين، وكان من بين القتلى طفلٌ يبلغ من العمر تسع سنوات، وكان العمّال الأربعة جزءاً من فرقة “ريفن 23”.

وأضاف التقرير أنه “وفي 22 أكتوبر 2014، أصدرت محكمة فدراليّة في واشنطن حكماً بإدانة المتهمين كالآتي:

1-  القناص (نيكولاس سلاتين) بتهمةِ القتل من الدرجة الأولى وكان أوّل من فتح النار على المدنيين.

2-   كلّ من (بول سلو) و (إيفان ليبرتي) و (داستين هيرد) بتهمةِ القتلِ العمد”.

وتابع التقرير أنه “وفي وقتها قال المدعي العام الأمريكيّ (رونالد ماشين) في بيانٍ له: (هذه الخطوة ما هي إلا تأكيد على الالتزامِ الأمريكيّ بتطبيقِ القانونِ حتى في اوقاتِ الحرب)”.

ولفت التقرير إلى أنه “في 14 ابريل 2015، رفض القاضي الأمريكي (رويس لامبرت) طلبًا من أجل تخفيف العقوبة على موظفي بلاك ووتر. لكن في 4 أغسطس 2017، قامت محكمة استئنافٍ أمريكيّةٍ بإلغاء إدانة (نيكولاس سلاتين)، كما أمرت المحكمة بإعادة النظر بالأحكام الصادرة بحقّ (بول سلو و ايفان ليبرتي و داستين هيرد)”.

وأوضح التقرير أنه “من الجدير بالذكر أنَّ المجزرة وقعت في الفترة التي كان فيها العراق تحت الاحتلال الأمريكيّ منذ عام 2003”.

وأكد التقرير أن “صدور حكم المحكمة بإلغاء إدانةِ العاملين الأربعة في بلاك ووتر يعدّ صدمةً كبيرةً، وصفعةً قاسيةً بوجه جميعِ العراقيين، وبوجه المنظمات القانونيّة والحقوقيّة، خاصة وأنّ محكمة الاستئناف الفيدراليّة قبلت إدعاء المتهمين الأربعة بأنّ إطلاق النّار جاء دفاعاً عن النفس، بالرغم من عدم وجود أدلةٍ على ذلك، فضلاً عن كون إدانة المتهمين كانت قائمةً على أساس أدلّة؛ وقد صرّحت الحكومة الأمريكيّة في مذكرةٍ رفعتها للمحكمة في الثامن من أبريل 2014، وتضمّنت المذكرة مقابلاتٍ مع أهالي الضحايا؛ وكذلك أقوال مسؤولين في الجيش الأمريكيّ مثل الكولونيل المتقاعد (ديفيد بوسليجو) الذي صرّح بـ(أنّ المجزرة كانت استخدامًا مفرطاً للقوّة، وغير متكافئةٍ نهائيّاً مع فرقةٍ كانت مهمتها توفير الحماية الشخصيّة فقط ليس إلا، وهي حادثة خلقت صورة سلبيّةً للمهمة الأمريكيّة في العراق وأدّى إلى توتر العلاقات مع العراقيين)، وقد طالبت الحكومة الأمريكيّة في حينها من المحكمة إيقاع عقوباتٍ كبيرةٍ على المتهمين، وتحميلهم مسؤوليّة تلك الجرائم لردع غيرهم عن القيام بفعلٍ مماثلٍ في المستقبل تحت تأثير سلطان القوّة، وقالت المذكرة (إنّ أيّ دفاع من قبل المتهمين لتخفيف العقوبة لا يمكن أن يكون مقبولاً بالنظر لبشاعة ما قاموا به، لا سيّما وأنّهم لم يظهروا أيّ ندم على أفعالهم )”.

وبين التقرير أنه “منْ ناحية أخرى فإنّ المتّهم (سلاتين) أثناء محاكمته قال إنّه قتل العراقيين انتقاماً لما جرى في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهذا ما رفضته المحكمة نتيجة عدم وجود أيّ علاقةٍ بين الرئيس السابق صدام حسين وهجماتِ القاعدة”.

وأضاف التقرير أنه “وكان مكتب المدّعي العام الأمريكيّ قد نشر تصريحاً جاء فيه: ( إنّه بقتل مدنيين عزّل والتمثيل بهم ؛ يكون هؤلاء المتهمون قد قاموا بجريمةٍ غير منطقيّة، دون مبرر، وهو ما يجعل الكمّ الهائل من الخسارة والمعاناة البشريَّة غير الضروريّة التي ارتكبت مفزعةً وثابتةً على المتهمين)”.

وأشار التقرير إلى أن “المركز العراقيّ يعتبِر قرار المحكمة الأخير بتخفيف وإلغاء العقوبات على المتهمين الأربعة قراراً نابعاً من توجّهاتٍ سياسيّة، وليس تطبيقاً عادلاً للقانون، كما أنّ قرار المحكمة يتماشى مع توجهات الإدارة الأمريكيّة الجديدة برئاسة دونالد ترامب ذات التوجهات المتطرفة المعادية للمسلمين بصورةٍ عامّةٍ وللعرب بصورة خاصّة، ويبدوا أنّ المحكمة قد وقعت تحت تأثير ضغوط جهاتٍ تحاول تبييض صفحة الشركات الأمنيّة تمهيداً لعودتها للعمل داخل العراق”.

وتابع التقرير أنّ “القرار هو استهانةٌ بأرواح المدنيين العراقيين، وتعامل غير منصفٍ وعادلٍ مع العراقيين، ومثل هذه القرارات من شأنها أن تزيد من مشاعر الكراهية والانتقام ضدّ الولايات الأمريكيَّة”.

ولفت التقرير إلى أنه “كما ونرى أنّ الحكومة الحاليّة في بغداد تمنح الحصانة والامتيازات للقوّات الأمريكيّة داخل العراق؛ ولكنها من جهةٍ أخرى تستهين بدماء العراقيين ولا تعمل على مساندة عوائل ضحايا المجزرة من أجل انتزاع حقوقهم، خاصّةً وأنّ الهجوم قام به أجانب ضدّ عراقيين داخل العراق، بل إنّ الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الأمريكيّ للعراق عام 2003 كانت ولا تزال تقوم بالتغطية على جرائم الاحتلال الأمريكي”.

وأكد التقرير أن “المركز يحثّ الولايات المتحدة الأمريكيّة على تحقيق العدالة وإنصاف العراقيين في قضاياهم، ولا يجب بأيّ حالٍ من الأحوال جعل القضاء رهينة الأهواء السّياسيّة، خاصّةً وأنّ الحقوق لا تسقط بالتّقادم، وإنّ إهدار حقوق الأبرياء العزّل من السّلاح سوف تكون عواقبه وخيمةً وسوف تدفع بالعراق إلى مزيدٍ من العنف”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق