أزمة النازحين في العراقسياسة وأمنيةمشهد العراق في 2017

ما هي الأسباب التي تمنع النازحين من العودة إلى مدنهم بعد انتهاء المعارك؟

بالرغم من  انتهاء العمليات العسكرية في محافظات العراق إلا أنّ نصف النازحين لم يعودوا إلى منازلهم حتى الآن، ومن بينها مدن مضى على تحريرها عامان وأكثر دون أن تقدم الحكومة أي تبرير أو تفسير حول السبب ، إلا أن تقارير صحفية أكدت أن عدة أسباب حالت دون عودة النازحين ، من أبرزها رفض الميليشيات إعادتهم لمدنهم التي تسيطر عليها ، وانعدام الخدمات أو عدم رفع مخلفات الحرب من هذه المدن.

وقالت صحيفة العربي الجديد في تقرير لها إن “القوات المشتركة نجحت في تحرير كافة المدن والمحافظات التي كانت تحت سيطرة (تنظيم الدولة) منذ عام 2014 شمال وغرب ووسط البلاد بواقع 127 مدينة وقضاء وناحية وبلدة وقصبة، فضلا عن آلاف القرى موزعة على محافظات الأنبار ونينوى وبابل وكركوك وصلاح الدين وديالى خلال حملة عسكرية دامت لأكثر من ثلاث سنوات بدعم واسع من قبل التحالف الدولي”.

وأضافت الصحيفة أنه “رغم هذا النجاح، إلا أنّ نصف النازحين العراقيين لم يعودوا إلى منازلهم حتى الآن، ومن بينها مدن مضى على تحريرها عامان وأكثر دون أن تقدم الحكومة أي تبرير أو تفسير حول السبب، إلا أن أعضاء بالبرلمان العراقي ومصادر حكومية تؤكد أن عدة أسباب حالت دون عودة النازحين، من أبرزها رفض المليشيات إعادتهم لمدنهم التي تسيطر عليها وانعدام الخدمات أو عدم رفع مخلفات داعش من هذه المدن، فضلا عن مخاوف من عودة تنظيم “داعش” مرة أخرى إلى مدنهم”.

وتابعت الصحيفة أن “مصدر رفيع في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي كشف عن أرقام جديدة لأعداد النازحين بالعراق بعد اجتياح (تنظيم الدولة) بلغت خمسة ملايين و600 ألف مواطن، من بينهم نحو 900 ألف نزحوا خارج العراق غالبيتهم العظمى في تركيا والأردن وقسم منهم توجه إلى مصر ولبنان ودول أوروبية مختلفة”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “وفقاً للمسؤول ذاته، فإنّ مليونين و700 ألف نازح فقط عادوا إلى منازلهم في مناطقهم المحررة، أي حوالى نصف النازحين، بينما ما زال الآخرون قابعين في مخيمات ومعسكرات غرب وشمال البلاد في ظروف إنسانية صعبة للغاية، وسجّلت مؤخرا حالات وفاة بين أطفال ونساء بسبب البرد شمال العراق”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه “وعن الأسباب التي تحول دون عودة النازحين، بيّن أن المليشيات ترفض إعادة سكان ست بلدات شمال وغرب ووسط العراق إلى منازلهم، من أبرزها مدينة جرف الصخر ويثرب والعويسات وبيجي ومناطق متفرقة بحزام بغداد، وتتخذ من مدنهم مقرات لها، كما أن حالة من عدم المبالاة بخصوص رفع الألغام والمتفجرات من مدنهم وتطهيرها ما زالت مستمرة، وتمنع عودتهم في مدن ومحافظات أخرى وهناك مناطق كثيرة سوّيت بالأرض ولا يوجد فيها بناء ولا حتى شجر”.

وبينت الصحيفة أن “المسؤول أضاف أن انعدام الخدمات وتدمير منازل السكان يحول دون عودتهم والحكومة لا تقدم شيئا والفضل في أي حراك حالي هو لمنظمات دولية لكن تبقى تعمل ضمن إمكانات محدودة”.

وأكدت الصحيفة أن “رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي “رعد الدهلكي” من جهته قال ، إنّ نحو نصف النازحين لم يعودوا لديارهم رغم تحرير أراضيهم ، مضيفا أنه لدينا نحو نصف النازحين لم يعد أحد منهم وما زالوا بالخيام والمعسكرات المتباعدة بالصحراء أو داخل كردستان، وهناك أسباب تحول دون عودتهم من بينها الجهات المسلحة التي ترفض عودتهم إلى مدنهم وأسباب أخرى مثل تدمير منازلهم والبنى التحتية والخدمات وانعدام مقومات الحياة بالمدن وأخرى مثل التارات العشائرية والخوف من الوضع الأمني بشكل عام”.

وتابعت الصحيفة أن “الدهلكي بيّن أن وزارة الهجرة لم تطلق أي أموال أو مساعدات لهم وكذلك وزارة التجارة لديها تقصير في توفير مواد غذائية لهم أسوة بباقي العراقيين”.

وأضافت الصحيفة أن “النائب بالبرلمان العراقي عن المكون المسيحي، جوزيف صليوة، بدوره قال إنّ عوامل طائفية تمنع عودة أغلب السكان النازحين والمهجرين أيا كانت تسميتهم، ويجب أن نتحدث بصراحة حول هذا الملف الإنساني ، مبينا أنهم يريدون سحقهم جسديا كما سحق (تنظيم الدولة) قسما منهم، وعمليا لا يوجد شيء ملموس حتى الآن لإعادة الباقين إلى منازلهم، ويتم استخدامهم مع الأسف كمادة دعائية وانتخابية وهم يعانون بخيم وكرفانات لا ترتقي لكرامة الإنسان ، فيما أكد أن الحديث عن صرف مساعدات ومبالغ مالية لهم كذب ولا صحة له”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق