الأزمة السياسية في العراقسياسة وأمنيةمشهد العراق في 2017

مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) يعقد ندوة حوارية عن استفتاء كردستان

بعد إن أجري استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق، تفاقمت الأزمة بين حكومة الإقليم وحكومة بغداد، وكذلك توترت العلاقات بين الإقليم والدول المجاورة له؛ على خلفية رفض الأخيرة لإجراء هذا الاستفتاء، وفي هذا الإطار فقد عقد مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) في اسطنبول، ندوة حوارية بعنوان (استفتاء كردستان.. النتائج والتداعيات)، بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين وعدد من أعضاء مجلس شورى هيئة علماء المسلمين.

وأقيمت الندوة في محورين رئيسين، قدّمت فيهما ورقتا عمل تناولت الأولى حجم التداعيات وأثرها على الشعب الكردي، وكانت للكاتب والمحلل السياسي (شاهو القرداغي)، وتناولت الثانية التداعيات على العملية السياسية والمحيط الإقليمي للعراق والتي كانت للكاتب والمحلل السياسي (وليد الزبيدي).

قال القرةداغي في المحور الأول، أن “قرار الاستفتاء كان في البداية سببًا في انقسام الشارع الكردي، لكن مع اقتراب الموعد حصل شبه إجماع ومشاركة شعبية واسعة بسبب شعورهم بأن حكومة بغداد تريد إجهاض كل المكتسبات التي حققوها في السنوات الماضية”، مشيرًا إلى وجود إحباط كبير لدى الشارع الكردي حصل بعد الاستفتاء، ولاسيما في إثر هجوم قوّات الحكومة على عدة مناطق من بينها كركوك، والذي رافقه صمت دولي مريب، مما جعل الكثير يتوجس من احتمال وجود تآمر دولي ضد كل مكتسبات الأكراد”.

وأضاف القرةداغي، أن “هناك شعور جديدي لدى قسم كبير في الشارع الكردي وهو تنامي الانتماء المذهبي (السني) في مقابل النزعة القومية، فشعروا أن الصراع طائفي وليس قومي، لاسيما رفع الرايات الطائفية للحشد ومساندة بعض (الكرد) للحشد، في مقابل المساندة (للعرب السنة) لهم”.

وأشار المحلل إلى أن “هناك شعور في الشارع الكردي أيضًا عند قسم منهم، أن فشل الاستفتاء كان لصالح انتعاش الديمقراطية وسيطرة الحزبين، وأنه لا بد في المرحلة القادمة من محاسبة الفاسدين في حكومة الإقليم والحزبين الكرديين”.

ولفت القرةداغي إلى أن “هنالك إدراك جديد عند الجيل الجديد الذي لم يدرك حالة (النضال الجبلي) التي كانت الأحزاب تستند لها في شرعية وجودها؛ لأن الجيل الجديد لم يعش في تلك الأيام، فالجيل الجديد يريد خدمات وانجازات وهذا لم يشاهدوه”.

وأكد المحلل السياسي، أن “الأحزاب لم تدخل في الحرب مع الحشد خوفًا من إضعاف قواتهم التي يستندون عليها وتضمن بقاءهم في السلطة، وأن في الشارع الكردي الآن يتنامى طلب محاسبة الفاسدين في حكومة الإقليم”.

واستدرك بالقول، أن “الشارع الكردي يشعر بأن القيادة الكردية ضحكت عليه، واستغلت مشاعره، لاستمرار تلك القيادة في المناصب ولم تقدم أي شيء مما وعدته سابقًا”، مشيرًا إلى أن “الاستفتاء ورقة أدارتها قيادة كردستان لضمان بقائها، لكن هذه الورقة انقلبت ضد هذه القيادة وصنعت وعي لدى الشارع للمطالبة بمحاسبة هذه القيادة”.

وقال الزبيدي في المحور الثاني، إن “الاستفتاء وكل ما جرى هو أحد مخرجات العملية السياسية التي كانت القوى المناهضة للاحتلال تقول أنها مليئة بالألغام”.

وأضاف، أن “الدستور كتب لأجل مصالح الأحزاب وليس لمصلحة الشعب، وكذلك انكشف زيف المظلة الأمريكية التي كان يتوهم الأكراد أنها تسندهم، فالاستقواء بالخارج ضرره أكبر؛ لأنه يجعل من البلد متأثر وليس مؤثر”. لافتًا إلى أنه “هناك خطر تحول قسم من الشعب الكردي إلى “السلفية الجهادية” وتنامى هذا الخط عندهم”.

وأشار المحلل، إلى أنه “كذلك ربما سينخرط البعض مع مسلحي (بى كا كا) بعد خيبة أملهم بالقيادة الحالية، فهؤلاء سيتجهون إلى رجل يوحّد صفوفهم ويمنع استقطاب الآخرين لقسم منهم وانحرافهم لهذا الخندق أو ذاك”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق