الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

مركز جرائم الحرب: التعذيب والتغييب القسري "جرائم" يعاقب عليها القانون

مركز جرائم الحرب: التعذيب والتغييب القسري “جرائم” يعاقب عليها القانون

شاع التعذيب والاختفاء القسري في العراق بدوافع طائفية في ظل تواطؤ الحكومة مع هذه الجرائم وفي هذا السياق أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أن القوات المشتركة اعتقلت مواطنا في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، وقامت بتعذيبه حتى الموت بذريعة العمل لصالح قوات الأسايش الكردية والترويج لاستفتاء انفصال كردستان العراق، مشددا على أن الحكومة في بغداد والمجتمع الدّوليّ تقع عليهم مسؤوليات كبيرة أهمها إيقاف التعامل مع سكان الموصل بهذه الطرق اللا إنسانية وفتح تحقيق مستقل بشأن ضحايا التعذيب على يد القوّات الحكوميّة ومليشيا الحشد الشعبيّ والتوقف عن الاعتقالات بصورة عشوائية، والتي تعد جميعها جرائم يعاقب عليها القانون.

وقال “عمر الفرحان”، المسؤول بالمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تصريح لـــوكالة يقين للأنباء، إن “الأحداث التي تقع هنا وهناك في أغلب المناطق العراقية تؤكد أن الدوافع تعدّت مرحلة الطائفية، وأنها اصبحت الآن تمارس نفوذها بداوفع انتقامية وعنصرية تزيد من تفاقم الأوضاع في العراق، وتفكك مكونات المجتمع العراقي باستمرارها بعمل الممارسات اللاإنسانية من قبل الأحزاب الحاكمة والأجهزة الأمنية والميليشيات التي ترافقها”.

وأوضح الفرحان لوكالة يقين أن “الضحية هو شرطي وهذا يؤكد أن حكومة العبادي حكومة طائفية وليست ديمقراطية بحسب قول أهالي المدينة، وتستخدم كافة الوسائل حتى تنفذ مشروع التقسيم والتفرقة في البلاد والحكومة تمارس القمع حتى ضد مكونات حكومتها وأجهزتها إذا وقفت ضدها وعارضت مشروعها، والسمة الغالبة في النظام منذ عام 2003 والى اليوم هو شريعة الغاب القوي يأكل الضعيف”.

وكان المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب قد أصدر تصريح أوضح فيه أن  “المتحدث باسْم مجلس عشائر نينوى “مزاحم الحويت” قال في بيان صادر عن المجلس الجمعة 9 مارس 2018: “إنّ المواطن “خالد أحمد محمد الجحيشي” قد توفي تحت التعذيب الشديد في إحدى مراكز احتجاز الجيش العراقيّ في مدينة الموصل على يد ضابط استخبارات الفرقة 15 المدعو (إيهاب) – وهو من أهالي مدينة الناصرية – “.

وأضاف المركز أن المواطن “خالد أحمد الجحيشي” هو شرطيّ يعمل في مركز شرطة ناحية ربيعة، ويسكن في قرية البرغلية/ناحية العياضية التابعة إلى قضاء تلعفر، واعتقلتْ القوات الحكوميّة التّابعة لـ(اللواء 73 فرقة 15) من الجيش الحكوميّ “خالد الجحيشي” إضافة إلى مواطنيْن اثنين من القرية نفسها قبل أيّام قليلة بتهمة العمل كمصدر لصالح قوّات الأسايش الكرديّة والترويج لاستفتاء انفصال إقليم كردستان، وقد عملت حكومة إقليم كردستان استفتاء على انفصالها عن حكومة بغداد المركزيّة في 25 سبتمبر “2017.

وتابع المركز في تصريحه أنه “قد عارضت حكومة بغداد بشدة إجراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان واتخذتْ اجراءات مشدّدة ضدّ الإقليم، وقد فرضت حصاراً مشددّاً على جميع منافذ الإقليم، ولكنّ هذه الاجراءات لا تعني أنْ تقوم حكومة بغداد باعتقال المواطنين وتعذيبهم حتى الموت بذريعة الترويج لاستفتاء إقليم كردستان”.

وأوضح التصريح أنه “وبعد إعلان رئيس وزراء حكومة بغداد استعادة مدينة الموصل من قبضة مسلحي (تنظيم الدولة) في 10 يوليو 2017 أصدر أوامره بأن تقوم الفرقة 15، والفرقة 16 من الجيش، والشرطة الاتحادية، ومليشيا الحشد الشعبيّ، والحشد العشائري بمسك مدينة الموصل، ثم أصدر في 17 يناير 2018 أوامره بسحب قوّات الشرطة الاتحادية من مدينة الموصل على أن تحلّ محلها الفرقة 20 التابعة للجيش، ومنذ إعلان الحكومة السيطرة على مدينة الموصل، وطرد عناصر مسلحي (تنظيم الدولة) قامت القوات الحكوميّة ومليشيا الحشد الشعبيّ بحملات ممنهجة تنوعت بين عمليات دهم وتفتيش واعتقالات لمشتبه بهم بالانتماء إلى تنظيم الدّولة، ثمّ تكشّفت الصورة فيما بعد عن أنّ الكثير من الاعتقالات قد تمت ضدّ مدنيين أبرياء بحجّة تشابه الأسماء، وقد أبدى كثيرون من سكان الموصل خوفهم من التنقل داخل المدينة وخارجها خشية العبور من نقاط التفتيش لكي لا يتمّ القبض عليهم بسبب تشابه الأسماء الذي أصبح ذريعة لاعتقال أكبر عدد من المدنيين وابتزازهم”.

من جهته قال “سامي الفيصل” مدير المنظمة المتحدة لحقوق الانسان فرع نينوى إن “هناك أكثر من (6200) شخصاً مفقوداً من مدينة الموصل، وكذلك يوجد (2500) شخص يعانون من إشكاليّة تشابه الأسماء”.

وأكمل المركز في تصريح أن “شهود عيان من مدينة الموصل يؤكدون أنّ القوات الحكومية وميليشيا الحشد الشعبيّ يشنون اعتقالات لأشخاص على أساس الإسم الأول والثاني بالاستناد إلى قوائم تمّ إعدادها مسبقًا، كما أنّ ميليشيا الحشد الشعبيّ قد قامت بإصدارِ قوائمَ بأسماءِ شخصياتٍ من سكان الموصل بينهم ضباط في الجيش العراقي السابق ووجهاء وشيوخ عشائر وأساتذة جامعيون وتم تسليم هذه القوائم إلى القوات الحكوميّة لكي تقوم باعتقال هؤلاء الأشخاص”.

وأردف المركز أن “أهالي مدينة الموصل يتخوفون من أن يتم اعتقالهم تعسفًا؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يعرضهم إلى إساءة المعاملة أو التعذيب من أجل انتزاع اعترافات غير حقيقيّة منهم، وإذا لم يتم اثبات هويتهم وحقيقة عدم انتمائهم إلى مسلحي (تنظيم الدولة) فهذا يعني التغييب في السجون أو تقديمهم إلى المحاكم وبالتالي الحكم عليهم وهم أبرياء، وفي أحسن الأحوال يتعرضون للتعذيب والبقاء في السجن لأشهر عديدة”.

ولفت المركز في تصريح إلى أن “هناك اعتقاد وشكوك تسود بين سكان مدينة الموصل متمثّل في أنّ القوات الحكومية والمليشيات تتعمد اعتقالهم دون ذنب، بسبب عمليات تحريض مستمرة كانت قد بدأت منذ سقوط مدينة الموصل في قبضة تنظيم الدولة؛ خاصة وأنّ هناك تحريضاً طائفيّاً مارسه زعماء سياسيون وقادة مليشيات وقادة عسكريون قبل وأثناء انطلاق العمليات العسكرية على مدينة الموصل في اكتوبر 2016م، وأشهرها تصريحات “قيس الخزعلي” زعيم مليشيا عصائب أَهْل الحق -إحدى فصائل الحشد الشعبي-؛ عندما قال: “إنّ معركة الموصل هي انتقام لدم الحسين”، مما يرجّح كون عمليات الاعتقال نهجاً متّبعاً لدى القوات الحكومية والمليشيات وأنها تتم بناءً على أساس طائفيّ، وأن هذه الاعتقالات تتم تحت مختلف الذرائع من أجل الانتقام من سكان مدينة الموصل جميعاً”.

وشدد المركز على أن “التعذيب، والتغييب القسريّ، والتفرقة العنصريّة جرائم يعاقب عليها القانون الدّوليّ والمتبنّى من قبل الدستور المحليّ، وهو انتهاك لحقّ من حقوق الإنسان، وجريمة وفق تصنيف القانون الدوليّ الإنساني ترقى إلى جريمة حرب، وتتحمل حكومة بغداد، والقادة العسكريون مسؤوليّتها، كما يتحمل هذه المسؤوليّة أيضاً التحالف الدوليّ لمحاربة تنظيم الدولة الذي ساهم في تدريب القوات العراقيّة، وتتحمل المسؤولية أيضاً حكومة إيران التي تساهم وتساند مليشيا الحشد الشعبيّ ماديًا ومعنويًا وبالأفراد، وعلى الحكومة في بغداد أن تعامل الشّعب العراقيّ على أساس المساواة، وبدون أيّ تفرقة مذهبيّة، أو عرقيّة أو دينيّة، أو مناطقيّة، وقد عانى سكان الموصل من الاضطهاد والمعاملة القاسية والتفرقة العنصريّة من قبل حكومة بغداد قبْل سيطرة تنظيم الدّولة على مدينة الموصل وأثناء سيطرته في 10 يونيو 2014 وإلى الآن، فضلًا عن معاناة سكان مدينة الموصل من سيطرة مسلحي (تنظيم الدولة)، ولذلك تقع على الحكومة في بغداد وعلى المجتمع الدّوليّ مسؤوليات كبيرة أهمها استعادة ثقة سكان الموصل وبقية سكان المناطق المنكوبة، أمّا التعامل مع سكان الموصل بهذه الطرق اللا إنسانية فلن يؤدي إلى نتائج طيّبة، بل على العكس سوف يعمق الهوّة بين أبناء الشعب العراقيّ”.

وأكد المركز أنه “ومن هذا المنطلق يتوجب على الحكومة أن تفتح تحقيقاً مستقلاً بشأن ضحايا التعذيب على يد القوّات الحكوميّة ومليشيا الحشد الشعبيّ وتقديم من تثبت إدانته إلى المحاكم المختصة لكي ينال جزاءه العادل، وذلك من أجل الحدّ من هذه الجرائم. ومن جهة أخرى يتوجب عليها التوقف عن الاعتقالات بصورة عشوائيّة وإيجاد حلول مناسبة ومنها إصدار وثائق رسمية لسكان الموصل إسوةً بمحافظاتِ العراق الأخرى، كما تقع على عاتق المجتمع الدّوليّ وبالأخص الدول الغربية مسؤولية الضغط على الحكومة في بغداد منْ أجل الإلتزام بتطبيق معايير حقوق الإنسان في مدينة الموصل، ومعاملة الشعب العراقيّ كلّه بصورة متساويّة، كما أنّ من واجب الأمم المتحدة أن تساهم في تحقيق مهنيّ يثبت تورّط المجرمين الحقيقين من خلال الاستفادة من تجارب سابقة مرّت بها دول أخرى، وكذلك المساهمة في التخفيف من معاناة سكان الموصل، خاصة وأنّ مدينة الموصل قد قدّمت تضحيات كبيرة في الأرواح والممتلكات وطالها دمار هائل جرّاء معارك الحكومة وقوّات التّحالف مع مسلحي (تنظيم الدّولة)”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات