الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

مركز جرائم الحرب: احتلال العراق تسبب بـ"كارثة" إنسانيّة كبيرة

مركز جرائم الحرب: احتلال العراق تسبب بـ”كارثة” إنسانيّة كبيرة

تسببت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على العراق عام 2003 في سقوطِ خسائرَ بشريّةٍ كانت الأكبر في تاريخِ العراق الحديث، حتى واشنطن لم تتجرأ على إعلان أي أرقام حقيقةٍ لتلك الخسائر إلى الآن، كما تسببت الحربُ في دمارٍ كبيرٍ في البنيةِ التحتيّة والخدميّة، حيث أفاد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب بأن الحملة العسكرية على العراق لم تلتزم فيها واشنطن وحلفاؤها بقواعدِ القانونِ الدَّوليّ الإنسانيّ، واتفاقية جنيف الرابعةِ، ولائحةِ لاهاي لعام 1907، وتمّ توثيقُ جرائمَ كثيرةٍ وبشعةٍ، وانتهاكاتٍ بحقِّ المدنيينَ ومنها ارتفاعُ أعدادِ القتلى في صفوفِ المدنيين، واستخدامُ الأسلحة المحرمةِ دوليًا مثلَ اليورانيوم المنضب، فضلًا عن استخدامِ الفسفورِ الأبيض ضدَّ المدنيين، وغيرها من الجرائم.

وقال المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تصريح ، تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه، إنه “في 19 مارس 2003، شنَّ التحالفُ الدوليُّ بقيادةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ وحلفائها حملةً عسكريةً ضدَّ العراق تحتَ اسم (الصدمة والترويع)، والّتي جاءت بذريعةِ استمرارِ العراق بامتلاك وتصنيع أسلحةِ دمارٍ شامل، واستمرارِ العراق بعدمِ تطبيقِ قرارات الأممِ المتحدةِ وعدمِ السماحِ للجانِ تفتيش الأسلحةِ بمزاولةِ عملها في العراق، ثم أضيفت لتلك التهم تهمةُ علاقة العراق بتنظيم القاعدةِ وتنظيماتٍ إرهابية أخرى تهدد الأمنَ العالميَّ، كما بُررت تلك الحملةُ بدعوى نشرِ الديمقراطية”.

وأضاف المركز أن “الحقيقة اتضحت فيما بعد مُتمثّلَةً بكون جميع هذه الذرائع والتهم والدعاوى كانت ملفقةً وغيرَ حقيقيةٍ وغيرَ صادقة”.

وأضح المركز أن “الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها شنوا الحرب على العراق في وقتٍ كان فيه منهكاً بسببِ الحصارِ الاقتصادي المفروضِ عليهِ بعد صدورِ قرار الأمم المتحدة رقم (661) في أغسطس عام 1990. وتسببت الحرب على العراق عام 2003 بسقوطِ خسائرَ بشريّةٍ كانت الأكبر في تاريخِ العراق الحديث، حتى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءَها لم تتجرأ على إعلان أي أرقام حقيقةٍ لتلك الخسائر إلى الآن، كما تسببت الحربُ في دمارٍ كبيرٍ في البنيةِ التحتيّة والخدميّة. ثم أعلنت الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّةُ نفسَها دولةَ احتلالٍ عام 2003، ثمّ خروجَها – شكليًا – من العراقِ بعدَ إبرامِ اتفاقيّةٍ أمنيّةٍ مع الحكوماتِ التي نصّبتها”.

وتابع المركز أنه “ومنذُ بدايةِ الحملةِ العسكريّةِ، وأثناءَ فترةِ احتلالِ العراقِ لم تلتزم الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّة وحلفاؤها بقواعدِ القانونِ الدَّوليّ الإنسانيّ، واتفاقيةِ جنيف الرابعةِ، ولائحةِ لاهاي لعام 1907، وتمّ توثيقُ جرائمَ كثيرةٍ وبشعةٍ، وانتهاكاتٍ بحقِّ المدنيينَ ومنها على سَبِيلِ المثالِ لا الحصرِ: ارتفاعُ أعدادِ القتلى في صفوفِ المدنيين، واستخدامُ الأسلحة المحرمةِ دوليًا مثلَ اليورانيوم المنضب، فضلًا عن استخدامِ الفسفورِ الأبيض ضدَّ المدنيين في مدينةِ الفلوجةِ عام 2004م، وقد اعترفت الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ رسميًا بذلك، وتابعت الولاياتُ المتحدةُ الأمريكية هيمنتها سياسيًا على العراقِ بتأسيسِ وفرضِ عمليّةٍ سياسيّةٍ تضمنُ بقاءَ العراقِ في دوّاماتٍ من التناحرِ والمشاكلِ على مُختَلَفِ الأصعدةِ كما هو الواقع المعاشُ حالياً، إضافةً لتوليها كتابةَ دستورٍ دائمٍ له، مما تسببَ في نشرِ الطائفيةِ – التي لم تكن موجودةً – في العراق، وتدميرِ البنيةِ التحتيّةِ والأبنيةِ الخدميّة ومنها محطات الكهرباء والجسور وغيرها، وتدميرِ مباني العبادةِ، وإساءةِ معاملةِ المحتجزينَ وتعريضهم للأذى الجسديّ والنفسيّ، وجرائم انتهاك الأعراض، فمنها ما قامت به القواتُ الأمريكيّة في سجنِ أبي غريب، ومنها ما قامت به القواتُ الحكوميّة التي أنشأتها ودربتها الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّة كما حدثَ في سجنِ الجادريّة وغيرهِ، مع وجودِ منظومةِ قضاءٍ فاسدةٍ بحسبِ تقاريرَ دوليّةٍ وحقوقيّة، وتكميمِ الأفواهِ وقتلِ الصحفيين، وانتشارِ الطائفيّة السياسيّة والحزبيّة التي وصلت إلى الاقتتالِ الطائفيّ خاصةً عقبَ أحداثِ تفجيرِ المرقدين في سامراء عام 2005 و 2006، وارتفاع معدلاتِ الجريمةِ في العراق، وانتشارِ العصاباتِ والمليشيات، وانتشارِ الأمراضِ خاصةً الأمراض السرطانية، وانتشارِ المخدرات، وتردّي الخدمات، وارتفاع نسبةِ البطالةِ وانتشارِ الفقر، وارتفاع في أعداد المهاجرين والمُهجّرينَ والنازحين داخل وخارج العراق، وارتفاع مستويات الفسادِ في الدولة حسبَ تقاريرِ الشفافيّة الدّولية، والإقصاء السياسي، وارتفاع مستوى الأمية، وقتل وتهجير العلماء، والأساتذة في الجامعاتِ، والأطباء، والكفاءات، وشيوخ العشائر، والمناهضين للاحتلال، واضطهاد مكونات الشعب العراقيّ على أساسِ الطائفيةِ و الدينيّة والعرقية، وتنفيذِ عمليّاتِ تغييرٍ ديموغرافيّ بسببِ التدخلِ الخارجيّ لدولِ الجوار -وخاصةً إيران- في شؤونِ العراق الداخليّة”.

وبين المركز أن “العدوان على العراق وشن الحرب عليه لم يستند إلى أيّ حقائق أو أدلةٍ أو سند قانونيّ من قِبَلِ الأمم المتحدةِ بل استندَ إلى ذرائع واهية، وتشكيلِ تحالفاتٍ دوليّة خارجَ نطاقِ الأممِ المتحدة لتنفيذِ سياسةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية، حيثُ كانَ يتوجبُ على التَّحالفِ الدَّوليّ اللجوءُ إلى الأساليبِ الدبلوماسيّةِ الدوليّةِ والأمَميّةِ أولًا قبل الشروعِ في العملياتِ العسكريّة، وقد أثبتَ تقريُر لجنةِ التحقيقِ المُستقلةِ البريطانيّةِ برئاسةِ السير “تشيلكوت” الصادرِ في عامِ 2016م ذلك، وأكد التقريرُ على أنّ العراقَ لم يكن يُشكلُ أيّ تهديدٍ على الأمنِ البريطاني، كما لم يتم استنفاذُ الأساليبِ والوسائلِ الدبلوماسيّةِ قبل اتخاذِ قرارِ شنِّ الحرب”.

وأكمل المركز تصريحه بأن “احتلال العراق تسبب في كارثةٍ إنسانيّةٍ كبيرةٍ تمثّلتْ في تردي الوضعِ الإنسانيّ والأمنيّ في العراقِ بشكل عام، وذلكَ نتيجةً لإحدى فرضيّتين تتمثل الأولى في الإهمالِ المُتعمّد، وعدمِ وجودِ خططٍ حقيقيّة لدى الولايات المتحدة الأمريكيةِ للتعاملِ مع الوضع في العراقِ بعدَ احتلالهِ ، وتتمثل الثانيّةُ في وجودِ نيّةٍ مُسبقةٍ من أجلِ تدميرِ العراقِ ونشرِ الفوضى الخلّاقةِ -التي صَرّح بها مسؤلو الولايات المتحدة الأمريكية- حتى تُصبحَ بمنأى عن التطورات والتغيراتِ في العالم، خاصةً وأنّ احتلالَ العراقِ قد تسبب في تردي الوضع الأمنيّ والاستقرارِ في الدّولِ المُحيطةِ بالعراق، وارتفاع معدلات العنف، فضلًا عن تعاملِ التحالفِ الدَّوليّ مع المدنيينَ والذي ينطوي على استهانةٍ كبيرةٍ بالأرواح وهو ما يُخالف القانونَ الدَّوليّ الإنسانيّ”.

واختتم المركز تصريحه بأن “التَّحالفَ الدّوليَّ الذي شنَّ الحربَ على العراقِ عام 2003م، قد قامَ بانتهاكِ قواعدِ القانونِ الدَّوليِّ الإنسانيِّ واتفاقيةِ جنيف الرابعة، وهي جريمةٌ ترقى إلى اعتبارِها جريمةَ حربٍ، يعاقبُ عليها القانونُ الدَّوليّ والمحليّ، ومن واجبِ مجلسِ الأمنِ الدَّوليِّ الإبتعادُ عن المصالحِ المبنيّةِ على واقعِ تَنفّذِ الولاياتِ المُتحدةِ الأمريكية، والقيامُ بمسؤولياته بشكلٍ حقيقيّ واستصدارِ قرارٍ بتشكيلِ لجنةٍ دوليّةٍ على غرارِ لجنةِ تشيلكوت من أجلِ التحقيقِ في ما قامتْ بهِ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّة من انتهاكاتٍ وجرائمَ في العراق، ومن أجلِ أن يتمَّ تقديمُ مُرتكبي هَذِهِ الجرائمِ إلى المحاكمِ المُختصّة، وعلى المجتمعِ الدَّوليّ مساعدةُ العراقِ في التخلصِ مِن كُلِّ ما فرضهُ الاحتلالُ الأمريكيُّ على العراقِ؛ ومنها العمليّة السياسيّة والدستور، مِن أجلِ أن يعودَ الاستقرارُ للعراق، خاصةً وأنَّ الأوضاعَ الإنسانيّةَ وحقوقَ الإنسانِ في العراقِ في حالةِ تَردٍّ مستمرةٍ، ودوامة العنفِ في ازديادٍ وتصاعد”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات