الأحد 24 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتهاكات الميليشيات في العراق »

المدن المنكوبة.. تغيير ديموغرافي بصمتٍ حكومي وتنفيذٍ ميليشياوي

المدن المنكوبة.. تغيير ديموغرافي بصمتٍ حكومي وتنفيذٍ ميليشياوي

قسم التقارير – العراق

عاد “عماد الحسن” -45 عاما- إلى قضاء “الدور” جنوب “تكريت” بمحافظة “صلاح الدين”، بعد نزوحه منه وتوجهه إلى محافظة “أربيل” التي لجأ إليها بعد الأحداث والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة.

“الحسن”، وفي إفادته لـ”وكالة يقين”، تحدث عن واقع مدينته التي غادرها لثلاث سنوات قائلا: “بعد عودتنا إلى المدينة شعرنا بالغربة الكبيرة فيها، وتغيرت ملامحها وتركها معظم سكانها، واتجه إليها سكان جدد من محافظات عدة، بعد أن سيطروا على المدينة بقوة السلاح، عدت إلى منزلي فوجدته قد تعرض للسرقة، لم يبقَ شيء من أغراضي وأجهزتي الكهربائية على وجه الخصوص، وما حدث لبيتي جعلني أشعر أن هذه المدينة أصبحت مشاعا للميليشيات وعائلاتهم”.

“تهدف ميليشيا الحشد الشعبي لإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق التي سيطرت عليها”

وأضاف “الحسن” متحدثا عن مأساة أخيه: “بعد عودة أخي إلى المدينة وجد عائلة أحد عناصر ميليشيا الحشد الشعبي تسكن منزله، وأثناء محاولته إخراجهم من المنزل رفضوا بحجة أن أبناءهم دافعوا عن المدينة ولهم الحق بامتلاك منازل فيها، واضطر أخي للعودة إلى محافظة أربيل”، وتابع: “أنا أيضا أفكر العودة إلى أربيل لأن هذه المدينة لم تعد مدينتي، أقاربي وأصدقائي لم يعودوا خشية من ممارسات الميليشيات تارة، وبسبب سيطرة هذه الميليشيات على أملاكهم تارة أخرى”.

وبعد سيطرتها على المناطق الغربية من العراق، قامت ميليشيا الحشد الشعبي والفصائل التابعة لها بالاستيلاء على أراضٍ ومنازل أهالي هذه المناطق بعد أن غادرها أهلها خشية من الصراع العسكري الذي كانت تعيشه تلك المناطق، تعددت أسباب هذا الاستيلاء والنتيجة واحدة وهي حرمان أهالي هذه المناطق من العودة إلى مدنهم بعد استعادتها.

وتهدف ميليشيا الحشد الشعبي لإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق التي سيطرت عليها، من خلال زرع سكان جدد في هذه المدن ونشر أفكار وإيجاد بيئة تناسب تطلعاتها وما تخدمه من أجندات، حيث بدأت بتقديم الإغراءات لعناصرها لجلب عائلاتهم إلى المناطق التي تخضع لسيطرتهم، فيما تُعد العاصمة بغداد واحدة من أهم المناطق المستهدفة لتغيير ديموغرافيتها.

الاستيلاء على الممتلكات

“امتلاك الميليشيات للسلاح خارج نطاق الدولة إرهاب من نوع آخر”، عبارة يكررها رئيس الوزراء حيدر العبادي في معظم خطاباته، لكن الحد من هذا السلاح خارج صلاحياته على ما يبدو، حيث تمادت هذه الميليشيات لدرجة أصبحت تستخدم هذا السلاح للاستيلاء على المنازل والممتلكات، مستغلة هشاشة الوضع الأمني في المدن العراقية، وخصوصا المناطق المنكوبة والتي شهدت العمليات العسكرية.

المواطن “عمر الجبوري” -41 عاما-، غادر مدينته “الشرقاط” بمحافظة “صلاح الدين” بعد ازدياد حدة المعارك فيها، تاركا منزلا ومزرعة ومحلا تجاريا، توجه إلى “أربيل” ولم يكن يعلم أن مزرعته ستتحول إلى منازل لعوائل الميليشيات، ولم يكن يتصور أن محله التجاري سيتحول إلى ركام بفعل المعارك التي حولت المدينة إلى رماد.

“لم تكتفِ الميليشيات بتحويل بغداد إلى ساحة قتال وميدان لصراعاتهم وتصفياتهم، بل تجاوزا على ممتلكات الأهالي”

وبعد انتهاء المعارك في مدينته، وعودة بعض أقاربه إليها اخبروه أن مزرعته لم تعد مزرعة، بل بدأ أحد القيادات المتنفذة في ميليشيا الحشد الشعبي ببناء منازل عليها، وان محله التجاري دُمّر بالكامل ومنزله تعرض للسرقة، فأصيب “الجبوري” بأزمة قلبية نقل على إثرها إلى إحدى مستشفيات “أربيل”.

وكان لشقيق “الجبوري” الذي رفض الإفصاح عن اسمه حديث مع “وكالة يقين”، حيث قال: “هذه الأملاك ورث من والدي، عمر اجتهد ليكبّرها، لكن الميليشيات حولت أحلام عمر إلى ذكريات، منزلي أيضا دُمر بالكامل بسبب العمليات العسكرية، وميراثي والمنزل الآخر الذي كنت املكه بعته لأشتري منزلا في أربيل، وأحاول إعالة أسرتي، والدي ترك لنا ما يؤمّن مستقبلنا، لكنّ هذه الميليشيات سيطرت على كل شيء، ومنعت الأهالي من العودة، تغيير ديموغرافي واضح حل بالمدينة وأنا أخشى العودة”.

وأضاف، ” التجأنا إلى الجهات الحكومية، وقدمنا أوراقًا تثبت ملكيتنا لهذه الأملاك، لكن الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي إجراء، كما أن العديد من الأشخاص الذين طالبوا بأملاكهم تعرضوا للتهديد، مما اضطرهم إلى مغادرة المدينة مرة أخرى”.

ديالى.. النازحون العائدون “أسرى” في مناطقهم

من جانبه عضو مجلس محافظة ديالى السابق “محمد الزبيدي” أكد في تصريح خصّ به “وكالة يقين” حدوث ضغوطات مورست من قبل الميليشيات على مدير بلدية “بعقوبة” لشراء أملاك تابعة للبلدية بأسعار زهيدة، مشيرا إلى سيطرة بعض العناصر التابعة للميليشيات على أراضٍ ومنازل سكنية، أو شرائها من أهلها بأسعار قليلة في مناطق بعقوبة وغيرها.

ونوه “الزبيدي” إلى وجود تغيير ديموغرافي شهدته مناطق “الخالص” و”أبو صيدا” بمحافظة “ديالى” منذ عام 2006 لغاية 2014، والتي شهدت تسارعًا في عمليات التغيير الديموغرافي، مؤكدا سيطرة عناصر من ميليشيات العصائب والحشد على هذه المناطق بعد استعادتها من مسلحي “”تنظيم الدولة”” مستغلين نفوذهم السياسي والأمني فيها.

وشدد العضو السابق على أن استمرار عمليات التغيير الديموغرافي منعت النازحين من العودة إلى مناطقهم المستعادة، وتحدث عن قرى “جيزان الإمام” الواقعة في محيط ناحية هبهب والتي تشهد تهجيرا لمكوّن معين لصالح مكون آخر، حيث تتميز هذه القرى بتنوع ديموغرافي كبير في بُنْيَتِها الاجتماعية، وتم هدم بعض المنازل والسيطرة عليها وبيع ممتلكات المواطنين، كما عانى سكان هذه المناطق من ملاحقات واعتقالات كيدية بعد تهجيرهم من مناطقهم، مما اضطرهم إلى الخروج من العراق واللجوء إلى بلاد الجوار.

واصفا سكان القرى التي عادت بعد نزوحها بـ”الأسرى” في مناطقهم، بسبب سيطرة الميليشيات على هذه المناطق، وخوف الأهالي من الممارسات التي تقوم بها هذه الميليشيات، الأمر الذي يحرم السكان العيش بصورة طبيعية في مناطقهم.

استيلاء الميليشيات على الأراضي في بغداد

تبدأ قصة الانتهاكات من عاصمة السلام، إذ شهد أحد أحياء بغداد -والذي يعرف باسم حي الصحفيين- شرقي العاصمة هجوما من قبل عناصر ميليشياوية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، واستمر عدة ساعات بهدف الاستيلاء على أراضٍ في المنطقة، واشتبك الأهالي مع الميليشيات لمنعهم وصد هجومهم، من دون تدخل القوات الحكومية.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى ولا الأخيرة في دولة شرعت أبواب مؤسساتها الأمنية للميليشيات، وحولتهم إلى عناصر رسمية من دون أن تحاول ضبطهم ومحاسبة المنفلتين منهم.

المواطن “مهند الدوري” -35 عاما-، يملك منزلا في منطقة “السيدية” ببغداد، ترك بيته وغادر العراق عام 2005، وسلّمه لحارس مقابل راتب شهري، وكان يثق به كثيرا لكونه حارسا في مصنع والده لسنوات عدة.

“وجود القوات الحكومية شكلي في بغداد، فالكلمة لميليشيا الحشد التي عادت منتفخة من أرض المعركة”

تحدث الدوري لـ”وكالة يقين” عن مصير بيته: “استمر بي الحال بدفع راتب شهري للحارس وعائلته العائلة لمدة ثلاثة أعوام، كنت أشعر أنهم أصحاب فضل؛ لأنهم وافقوا العيش في منزلي، في الوقت الذي كانت تعيش منطقة السيدية صراعات ومعارك دامية، لكنهم اختفوا فجأة وفقدت التواصل معهم.

وأضاف، “بعد عودة الهدوء النسبي إلى المنطقة، وعودة بعض الجيران؛ اتصل بي جاري وأخبرني أن هذه العائلة حولت حديقة المنزل إلى مجموعة محلات وقاموا بتأجيرها، فأرسلت لهم أحد أقاربي ليحاول استعادة المنزل منهم، فرفضوا وقاموا بتهديده وطرده”.

وأردف الدوري قائلا: “عرضت المنزل للبيع، لكنهم كانوا يهددون أي شخص يحاول شراء المنزل، منزلي تحول إلى محلات تجارية وشقتين، وقاموا بتقسيمه وتأجيره لأشخاص من أقاربهم من دون عقود، وعلمت أن الحارس كان ينتمي لحزب متنفذ، وتحول فيما بعد إلى أحد العناصر الفاعلة في ميليشيا الحشد الشعبي حاليا، ولكنّي استطعت الوصول عن طريق دفع المال والرشوة إلى بعض القيادات المسؤولة عن ذلك الحارس، وتوصلنا لاتفاق أن يبقى في المنزل مع تسديد الإيجار لي، وما تزال المفاوضات جارية معهم”.

ولم تكتفِ الميليشيات بتحويل بغداد إلى ساحة قتال وميدان لصراعاتهم وتصفياتهم، بل تجاوزا على ممتلكات الأهالي وجاؤوا بعائلاتهم من مختلف المدن العراقية، ليسكنوا فيها لغرض تغيير ملامح الحسناء البابلية، التي كانت صرحا حضاريا وثقافيا، ويحولوها إلى أرض بربرية تحكم بأصوات البنادق وتدار من قبل الميليشيات.

مكاتب عقار تابعة للميليشيات

هشاشة الوضع الأمني، وغياب الدور الحكومي في جميع المدن العراقية؛ سبب رئيس في تجاوز الميليشيات على ممتلكات الأهالي”

ويؤكد الخبير الأمني “مصطفى المحمود” في تصريحه لـ”وكالة يقين”، أن وجود القوات الحكومية شكلي في بغداد، فالكلمة لميليشيا الحشد التي عادت منتفخة من أرض المعركة كونها حققت النصر كما تروّج لنفسها، لافتا إلى سيطرة هذه الميليشيات على أملاك عائدة لمواطنين مستغلين السلطة التي يتمتعون بها من قبل أحزاب متنفذة في الحكومة، موضحا أن الميليشيات تسيطر على البيوت من خلال مكاتب الدلاّلين والسماسرة التابعين لها كما في منطقة “العامرية” و”اليرموك” في بغداد، حيث يعرضون مبالغ على أصحاب البيوت لشرائها، وفي حال امتنع فإن التهديد وخسارة أملاكه بالمرصاد.

وأضاف “المحمود”، أن الميليشيات قامت باستغلال والسيطرة على عدد كبير من منازل المسؤولين السابقين في الحكومة العراقية، وجلب عائلات مسؤولين متنفذين في الأحزاب والميليشيات للسكن فيها.

كما تحدث الخبير الأمني عن عدد من الأراضي الزراعية والمنازل والعقارات التي قامت الميليشيات بالسيطرة عليها من دون تدخل الدولة أو محاولة منعهم، وكشف أن منازل ومزارع منطقة “الجادرية” و”الكرادة” ببغداد استُغلت لتكون مقارَّ لأحزاب متنفذة وسجونًا لضحاياها، مدّعين ملكيتها للدولة، بينما أغلب هذه المنازل هي ملك شخصي لمسؤولين سابقين.

أصحاب الأملاك يُمنَعون من إشغالها

إلى ذلك فإن هشاشة الوضع الأمني، وغياب الدور الحكومي في جميع المدن العراقية؛ سبب رئيس في تجاوز الميليشيات على ممتلكات الأهالي، ولم تكتفِ هذه الميليشيات بالسيطرة على ممتلكات سكان المدن التي كانت تحت سيطرة “تنظيم الدولة”، بل إن هذه السياسة انتهجتها قبل ظهور التنظيم في مناطق كانت خاضعة لسيطرتها، وأبرزها محافظة “البصرة”، حيث خضعت هذه المدينة إلى سيطرة الميليشيات منذ عام 2003، وبدأت بتهجير جميع الطوائف من المدينة التي عرفت بتنوعها، ومارست جميع أنواع التهديد والقمع بحق المكونات الأخرى في المحافظة، مما اضطرهم لترك المدينة، أو التعرض للتصفية الجسدية أو الخطف أو الابتزاز، وقامت بالاستيلاء على أملاك هذه المكونات، حتى أصبحت محافظة “البصرة” اليوم حكرا على طائفة معينة تخلو من الطوائف الأخرى، مما أدى إلى تشويه نسيجها الذي عرف بالتنوع والتعايش منذ عشرات السنين.

“التغيير الديموغرافي ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو وليد أجندات كتبت منذ سنوات سبقت عام 2003”

الصحفي والناشط “عمار السالم” -49 عاما- تحدث لـ”وكالة يقين” عن الضغوط التي مورست بحقه وحق عائلته، مما دفعه للسفر إلى “عمان”، وبعدها إلى “السويد” قائلا: “نحن عائلة كبيرة ومن أهالي البصرة الأصليين، بعد عام 2003 تعرضت عائلتي جميعها للتهديد، حتى أصبحنا لا نجرؤ على الخروج من المنزل والذهاب إلى أشغالنا، أغلب العائلة هاجرت خارج العراق بسبب سيطرة الميليشيات على المدينة والتهديد الذي كانت تمارسه بحق جميع المكونات التي لا تشبهها، تعرض منزلي لإطلاق نار مرارا، وخطف أخي، وتم دفع فدية كبيرة لإطلاق سراحه، سيطرت هذه الميليشيات على مزرعة والدي في قضاء “الزبير”، وحولوها إلى منازل عشوائيات.

ويضيف “السالم”، “وخرجتُ من المدينة متخفيا بصحبة والدي ووالدتي وأختي، وبعتُ المنزل لأحد الأصدقاء بطريقة سرية، وحين ذهبنا لنسجل المنزل في دائرة التسجيل رفض الموظف تسجيله متهما إياه بورود اسم والده باجتثاث البعث، رغم أن والدي كان موظفا في دائرة نفط الجنوب، ولا صلة له بأي تيار سياسي”.

ويتابع الصحفي، “صديقي رفض أن أعيد له المبلغ، وأتممنا البيع من دون تسجيل في الدوائر الرسمية لحين حل هذه المشكلة، وبعد خمس سنوات قام صديقي بدفع مبلغ مالي كبير لأحد الموظفين ليتم تسجيل المنزل، أما أرضنا في قضاء الزبير فلا تزال الميليشيات تسيطر عليها ولم نتمكن من استرجاعها”.

التغيير الديموغرافي ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو وليد أجندات كتبت منذ سنوات سبقت عام 2003 وجاء الاحتلال الأمريكي ليفسح المجال لتطبيق هذه الأجندات، والتي بدأت بطبيعة الحال في المناطق التي تتمتع فيها هذه الميليشيات بنفوذ واسع، وأهمها محافظة “البصرة” والمحافظات الوسطى والجنوبية عموما، تهجير المكونات الأخرى هو الهدف الذي رسمته إيران، ونفذته الميليشيات لجعل العراق بلدا بصبغة واحدة، ومحو التنوع الديني والطائفي والقومي الذي يتمتع به.

توزيع أراضٍ لميليشيا الحشد

كما قد وزعت الحكومة قطع أراض على عوائل قتلى ميليشيا الحشد الشعبي وعناصره في المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها؛ بحجة أن هذه العناصر قدمت تضحيات كبيرة من اجل ذلك، متناسية أن مناطق جنوب ووسط العراق مليئة بالمساحات الشاسعة التي تكفي لتوزيعها على كل فرد من سكان هذه المدن، وليس فقط عناصر ميليشيا الحشد، لكن أهداف هذه العملية هي ابعد من التكريم وتقدير التضحيات المزعومة، فمنح الأراضي لهذه العناصر في المناطق يتبعه جلب عائلات هذه العناصر إلى هذه المدن، وازدياد نفوذهم فيها، فلو قررت الدولة سحب هذه القوات من هذه المدن وتسليمها إلى القوات الحكومية المحلية سيكون لهذه العناصر حجة قوية بالبقاء فيها، وهي وجود أملاك ومنازل تم منحها من قبل الدولة.

“تم امتلاك أراضٍ وعقارات في “ديالى” و”الأنبار” و”صلاح الدين” و”نينوى”، وباشرت عائلات هذه الميليشيات بالتوجه إليها والسكن فيها”

الحقوقي من محافظة الأنبار “نمير أكرم” تحدث لـ”وكالة يقين” عن أراضٍ تم توزيعها في منطقة “التأميم” و”الخمسة كيلو” بمدينة “الرمادي” إلى عناصر تابعة لميليشيا الحشد الشعبي، مؤكدا أن هذه العملية تمت بطريقة سرية حتى أن سكان هذه المناطق يخشون الحديث عنها تخوفا من المشاكل التي قد يتعرضون لها، مناشدا الحكومة المحلية في المحافظة للانتباه لهذه الظاهرة التي قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة في المستقبل، وخطر كبير يهدد نسيج المحافظة.

كما علل هذا الإجراء الذي قامت به الحكومة بـ”زرع عناصر من هذه الميليشيات داخل المدن، من دون أن يتمكن أحد من إخراجهم، فوجود أملاك لهم في هذه المدن يجعل وجودهم فيها قانونيًا لا يحمل أي شبهات أخرى، محذرا من اشتعال حرب طائفية في هذه المدن إذا تمادت الحكومة وهذه الميليشيات بممارساتها”.

وهكذا تحولت المدن التي شهدت العمليات العسكرية إلى هدايا تمنح لعناصر ميليشيا الحشد الشعبي من دون احترام خصوصيتها ونسيجها الاجتماعي، حيث تم امتلاك أراضٍ وعقارات في “ديالى” و”الأنبار” و”صلاح الدين” و”نينوى”، وباشرت عائلات هذه الميليشيات بالتوجه إليها والسكن فيها، مستغلين سيطرة الأحزاب التي تنتمي لها هذه الميليشيات على مفاصل الحكومة، من دون مراعاة نتائج هذه الممارسات التي قد تشعل فتنة جديدة ومن نوع جديد، فالممارسات الانتقامية التي اعتادت عناصر الميليشيات القيام بها جعلت سكان هذه المدن يفقدون الثقة بهم، ويرفضون وجودهم في مجتمعهم بشكل قد يؤدي إلى صراعات قد تدخل هذه المناطق إلى دائرة عنف جديدة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات