الأربعاء 19 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق بين احتلالين »

إسطنبول.. مراكز حقوقية تنظم "ندوة" حول تداعيات غزو العراق

إسطنبول.. مراكز حقوقية تنظم “ندوة” حول تداعيات غزو العراق

قسم التقارير – وكالة يقين

نظم كل من “مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية -راسام-“، و”مركز جينيف الدولي للعدالة”، و”المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب”، يوم السبت الموافق 28 إبريل/ نيسان 2018، في مدينة إسطنبول؛ ندوة قانونية بعنوان “تداعيات الغزو والاحتلال وسبل تحقيق العدالة“، والتي قدم فيها أساتذة ومختصون أوراقًا بحثية عن غزو العراق وتداعياته.

وافتتح الندوة الباحث العراقي الدكتور “رافع الفلاحي”، بكلمة رحّب خلالها بالمشاركين والحاضرين.

وخلال كلمته الافتتاحية للندوة، قال الدكتور الفلاحي، إن “في الذكرى الـ15 عشر من احتلال العراق، ما زالت مأساة الاحتلال تعصف في البلاد”.

وتضمنت الندوة جلستين، قدم المشاركون خلال (الجلسة الأولى) ثلاث أوراق بحثية:

الأولى: قدمها المدير التنفيذي لمركز جينيف الدولي للعدالة الأستاذ “ناجي حرج”، بعنوان (الغزو الأمريكي للعراق، جريمة ضد السلام، وانتهاك سافر لميثاق الأمم المتحدة)

والثانية: قدمها المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة في العراق “طاهر بو ميدرا”، بعنوان (دور الأمم المتحدة وكيف تعاملت مع الغزو والاحتلال، ودور بعثة الأمم المتحدة في العراق).

أما الثالثة: فقدمه الباحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية “راسام” الدكتور “جاسم الشمري”، بعنوان (تدمير النسيج الاجتماعي وإشاعة الطائفية في العراق).

وخلال (الجلسة الثانية) قدم المشاركون ثلاث أوراق بحثية أخرى:

الأولى: قدمها الناطق باسم قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين، بعنوان (جرائم استهداف العلماء والأكاديميين وأئمة المساجد).

والثانية: قدمها مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الأستاذ “عمر الفرحان”، بعنوان (جريمة استهداف المتظاهرين، الحويجة والرمادي والفلوجة وبغداد والمدن الأخرى).

أما الثالثة: فقدمتها المحامية في المحكمة الجنائية الدولية -سابقا-  “ديالا شحادة”، بعنوان (أدوات المحاسبة المتاحة، محليا ودوليا، لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات الناجمة عن غزو العراق).

الأستاذ “ناجي حرج”: تداعيات الاحتلال الأمريكي ما تزال قائمة

وعلى صعيد متصل، قال المدير التنفيذي لمركز جينيف الدولي للعدالة الأستاذ “ناجي حرج” خلال تقديم ورقته البحثية، “إن تداعيات الاحتلال الامريكي للعراق ما تزال قائمة؛ وتنتج أزمات يومية، وتداعيات الاحتلال واقع يعيشه العراقيون إلى يومنا هذا”.

“تقسيم النسيج المجتمعي العراقي هو نوع من الرغبة الأمريكية أو الدولية”

مشيرا إلى أن أمريكا قامت بحملة ترهيب دولية ضد دول العالم بذريعة محاربة الارهاب، وفي هذه الحملة زجّت اسم العراق، بذريعة وامتلاكه أسلحة دمار شامل، ويتابع قائلًا: “عندما نتحدث عن غزو العراق، نحن لا نتحدث عن شيء من التأريخ، وإنما نتحدث عن واقع موجود يوميًا يعيشه العراقيون”.

مؤكدًا، أن “الإدارة الأمريكية استطاعت آنذاك ترسيخ الصورة السيئة عن العراق لمعظم دول العالم، وهكذا استحصلت واشنطن الدعم الدولي في غزوها”.

ويلفت المدير التنفيذي لمركز جينيف الدولي للعدالة خلال حديثه، أنه “عندما شنت أمريكا الحرب على العراق قد أبعدت الوسائل الاعلامية، ووضعت عددا من الاتفاقيات المباشرة مع صحفيين، بحيث لا يمكن أن تنشر تقارير أو صورا إلا بعد الاطلاع عليها من قبلهم”.

ويتابع الأستاذ “ناجي حرج”، أن “من أهم المظاهر التي رافقت غزو العراق، هي عملية التضليل والخداع للمجتمع الدولي، وكانت هذه العملية جزءًا أساسيًا من خطة أمريكا وبمساعدة بريطانيا”.

طاهر بو ميدرا: مجلس الحكم كان بداية تأسيس الحكم الطائفي بالعراق

وأكد المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة في العراق “طاهر بو ميدرا” خلال تقديم ورقته البحثية في الندوة، على أن سلطة الاحتلال والمساندين لها أوصلوا رسالة مخالفة وخاطئة للواقع العراقي للجهات الدولية، وفق المخططات التي كتبها المحتل، مضيفا، أن “مجلس الحكم الانتقالي اثناء عملية احتلال العراق، كانت بداية مرحلة تأسيس الحكم الطائفي في البلاد”.

ويضيف بو ميدرا، أن “المالكي شكل الحكومة ما بعد ٢٠٠٥ من نظام حكم ميليشياوي من أجهزة وفيالق ميدانية تلقت التدريب من الجيش الامريكي وتسببت بأعمال طائفية“، مشيرا إلى أن “القوات الأمريكية جندت الميليشيات للمالكي، وعملت على تدريبها، وفي نفس الوقت تشتكي منها للتستر على ما يجري في العراق”.

ويتابع المسؤول السابق في بعثة الامم المتحدة، قائلا: ” كنا في مكاتب الامم المتحدة في ميدان العراق نعمل تقارير انسانية، ونرسلها إلى جينيف ونيويورك في زمن واحد، إلا أن جينيف تقوم بتزيين التقارير وفق محددات انسانية، ونيويورك تجمله وفق محددات سياسية”.

وأكد في حديثه، أن القوات الإيرانية، والمستشارين الايرانيين اليوم يغزون العراق في كل المؤسسات الحكومية.

الدكتور جاسم الشمري: “مؤتمر لندن” رسم مخطط تقسيم المجتمع العراقي

إلى ذلك، فقد قال الباحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية “راسام” الدكتور “جاسم الشمري”، خلال تقديم ورقته البحثية، إن “الطائفية تعد من أكبر المخاطر التي أصابت المجتمع العراقي، وبرزت بشكل واضح في مرحلة ما بعد 2003″، لافتا إلى أن “القوة المحتلة ومن تعاون معها حاولت تقسيم النسيج الاجتماعي في العراق في مرحلة مبكرة، وذلك في مؤتمر لندن عام 2002”.

“في العراق ترتكب المصائب والجرائم بحق المواطنين من دون عقاب، وفي قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين نلاحظ عدم تضامن المجتمع الدولي مع العراق”

ويضيف، أن “تقسيم النسيج المجتمعي العراقي هو نوع من الرغبة الأمريكية أو الدولية، من أجل تنفيذ استراتيجية معلومة للجميع”، مشيرا إلى أنه “وكانت الغاية من بروز مئات الفضائيات والصحف التي في الساحة العراقية بعد عام 2003؛ هو الطابع الطائفي غير القائم على الروح الجامعة للعراق”.

واستعرض الدكتور الشمري، وثيقة صدرت عام 2014 تكشف احصائيات الضحايا والانتهاكات التي وقعت في العراق منذ دخول الاحتلال، ويبين أن ” بحسب وثيقة، فقد وصل عدد الأرامل العراقيات إلى مليون أرملة، وعدد الأيتام إلى 5.7 مليون يتيم، وأن في العراق هناك سجون سرية لا تخضع للإشراف القضائي، ومرتبطة بشكل مباشر بقوى خارجية”، لافتا إلى أن “العراق أصبح من الدول المتقدمة في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام، وأغلبها تنفذ على أسس طائفية”.

واختتم الباحث ورقته، قائلًا: “يجب الدعوة لمؤتمر وطني، ويكون برعاية دولية، على أن يستثنى من هذا المؤتمر من ثبت تورطهم بالدم العراقي”.

الدكتور أيمن العاني: حرب العراق بنيت على كذبة

إلى ذلك فقدم الناطق باسم قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين الدكتور “أيمن العاني”، ورقته البحثية، وقال إن ” حرب العراق بنيت على كذبة، والعراقيون يدفعون الثمن، وهذه الخطيئة الفادحة كلفت أكثر من 5 ترليون دولار من الاحتلال الامريكي، وإن الاحتلال كرس فقدان الامن والسلم الدوليين”.

ويضيف، أن “في العراق ترتكب المصائب والجرائم بحق المواطنين من دون عقاب، وفي قسم حقوق الانسان في هيئة علمان المسلمين نلاحظ عدم تضامن المجتمع الدولي مع العراق”، مؤكدًا على أن “في العراق أصبحت الانتهاكات واقع يعيشه العراقيون يوميا، في ظل عدم حضور المحققين الدوليين، وعدم مصداقية تقارير وأهلية الفرق الخاصة في الامم المتحدة”.

ويتابع الدكتور العاني، أن “الوضع في العراق لا يزال مضطربًا، لاسيما في السنين الأربعة الماضية بسبب العمليات العسكرية، التي جعلت ملايين العراقيين يدفعون دماءهم ومستقبلهم وحياة عائلاتهم، بسبب تلك العمليات”، مؤكدًا، أن “العمليات استهدفت مدنا ومناطق يسكنها مكون معين، وهذا لا يخفى على أحد”.

“تؤكد شحادة، أن “المحكمة الجنائية الدولية ماطلت أكثر من 12 عامًا، بتواطؤ مع منظمات وجهات دولية، والمجتمع الدولي والحقوقي تجاه قضايا الاحتلال والغزو الامريكي للعراق”

ويضيف الناطق باسم قسم حقوق الانسان، أن “موجة النزوح الكبرى في العراق تدخل السنة الخامسة، وهناك ما يزال 3 ملايين نازح يعيشون حياة التشرد بمخيمات في الصحراء”، لافتًا إلى أن “العراق يشهد أحوالا صعبة ومعقدة، كرست الظلم والعقاب الجماعي لقسم كبير من المواطنين”، مؤكدًا أنه “لم تكن حماية المدنيين في العراق قضية ذات أهمية عند حكومات الاحتلال المتعاقبة”.

وعن أعداد الضحايا المدنيين في العراق، فيقول العاني: إن “عدد المدنيين القتلى الذين سقطوا في العراق جراء الحرب وأعمال العنف، والاغتيالات، بلغت التقديرات بين 750 ألف إلى 900 ألف قتيل”.

ويختتم حديثه، قائلا: ” كل الحقبة التي مضت لا يوجد تفعيل حقيقي لآليات للقرارات الاممية، وبالتالي تحدث المصيبة وترتكب الجريمة، وهنالك حالة من الافلات من العقاب في العراق”.

عمر الفرحان: القوات الحكومية ارتكبت المجازر بحق المتظاهرين

من جانبه قدم الأستاذ “عمر الفرحان” مدير “المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب”، ورقته البحثية خلال الندوة، جاء فيها، أنه من المؤلم جدا أن نعيش اليوم بواقع مرير استمر طوال 15 سنة ولم يتغير حال العراق نحو الافضل بل على العكس، فكل يوم يزداد الامر سوءًا وتزداد معهم المعاناة”، مشيرًا إلى أن “الاحتلال الأمريكي وحكوماته المتعاقبة، جعلت من العراق نموذجا واضحا من الخراب والدمار“.

وعن جرائم استهداف المتظاهرين، يقول: إن “القوات الحكومية في العراق اخترقت القوانين ولم تقدم الحماية اللازمة للمتظاهرين، بل قامت بتفريقهم بالقوة وعملت على زعزعة الامن باستهدافها المباشر للمتظاهرين العزل”.

ويضيف الفرحان، أن “القوات الحكومية ارتكبت مجازر عديدة خلال فض التظاهرات والاعتصامات السلمية، كانت أولها في مدينة الفلوجة في كانون الأول عام 2013، وثانيها في قضاء الحويجة بمحافظة التأميم، وثالثها جريمة جامع سارية في ديالى، وراح ضحية هذه الجرائم عشرات المتظاهرين بين قتيل وجريح”.

ويتابع مدير مركز جرائم الحرب، أن “المحتل وضع خطوطه العريضة في الدستور ومؤمن بالطائفية والعنصرية، وكان متعمدا في عدم مراعاة الخصوصيات التاريخية والدينية في العراق”.

ديالا شحادة: مئات العراقيين لم تنصفهم قوانين المحكمة الدولية الجنائية

كما قدمت المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية “ديالا شحادة”، ورقة بحثية خلال المؤتمر، وبينت أن “بعد 15 عامًا من الغزو الأمريكي، شهد العراق نحو مليون قتيل وملايين المهجرين، وهدرت على الأقل مئات المليارات من الدولارات”، مؤكدةً أن “فتح التحقيقات الدولية الخاصة في العراق بدأت منذ عام 2005، ولم تزل مستمرة”.

وتضيف، أن “مئات المدنيين العراقيين لم تنصفهم قوانين وشروط المحكمة الدولية الجنائية لأسباب تتعلق ما تعتبره المحكمة بـ”جسامة” الجرائم، إلا أنها تعتبر جرائم اخرى اقل من مثيلتها في العراق بانها جرائم حرب”.

“تلخصت نتائج الندوة وآراء الحضور والمختصين؛ بالاتفاق على عدم مشروعية الغزو الامريكي للعراق”

وتؤكد شحادة، أن “المحكمة الجنائية الدولية ماطلت أكثر من 12 عامًا، بتواطؤ مع منظمات وجهات دولية، والمجتمع الدولي والحقوقي تجاه قضايا الاحتلال والغزو الامريكي للعراق، وأن المحكمة الدولية اليوم ليس لها اختصاص على العراق سوى في شق ضيق واحد هو -إذا كانت هناك جرائم ارتكبها مواطنون في دولتهم-“.

وتتابع المحامية السابقة في المحكمة الدولية، قائلةً: “تتوافد للمحكمة الجنائية معلومات جديدة حول جرائم لم تقع فقط في عام 2003 وإنما وقعت بعد ذلك، والتي تتعلق بتعرض مئات المدنيين العراقيين لانتهاكات بشعة على يد جنود بريطانيين”.

 

واختتمت ندوة “تداعيات الغزو والاحتلال وسبل تحقيق العدالة”، بفقرة نقاشية بين السادة المحاضرين والسادة الحضور، حيث أبدى الحاضرون رأيهم، وناقشوا أبرز الملفات التي طرحت خلال الندوة.

وتلخصت نتائج الندوة وآراء الحضور والمختصين؛ بالاتفاق على عدم مشروعية الغزو الامريكي للعراق، وكيف عمل على تكريس الطائفية وتدمير البلاد، وتملّص المجتمع الدولي من ادانة الغزو الامريكي والحكومات المتعاقبة، وأجمع المحاضرون على أن تداعيات هذا الغزو ما زالت مستمرة بعد نحو عقد ونصف العقد من الحرب، ومن أبرز هذه التداعيات تأسيس الحكم الطائفي وتقسيم النسيج المجتمعي على حسب العِرق والمذهب. وأكدت الأوراق البحثية المقدَّمة أن ضحايا هذه الحرب وصلت إلى قرابة المليون قتيل، بسبب السياسة التي جاء بها المحتل وأعوانه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات