الجمعة 17 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

تمزيق الدعاية الانتخابية.. رد فعل عفوي على أكاذيب العملية السياسية

تمزيق الدعاية الانتخابية.. رد فعل عفوي على أكاذيب العملية السياسية

قسم التقارير – العراق

بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية لاختيار البرلمان الجديد؛ شهدت شوارع معظم المدن العراقية حملة موازية لتمزيق وتشويه الدعايات الانتخابية، وهي تصرفات رأى فيها محلل سياسي أنها رد فعل عفوي على الإخفاقات المتتالية والوعود المتكررة من المرشحين، من دون أن يكون لها تطبيق على أرض الواقع، في وقت هاجم مرشح انتخابي وزارة الداخلية لعدم تعاملها بجدية مع ممزقي الدعايات الانتخابية.

“هناك البعض ممن جند مجاميع تختص بتدمير دعاية المرشح المنافس، ولكن هؤلاء يبقون بأعداد بسيطة جدًا مقارنة بحجم الجماهير الغاضبة”

وتنوعت أشكال الرفض الشعبي للدعايات الانتخابية، ففي الوقت الذي كان التمزيق هو القاسم المشترك لأغلب صور المرشحين، وعن جميع الكتل والقوائم بدون استثناء، فإن البعض عمد إلى تشويه هذه الملصقات عبر رسم أشكال مضحكة على صور المرشحين أو كتابة عبارات ساخرة إلى جوارها، وهي تصرفات تعكس حجم الرفض لأكذوبة الانتخابات بحسب الباحث الاجتماعي والناشط المدني “كريم عاشور البهادلي”.

تمزيق الدعايات يترجم الرفض الشعبي لها

ويرى “البهادلي” أن الانتخابات الحالية المزمع تنظيمها يوم السبت المقبل حملت اختلافا واحدًا عن سابقاتها، فهي استبدلت -وبشكل جزئي- الخطاب الطائفي بآخر عشائري ومناطقي؛ لأن معظم المرشحين باتوا يطالبون الناخبين بإحياء عصبيتهم القبلية والمناطقية من أجل فوز ابن العم أو الديرة، بمعنى: أنه حصاد متخلف للغاية، ونتيجة بائسة نحصدها بعد 15 سنة من التثقيف الديمقراطي، بحسب تعبيره.

ويبين “البهادلي” في حديث لــ”وكالة يقين” بأن البعض يحاول تصوير حجم النقمة الشعبية المتمثلة بتمزيق الدعايات الانتخابية بأنها من فعل الأحزاب المتنافسة والجهات المدفوعة، وهو أمر صحيح بنسبة بسيطة جدًا للغاية، مضيفًا بأن هناك البعض ممن جند مجاميع تختص بتدمير دعاية المرشح المنافس، ولكن هؤلاء يبقون بأعداد بسيطة جدًا مقارنة بحجم الجماهير الغاضبة، والتي ترجمت رفضها للمهزلة بحملات منظمة الدعايات الانتخابية في كل مكان.

ويعتقد الناشط “البهادلي” أن ممزقي الدعايات الانتخابية يعملون على تغيير الواقع بطريقتهم الخاصة، بعد أن يئسوا من التغيير عبر الانتخابات في المرحلة الأولى، أو إتلاف الأوراق الانتخابية في المرة الثانية، موضحًا أن حملة التمزيق تأتي بالتوازي مع ازدياد حملة المقاطعة، وتكاثر الأصوات الرافضة للمشاركة في الانتخابات، بعد تكرار النتائج نفسها في الماضي، ولكن بوجوه وتوجهات مختلفة، تجتمع كلها فيما بعد عند المصلحة الحزبية والشخصية وسرقة المال العام.

مراقب: التمزيق لم يستثنِ منطقة أو قائمة

إلى ذلك يؤكد “إيهاب العنزي” من “شبكة شمس” لمراقبة الانتخابات في العراق؛ أن حملة التمزيق وتدمير الدعايات الانتخابية هي الأكبر التي تشهدها البلاد منذ عام 2003 من دون أن يتم استثناء أي منطقة أو محافظة أو حتى زقاق، من هذه الحملة التي كانت تحدث في الماضي ولكن بحدة أقل بكثير من الموجة الحالية.

“العنزي” الذي راقب في 3 انتخابات نيابية جرت في العراق قال لـــ”وكالة يقين”: إن الحالة في الماضي كانت تتفاوت من منطقة إلى أخرى، ومن قائمة إلى غيرها من القوائم الانتخابية، مبينًا أن القوائم القوية والمعتمدة على التشكيلات المسلحة لم يكن أحد من قبل يتجرأ على تمزيق دعاياتها الانتخابية، وهذا الحال اختلف اليوم، فالجميع عرضة للتدمير والتمزيق بدون أي استثناء، وعلى من يقول عكس ذلك أن ينزل إلى الشارع، ويشاهد بنفسه كمية التدمير وحجم السخرية من المرشحين عمومًا، وقيادات القوائم على وجه الخصوص.

ومع اعتراضه على هذا الأسلوب وعدم تأييده؛ إلا أن “العنزي” يشير إلى أن هذه الأفعال نتج عنها شيء مهم وغير مسبوق، حين تمت إزالة الرهبة وهالة التمجيد التي وصلت حد التقديس بحق زعامات الأحزاب والتيارات المشاركة في الانتخابات، متابعًا بأنه في الماضي لم يكن أحد يستطيع المس بصورة مرشح يمتلك تنظيم عسكري أو عدد كبير من الأتباع، ولكن اليوم يمكن أن تجد صورة هذا الرمز وهي ممزقة وملقاة على الأرض، أو تمت إضافة رسوم وتعابير وكلمات إليها مضحكة.

“حملة تمزيق الدعايات الانتخابية هي الأكبر منذ عام 2003 من دون أن يتم استثناء أي منطقة أو محافظة”

ويقر “العنزي” بأن الذي يقوم بتمزيق الدعاية يعرض نفسه لمخاطر، منها: التوقيف من قبل الشرطة، أو الانتقام بواسطة أتباع صاحب الصورة، والذين ربما يقتلونه بكل سهولة، ولكنه مع هذا يصر على مواجهة هذه المخاطر في سبيل تمزيق صور من يعتبرهم السبب في تدمير البلد ونهب خيراتها، محذرًا من أن هذا الفعل الرافض للأوضاع سيتطور بشكل مؤكد في المستقبل، وربما يتحول إلى شكل أكثر عنفًا إذا ما استمر الفشل في معالجة أسباب النقمة الشعبية.

محلل: حملة التمزيق لا يمكن إيقافها بالملاحقة والعقوبات

من جانبه يؤكد الكاتب والمحلل “عدنان الحاج” أن هناك إدراك حكومي واضح لحجم السخط والغضب في الشارع من مجمل الأوضاع المتردية، وأن هذا الغضب ستتم ترجمته باستهداف الحملات الدعائية، ولذلك استبقت وزارة الداخلية انطلاق الحملات الانتخابية بإصدار تحذير لكل من يقوم بتمزيق أو العبث بهذه الحملات، وتوعدت باعتقال الذين يقومون بهذه الأفعال.

ويضيف المحلل “الحاج” لــ”وكالة يقين” أن الداخلية لم تكتفِ بالتحذير؛ وإنما تبعته بمجموعة تصريحات تؤكد فيها توقيف أشخاص متهمين بهذا الفعل، والتحقيق معهم، وإحالتهم إلى القضاء وإصدار أحكام تتراوح بين السجن والغرامة المالية الكبيرة، مشيرًا إلى أن جميع هذه الأفعال كانت ترمي إلى إيقاف طوفان التمزيق والتدمير الذي اجتاح الشوارع الغاصة بالحملات الدعائية، ولكن بدون جدوى.

ويبين “الحاج” أن الأحزاب تسابقت في اتهام منافسيها من القوائم الانتخابية الأخرى، في حين ذهب البعض من السياسيين إلى أبعد من هذا حين برر تمزيق صور مرشحيه بأنه استهداف طبيعي للناجحين، وصرح آخرون بأن القوائم تستأجر مجاميع من الصبية تقوم بحملات منظمة لتمزيق وتشويه صور قوائمهم، لتثبت أمام الرأي العام بأنهم مستهدفون؛ لأنهم ينوون العمل بشكل حقيقي، ويعتزمون على معاقبة الفاسدين، وغيرها من التصريحات المتصارعة بين المستميتين على دخول البرلمان.

“الحاج” تابع بالقول: إنه لو كانت هذه الأفعال ناتجة عن تنافس حزبي أو شخص مستأجر؛ فإنها ستتوقف حتمًا بعد اعتقال مجموعة منهم، ولكن هذا الأمر لا يسري على تصرف ذاتي يصدر من داخل المواطن، وبالتالي لا يمكن إيقافه؛ لأنه نابع من إحساس وقناعة لدى القائم بفعل التمزيق، بأنه يقوم بالرد على طريقته الخاصة، ويتصدى لمن ينهبونه حتى مختلف المسميات والحجج.

المفوضية: الحبس أو الغرامة

وبقدر تعلق الموضوع بتخصصه فإن الناطق باسم مفوضية الانتخابات “كريم التميمي” يؤكد بأن كل من اعتدى على دعاية انتخابية موضوعة في مكان غير مخالف للتعليمات؛ فإنه يرتكب جريمة تعرضه إلى الإحالة إلى القضاء، والذي يقرر بدوره العقوبة المناسبة له.

وأوضح “التميمي” لــ”وكالة يقين”، أن عقوبة المعتدي على صور المرشحين وبرامجهم الانتخابية الموضوعة في الأماكن المخصصة لها محددة بموجب قانون الانتخابات، وتتراوح بين الحبس شهر وسنة، والغرامة بمبلغ من مليون إلى 5 ملايين دينار لكل من يقوم بهذا الفعل.

“نسبة تتراوح بين الـ40 و50 % من المواطنين لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وفي مختلف المحافظات”

ويشدد “التميمي” على أن حماية الدعايات الانتخابية وتوقيف المعتدين عليها هي مهمة وزارة الداخلية، بينما تكون مهام ومعاقبة المعتدين على الدعايات الانتخابية ومقاضاتهم بحسب الشكاوى الواردة بهذا الخصوص؛ من اختصاص الهيئة القضائية التابعة لمحكمة التمييز، لافتًا إلى وجود تنسيق جيد بين المفوضية ووزارة الداخلية بهذا الخصوص.

مرشح يتهم الداخلية بعدم الجدية

غير أن البرلماني السابق “وائل عبداللطيف” -مرشح حاليًا عن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي- يرى أن أداء وزارة الداخلية لم يكن بالمستوى المطلوب في حماية الداعيات الانتخابية وملاحقة المعتدين عليها، موضحًا أن تنظيم وحماية هذه الدعاية منظمة بأحكام قانون الانتخابات 45 لسنة 2013.

وقال “عبداللطيف” لــ”وكالة يقين” أن أداء وزارة الداخلية في حماية الحملات الانتخابية لم يكن أبدًا بالمستوى المطلوب، بالرغم من إعلانها عن اعتقال بعض الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء على الدعاية الانتخابية للمرشحين، مشددًا على أن ملاحقة وزارة الداخلية لهؤلاء المعتدين لم تكن بحجم الهجمة التي استهدفوا بها الدعايات الانتخابية.

وبشأن توقعاته لحجم المشاركة في الانتخابات التي ستجري يوم السبت المقبل؛ أعرب “عبداللطيف” عن أسفه؛ لأن نسبة تتراوح بين الـــ40 و50 % من المواطنين لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وفي مختلف المحافظات، مبينًا أن مئات الآلاف من البطاقات الانتخابية لم يتم تحديثها في نينوى والبصرة والأنبار وحتى العاصمة بغداد.

ويقر البرلماني السابق والمرشح الحالي، بأن هذه النسبة المرتفعة من المقاطعين للانتخابات؛ تشكلت بفضل انعدام المصداقية في تحقيق البرامج الانتخابية للمرشحين، والتي تتضمن -نظريًا- الكثير من الوعود، ولكن على أرض الواقع لا يتحقق ولو جزء صغير منها.

 

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات