الأحد 24 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

العشائر في العراق.. معادلة الربح والخسارة في الانتخابات

العشائر في العراق.. معادلة الربح والخسارة في الانتخابات

قسم التقارير – العراق

تحتدم شدة التنافس في الانتخابات النيابية المقررة في العراق في الـ12 من شهر أيار/ مايو الجاري، ويتنافس المرشحون للانتخابات المقبلة على 329 مقعدا في مجلس النواب العراقي، في حين يصل عدد المرشحين الكلي في محافظات العراق الـ 18 الى 6904 مرشحا من الرجال والنساء، وكحال كل الدورات الانتخابية السابقة، يلعب المال السياسي دورا كبيرا في الفوز اضافة الى عامل آخر أضحى منذ عام 2003 نقطة قوة في صالح كثير من المرشحين، وهو دور العشائر وتأثيراتها في الانتخابات البرلمانية.

كيف هو دور العشائر في العراق في العصر الحديث؟

“السنوات الماضية شهدت ارتفاع قوة العشيرة وتوسع دورها، وكان ذلك نتّاج ضعف الدولة واضمحلال دورها”

تباين دور العشائر في العراق عبر العقود السابقة، ما بين قوة وسطوة وما بين سكون وانحسار لدورها ضمن أفرادها فقط، ويعزى ذلك لأسباب عدة، لعل أهمها قوة الدولة والحكومة ومدى الضبط الذي تمارسه الدولة على أفرادها، فعلى الرغم مما يوجه للعشائر العراقية، من انتقادات بسبب كثرة النزاعات بينها، فإن العشيرة، وحين يقترب موعد الانتخابات البرلمانية، تعود إلى الواجهة لتشعل فتيل التنافس الانتخابي في كل مرة.

حيث يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي والمحاضر السابق في جامعة الموصل “عبد الاله محمد” لـ”وكالة يقين” إن قوة العشيرة ودورها في كل مرحلة من مراحل العراق، تناسبت عكسيا مع قوة الدولة، فمتى ما كانت الدولة وأجهزتها المختلفة قوية، انحسر دور العشيرة وتراجع تدريجيا، والعكس صحيح فمتى ما كانت الدولة ضعيفة، يبرز دور العشيرة في مجالات عدة.

ويضيف محمد متحدثا للوكالة، أن السنوات الماضية شهدت ارتفاع قوة العشيرة وتوسع دورها، وكان ذلك نتّاج ضعف الدولة واضمحلال دورها، بحسبه.

دور العشائر في الانتخابات المرتقبة

“اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اﻟﻣﺣﺗدﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺑﻖ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت اﻟﻣرﺗﻘﺑﺔ ﻛﺷﻔت ﻋن ھﯾﻣﻧﺔ العشائر ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ”

في جولة سريعة في شوارع بغداد والمحافظات، يكتشف المار أن كثيرا من المرشحين للانتخابات المقبلة يلعبون على وتر العشائرية في دعاياتهم من خلال اضافة اسم العشيرة الى اسمه، اضافة الى زيارات المرشحين المتكررة الى مضافات العشائر وتقديمهم للولائم في سبيل استمالة الناخبين من افراد العشيرة، في هذا الصدد يقول الشيخ “رمضان العبادي” وهو أحد مشايخ العبادة في العراق يقول في حديث لـ”وكالة يقين” إن المرشحين للانتخابات القادمة يعوّلون كثيرا على اصولهم العشائرية خاصة من الذين نشأوا في اطراف المدن ولهم علاقات عشائرية.

ويضيف الشيخ رمضان أن دور زعيم العشيرة أو شيخها لم يعد كما كان قبل سنوات من حيث قوة تأثيره في آراء افراد عشيرته وتوجيههم الى مرشح معين، ويعزو الشيخ العبادي ذلك إلى تطور وسائل الاتصال وانتشار وسائل الاعلام، وبالتالي بات كل فرد مطلع على المرشحين وماضيهم وحاضرهم، ومن الصعب جدا في أي حال من الاحوال تغيير قناعاتهم، بحسبه؟

وعن المصلحة المتأتية من المرشح الذي تدعمه العشيرة، يختتم العبادي حديثه للوكالة بالقول إن الامر يبقى نسبيا وبات يعتمد على مدى المنفعة الشخصية المتحققة للفرد من المرشح بغض النظر عن برنامجه أو وعوده الانتخابية.

انتخاب من تجمع عليه العشيرة

أما المواطن أشرف الجبوري لـ”وكالة يقين” والذي ينتمي لجبور “العبد ربه” في محافظة نينوى، يقول متحدثا لـ”وكالة يقين” إنه وغالبية أفراد عشيرته سيصوتون لمرشحهم في الانتخابات المقبلة وهو نائب حالي في البرلمان، وعزا الجبوري ذلك الى أنه يرى أن مرشحه نزيه ولم تتلوث يداه بالمال السحت على الرغم من قناعته بأن مرشحه لم يقدم شيئا للمدينة.

ويضيف الجبوري قائلا: “شخصيا لا خيار أمامي سوى الانتخاب، وأن انتخب من أعرفه شخصيا على الأقل أفضل من أن انتخب مرشحا آخر، وهذا ما تجمع عليه العشيرة” بحسبه.

وكان ﻣرﻛز “اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل” اﻻﻣرﯾﻛﻲ ﻟﻼﺑﺣﺎث واﻟدراﺳﺎت اﻟﻣﺗﻘدﻣﺔ قد نشر ﺗﻘرﯾرا في نيسان/ أبريل الماضي تناول فيه ﺗﺻﺎﻋد دور اﻟﻘﺑﯾﻠﺔ “العشيرة” ﻓﻲ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت المرتقبة، وورد في تقرير المركز أيضا أن “اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اﻟﻣﺣﺗدﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺑﻖ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت اﻟﻣرﺗﻘﺑﺔ ﻛﺷﻔت ﻋن ھﯾﻣﻧﺔ العشائر ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، وﺻﻌودھﺎ ﺑﻘوة ﻛﻔﺎﻋل ﻣؤﺛر ﻓﻲ اﻟﺗوازﻧﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، إذ ﻗﺎﻣت العشائر ﺑﺄدوار ﺣﺷد اﻟﻧﺎﺧﺑﯾن، وﺗﻧظﯾم وﺗﻣوﯾل اﻟدﻋﺎﯾﺔ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﯾﺔ، وﻗﯾﺎدة ﺣﻣﻼت اﻟﺗروﯾﺞ ﻟﻠﻣرﺷﺣﯾن، وﺗﺷﻛﯾل اﻟﻘواﺋم اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﯾﺔ، واﺧﺗﯾﺎر ﻣرﺷﺣﯾن ﻣن ﺑﯾن ﺻﻔوﻓﮭﺎ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻓض اﻟﻧزاﻋﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺷب ﺑﯾن اﻟﻣرﺷﺣﯾن، وھو ﻣﺎ ﯾُﻌد مؤشرا على صدارة اﻻﻧﺗﻣﺎءات اﻷوﻟﯾﺔ واﻟوﻻءات اﻟﻔرﻋﯾﺔ ﻓﻲ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت المرتقبة” بحسب ما ورد في التقرير.

وتنامى دور العشائر منذ عام 2003 وهو تاريخ الاحتلال الامريكي للبلاد، حيث يقول الكاتب “ليث أزهر” متحدثا عن هذه الظاهرة لـ”وكالة يقين” إن دور العشائر لم ينحسر في الأرياف فقط، بل امتد الى حواضر المدن كذلك، وعزا أزهر ذلك الى تنامي حركة الهجرة والنزوح من الريف الى المدينة بعيد الاحتلال، نتيجة فقدان كثير من أبناء العشائر لمصادر رزقهم في الزراع وتربية المواشي، بعد أن تخلت حكومات ما بعد 2003 عنهم، وعدم حماية منتوجهم، وهو ما أدى بالنهاية الى نزوحهم الى المدن، وتنامي دورهم في حياة المدينة، بحسبه.

كيف سيكون دور الحشود العشائرية في الانتخابات المرتقبة؟

مع تدهور الاوضاع الامنية في المحافظات العراقية في صيف عام 2014، ظهرت تشكيلات عسكرية جديدة قاتلت الى جانب الجيش الحكومي في استعادة السيطرة على المدن، هذه التشكيلات باتت تعرف بـ “الحشود العشائرية”، والتي صارت تتبع مؤخرا لميليشيا الحشد الشعبي وضمن تشكيلاته، إلا أن كل حشد من هذه الحشود تتبع عشيرة معينة، فمثلا حشد الجبور، وحشد الحديدين، وحشد العبادة، وحشود أخرى تسمى باسماء العشائر.

“الحشود العشائرية شكلت في البداية لغايات دفاعية وكانت ضمن قيادة موحدة، ثم ما لبث أن تم اختراقها من البرلمانيين والسياسيين

ويقول الملازم في إحدى تشكيلات ميليشيا الحشد العشائري بمحافظة صلاح الدين في حديث خص به “وكالة يقين” -شريطة عدم ذكر اسمه- إنّ “المرجعيات السياسية للحشود العشائرية بمختلف تسمياتها قسمت عشائر محافظة صلاح الدين والمحافظات الاخرى”.

ويضيف الملازم أن “الحشود العشائرية شكلت في البداية لغايات دفاعية وكانت ضمن قيادة موحدة، ثم ما لبث أن تم اختراقها من البرلمانيين والسياسيين، وباتت مرجعيات هذه الحشود، تباع وتشترى وفقا للسياسي الذي يدفع أكثر، كل ذلك أدى الى تعدد مرحعيات هذه الحشود العشائرية وتعدد ولاءاتها”/ بحسبه.

وفي الشأن ذاته، قال “شامل ابراهيم” وهو مقاتل في إحدى الميليشيات العشائرية في محافظة نينوى، في حديث مع “وكالة يقين” قال إن “الحشد الذي ينتمي إليه يتبع وزيرا في حكومة العبادي وإن الوزير وعدهم بتثبيتهم على الملاك الدائم ودمجهم في وزارة الدفاع، في حال انتخابهم له وفوزه”.

واضاف ابراهيم أن “آمرهم العسكري وزع عليهم دعايات انتخابية وبروشورات لتوزيعها على المواطنين في المنطقة التي تقع ضمن قاطع مسؤوليتهم وحثهم على انتخاب الوزير”، بحسب قوله.

كيف سيكون دور العشائر في وسط وجنوب العراق؟

وتختلف قوة العشائر في العراق بحسب المناطق التي تتواجد فيها، وتشهد الاوضاع في جنوب العراق بين الفينة والأخرى، اشتباكات مسلحة بين العشائر تتطور في بعض الاحيان الى استخدام اسلحة ثقيلة ومتوسطة، حيث يقول الصحفي في محافظة الناصرية “ثائر علي” في حديثه لـ”وكالة يقين” إن القوة العسكرية لبعض العشائر في جنوب العراق تفوق قوة الأجهزة الحكومية في المنطقة التي يتواجدون فيها.

“قوة العشائر في جنوب ووسط العراق تزداد منذ عام 2003 ويتوسع دورها”

ويشير علي إلى أن هذه العشائر ستلعب دورا مهما في الانتخابات المرتقبة، حيث سيكون لها دور كبير في تصعيد المرشح وتسقيطه من خلال الضغط على افراد العشيرة المعينة في انتخاب المرشح المدعوم من قبلهم، وأوضح علي أن بعض العشائر احتجزت بطاقات الناخبين من أفرادها حتى يوم الانتخاب في سبيل التأثير عليهم لانتخاب مرشح العشيرة، مبينا أن اختيار العشائر في الجنوب للمرشح يعتمد على انتماءه السياسي وعلى الأموال التي يدفعها المرشح لشيخ العشيرة وحاشيته، بحسب الصحفي ثائر علي.

قد لا يختلف الحال كثيرا في البصرة، ثالثة كبريات المدن العراقية، والتي لها 25 مقعدا في البرلمان، وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي “رياض العلي” في حديثه لـ”وكالة يقين” يقول إن دور العشائر في محافظات الوسط والجنوب سيكون كبيرا ، خاصة في أطراف المدن والأرياف.

ويعزو العلي ذلك إلى أن قوة العشائر في جنوب ووسط العراق تزداد منذ عام 2003 ويتوسع دورها، وهذا ما تعمل عليه القوى السياسية المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد خاصة من الأحزاب الدينية، التي تستفيد من هيمنة العشائر ودورها في تحشيد الناس في كل مناسبة سياسية كانت أو طائفية، موضحا أن الوضع إذا ما بقي على حاله، فإن العراق لن يخرج من دوامة هيمنة الاحزاب الاسلامية على المشهد السياسي في البلاد، بحسب العلي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات