الإثنين 23 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

مخاض عسير يواجه تشكيل الحكومة العراقية

مخاض عسير يواجه تشكيل الحكومة العراقية

قسم التقارير – العراق

مضت الانتخابات العراقية التي أجريت في الـ12 من شهر أيار/ مايو الماضي بكل ما نجم عنها من اتهامات بالتزوير والتلاعب بأصوات الناخبين، وبعد قرابة شهر على إجراء الانتخابات لا تزال الأوضاع السياسية في العراق تراوح مكانها، مع دخول جميع الكتل التي حصلت على مقاعد نيابية في مشاورات أولية لتشكيل الحكومة المقبلة، ورغم أن النتائج النهائية التي صدرت عن مفوضية الانتخابات لم تصادق حتى اللحظة من المحكمة الاتحادية بسبب دعاوى التزوير والتلاعب، وقرار البرلمان القاضي بإعادة العد والفرز اليدوي، إلا أن غالبية الكتل الفائزة ماضية في المشاورات الأولية وما يتخللها من خلافات داخل الأحزاب نفسها وبين بعضها البعض.

“كل كتلة تحاول الحصول على أكبر عدد ممكن من المناصب السياسية والإدارية في البلاد”

تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق أشهرا
“لن ترى أي حكومة جديدة النور قبل مضي أربعة أشهر من الآن على أقل تقدير”، بحسب المحلل السياسي “نضال الأسدي” الذي قال في حديث لوكالة “يقين”: إن التشكيلة الحكومية الجديدة ستشهد مخاضا عسيرا يفوق تشكيل الحكومات السابقة منذ عام 2003، وأرجع “الأسدي” ذلك إلى جملة أسباب، لعل أهمها هي الخلافات السياسية الكبيرة بين مختلف الأحزاب والكتل السياسية حتى ضمن الطائفة الواحدة، بحسبه.
وأشار إلى أن هذه الخلافات تظهر جليا كل يوم من خلال تصريحات ممثلي مختلف الكتل السياسية، حيث إن كل كتلة تحاول الحصول على أكبر عدد ممكن من المناصب السياسية والإدارية في البلاد، وأن إحدى أهم الأسباب التي قد تقف حائلا أمام تشكيل الحكومة هي الضغوطات الإقليمية والخارجية التي تتعرض لها الكتل السياسية، وخاصة من إيران التي لا تريد أن تفقد أي جزء من تغلغلها في الوسط السياسي العراقي، بحسب “الأسدي”.


من جانب آخر وفي شأن ذي صلة، فإن قرار البرلمان الأخير القاضي بانتداب تسعة قضاة محل مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، والذين أقالهم البرلمان الأربعاء الماضي السادس من حزيران/ يونيو الجاري على خلفية فضائح التزوير والتلاعب بالنتائج، سيطيل أمد تشكيل الحكومة، إذ يقول القانوني والخبير في الدستور العراقي “سرمد التميمي” لوكالة “يقين”: إن الفترة التي سيستغرقها القضاة في الإشراف على عملية العد والفرز وإظهار النتائج والطعون ومصادقة المحكمة الاتحادية، كل ذلك سيستغرق مدة لا تقل عن شهرين على أقل تقدير، خاصة أن القضاة واللجان التي ستشكل للعمل معهم تفتقد إلى الخبرة العملياتية في شؤون المفوضية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تستغرق وقتا وجهدا كبيرين، لاسيما أنها ستشمل جميع المراكز الانتخابية في عموم البلاد، بحسب “التميمي”.

خلافات بينية داخل الكتل السياسية
لكل كتلة فائزة في الانتخابات وجهة نظر مختلفة عن الأخرى، يقول الدكتور “علي الساعدي” في حديث مع وكالة “يقين” -وهو ناشط سياسي في التيار الصدري وكتلة “سائرون”-: “إن التيار الصدري وكتلة سائرون منفتحون على الجميع، ويسعى في تشكيل حكومة أبوية كما وصفها السيد مقتدى الصدر، وإننا في سائرون ليس لدينا تحفظ على أحد سوى الذين تلوثت أيديهم بالمال الحرام والفساد، ونسعى لتشكيل حكومة عابرة للطائفية والقومية، لننتقل بالبلاد من هذا الوضع الذي يعشعش فيه الفساد إلى حكومة أبوية يستظل العراقيون في حمايتها ورعايتها” بحسب “الساعدي”.

“الكتل السياسية الشيعية التي فازت، لم تعد متحالفة ومتجانسة كما في السابق”

وأضاف أن مشاورات أولية بدأت بالفعل بين كتلة سائرون وتيار الحكمة بزعامة “الحكيم”، وائتلاف الوطنية بزعامة “إياد علاوي”، وتحالف النصر بزعامة “العبادي”، وتحالف الفتح بزعامة “هادي العامري”، لكن -وبحسب “الساعدي”- فما زال الوقت مبكرا للحديث عن تحديد أسماء الكتل التي ستشكل الحكومة المقبلة، خاصة أن المفاوضات بين الكتل السياسية تستغرق وقتا كبيرا، إضافة إلى أن المحكمة الاتحادية لم تصدق على نتائج الانتخابات حتى الآن.
أما كتلة النصر بزعامة “حيدر العبادي” من جانبها ترى أن أقرب تحالف ممكن بين الكتل سيكون بين النصر وسائرون والحكمة والوطنية وبعض الأطراف الكردية، الصحفي “أحمد الموسوي” الذي يعمل ضمن الهيئة الإعلامية لكتلة النصر يقول: إن أقرب تحالف يمكن أن يكون بين كتل أربعة رئيسة، هي: “سائرون والنصر والحكمة والوطنية”، وبعض الكتل الصغيرة الأخرى.
ويضيف “الموسوي” لوكالة “يقين” أن جميع الكتل السياسية الآن تنتظر مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للبدء في مفاوضات جدية لتشكيل الحكومة المقبلة.
خلافات كبيرة بين الكتل السياسية منها ما هو ظاهر للعلن ومنها ما يزال طي الكتمان، إذ يرى محللون وخبراء في الشأن العراقي أن الكتل الشيعية تشهد خلافا عميقا غير مسبوق فيما بينها، خاصة بين كتلة مقتدى الصدر من جهة، وكتلة المالكي من جهة أخرى، حيث يقول الدكتور “محمد عزيز” -أستاذ العلوم السياسة والعلاقات العامة في جامعة النهرين-: إن الكتل السياسية الشيعية التي فازت بمقاعد نيابية يفوق عددها 190 مقعدا، لم تعد متحالفة ومتجانسة كما كان عليه الحال في السنوات الماضية.
ويرى “عزيز” في حديث خاص مع وكالة “يقين”، أن هذه الكتل لو كانت متحدة، أو تملك أقل قدر من الانسجام فيما بينها لعادت لما كان يعرف سابقا بـ”البيت الشيعي”، والمتمثل بـ”التحالف الوطني”، الذي كان المظلة التي تحالفت معها مختلف القوى السياسية في تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان في الدورتين الانتخابيتين السابقتين، ويضيف، أن هذا الخلاف بين هذه الكتل اتضح جليا في الزيارات المكوكية التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون إلى بغداد والنجف، في محاولة منهم لإعادة إحياء هذا التحالف، بحسبه.
ليست الكتل الشيعية وحدها من تعيش خلافا بينيا، فالأكراد ليسوا أفضل حالا، بحسب الصحفي الكردي من مدينة السليمانية “سيروان مصطفى” الذي تحدث لوكالة “يقين” قائلا: “كل الكتل الكردية وخاصة الحزبين الرئيسيين وهما الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، يسعون إلى دخول تشكيلة الحكومة المقبلة والظفر بمناصب في بغداد”.

“إيران تدفع الكتل الموالية لها باتجاه تقديم تنازلات للكتل الأخرى في سبيل جذبها للتحالف مع الكتل التي تدعمها”

ويضيف “مصطفى”، أن البيت الكردي لم يعد متوحدا كما كان من قبل، وأن الأزمة الأخيرة التي عاشها الإقليم في استعادة الحكومة المركزية لكركوك، عمقت الخلافات بين الحزبين الرئيسيين، ويرى “مصطفى” في ختام حديثه لوكالتنا، أن كلا الحزبين الرئيسيين يسعى لدخول الحكومة بأي ثمن كان، وأن كلاهما يتفاوض مع الكتل الأخرى في بغداد بشكل منفرد، ومن دون أي مراعاة لمصلحة الطرف الآخر، بحسبه.

ما الدور الإقليمي والدولي في تشكيل الحكومة المقبلة؟
لم تشكل أي حكومة في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003، إلا بعد مخاض عسير وتدخلات إقليمية ودولية، يقول الباحث السياسي العراقي في شؤون الشرق الأوسط “عبد الرحمن الراشدي”: إن الحكومات التي تشكلت تباعا منذ عام 2003، لم تشكل إلا بعد مخاض كبير وشاق، وتدخلات إقليمية واضحة للعيان وخاصة من إيران.
ويضيف في حديثه لوكالة “يقين”: إن جميع الكتل السياسية في العراق تعلم أن لإيران اليد الطولى في تشكيل الحكومات، مشيرا إلى أن إيران كانت هي العرّاب في تشكيل كتلة التحالف الوطني البرلمانية خلال الدورات البرلمانية السابقة.

“الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما يجري خلف كواليس الاجتماعات التشاورية لمختلف الكتل السياسية”

وعن الحكومة المزمع تشكيلها في البلاد بعد الانتخابات الأخيرة، أوضح “الراشدي” أن التأثير الإيراني لا يزال كبيرا، لكن ليس كما كان عليه الحال من قبل، وأن إيران الآن تعمل بجد في محاولة منها لجمع الكتل التي يتزعمها “هادي العامري” و”نوري المالكي” و”عمار الحكيم” في كتلة واحدة، إضافة إلى كتل أخرى أصغر لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان لتشكيل الحكومة.
وفي ختام حديثه لوكالتنا، الباحث السياسي: “إن إيران تدفع الكتل الشيعية الموالية لها باتجاه تقديم تنازلات للكتل الأخرى في سبيل جذبها للتحالف مع الكتل التي تدعمها، ومن بينها أن إيران دعمت وتدعم توجه المالكي والعامري باتجاه تقديم تنازلات للأكراد فيما يخص المناطق المتنازع عليها والميزانية في سبيل جذب الأكراد للتحالف معهم، لكن لم يتضح بعد فيما إذا كانت مساعي إيران ستلاقي نجاحا أم لا”.
من جهة أخرى وفي السياق ذاته، لا يقف الدور الخارجي في تشكيل الحكومة على إيران فحسب، فعراب السياسية الدولية المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية له دور في تشكيل حكومات ما بعد 2003، وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي “رياض محمد الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين”: إن الدور الأمريكي في تشكيل الحكومة المقبلة لم يتضح بعد، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما يجري خلف كواليس الاجتماعات التشاورية لمختلف الكتل السياسية، وتولي اهتماما كبيرا بالتصريحات التي تخرج عن زعيم كتلة سائرون “مقتدى الصدر”.
وأضاف “الزبيدي” قائلا: “في عام 2010 اتفقت مصالح الولايات المتحدة وإيران في تولي المالكي الدورة الثانية لرئاسة الوزراء، وفي عام 2014 أصرت الولايات المتحدة على خروج المالكي وجاءت بالعبادي المقرب منها أكثر، وفي هذا العام 2018 ستعمل الولايات المتحدة على تنصيب من هو أكثر بعدا عن إيران”، بحسبه.
واختتم المحلل السياسي حديثه لوكالتنا بالقول: إن الولايات المتحدة لديها خيوط كثيرة تستطيع اللعب من خلالها في الضغط في تشكيل حكومة تراعي مصالح واشنطن في العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات