الجمعة 20 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

القاعدة الأمريكية في سنجار.. تكرار لهيمنة الاحتلال

القاعدة الأمريكية في سنجار.. تكرار لهيمنة الاحتلال

قسم التقارير – العراق

تراكمت الأحداث لتفرز بلدا فقد سيادته بعد عام ٢٠٠٣، فمشهد الدبابات الأمريكية التي انتشرت في أزقة العراق وشوارعه كانت خطوة أولى لانتهاك سيادة البلاد، لكنها لم تكن الأخيرة، فبعد تولي الحاكم العسكري “بول برايمر” مقاليد السلطة عقب احتلال بغداد بدأ العراق يقدم تنازلات سيادية واحدة تلو الأخرى.

وأخذت الدبابات الأمريكية تجوب شوارع العراق، والثكنات الأمريكية تنتشر في جميع المدن، والجيش الأمريكي يواصل انتهاكاته بحق الشعب الأعزل، وكأن العراق كعكة تقاسمتها واشنطن وطهران، بمساعدة من ساهم بدخول الأمريكان إلى البلاد.

كلاب أمريكية بالمطارات والمخدرات تغزو العراق

” بعد أن قرر الحاكم الأمريكي في العراق “بول برايمر” حل الجيش العراقي، فقد الجيش استقلاليته بشكل كامل”

لم يكن للمسؤول العراقي سلطة إلا على الشعب الذي ظنه الأخير مُنقِذا، حيث كانت الكلاب الأمريكية تقوم بتفتيش المسؤولين العراقيين من دون أي احترام لحصانتهم، ذلك بسبب سيطرة القوات الأمريكية على مطارات البلاد، وجعلها قواعد عسكرية لها، حتى أصبحت هذه المطارات هدفا للصواريخ التي كانت تستهدف القوات الأمريكية.

“عماد حسين” -٥٥ عاما-، موظف في مطار بغداد الدولي، تحدث لـ”وكالة يقين” قائلا: “لم يكن لمدير المطار أو القوات الأمنية داخله أي سلطة فيه، وكان الجندي الأمريكي يملك سلطة لواء في الجيش العراقي، كان يتم تفتيش أي شخص يدخل المطار من دون استثناء، فلم يسلم مسؤول ولا مواطن من التفتيش الأمريكي”.

ويضيف أنه “لم يجرؤ أحد على تفتيش الأمتعة الخاصة بالقوات الأمريكية، حيث سمعنا -فيما بعد- أنه تم تهريب آثار وسبائك ذهب كان الجنود الأمريكان قد سرقوها من قصور الرئيس السابق “صدام حسين” والمتاحف العراقية، من دون أن يتدخل أي مسؤول عراقي ويمنع هذه الانتهاكات، فيما تعرض عدد كبير من موظفي المطار لمضايقات من قبل قوات الاحتلال الأمريكي بسبب محاولة الموظفين تفتيش أمتعة الجنود”.

وتابع الموظف في مطار بغداد: لم يختلف المشهد كثيرا في المنافذ الحدودية البرية للعراق، حيث سيطرت عليها قوات الاحتلال الأمريكي بشكل كامل، وتحكمت بمرور الأهالي والبضائع خلالها، وبعد انسحاب قوات الاحتلال من العراق، سيطرت الميليشيات التابعة لإيران على هذه المنافذ حتى أصبحت طريقا لتهريب المخدرات التي تعمد إيران على إدخالها للعراق لغرض العبث بالمجتمع العراقي، وتدمير شبابه، ولم يكن للحكومة العراقية أي دور في إنهاء هذه المهزلة التي فضح أمرها من دون إيجاد معالجة لها” بحسبه.

“يعتبر تدريب الجيش العراقي من قبل ما يسمى بخبراء أمريكيين أو إيرانيين ذريعة للتدخل في الشأن العسكري العراقي”

وتعتبر المطارات والمنافذ الحدودية إحدى أهم مراكز نفوذ الدولة التي لابد من السيطرة عليها، وعدم فسح المجال لأي جهة التحكم بها، لأن ذلك يعتبر انتهاكا لسيادة البلاد وتلاعبا بمقدراته.

الجيش العراقي بإمرة قيادات إيرانية وخبراء أمريكيين

بعد أن قرر الحاكم الأمريكي في العراق “بول برايمر” حل الجيش العراقي، فقد الجيش استقلاليته بشكل كامل، حيث تم دمج عناصر كانت تنتمي لميليشيات طائفية بين صفوفه، وبدأت قيادات أجنبية بالتدخل بشؤونه بحجة تدريبه ودعمه لوجستيا.

وفي حديث للدكتور “همام جاسم” الخبير في الشؤون العسكرية عن تفاصيل تدخل قيادات أجنبية في الشأن العسكري العراقي قال: “يعتبر تدريب الجيش العراقي من قبل ما يسمى بخبراء أمريكيين أو إيرانيين ذريعة للتدخل في الشأن العسكري العراقي، الأمر الذي مكّن هذه القوات الأجنبية من السيطرة على المدن ومسك الأرض، إضافة إلى وجود عناصر استخباراتية تتخفى بين من يسمون بالخبراء، مهمتهم نقل الأخبار العسكرية العراقية ورسم الاستراتيجية العسكرية العراقية التي من المفترض أن تكون سرية للغاية، مما يفسح الطريق أمام القوة الخارجية التحكم بالعراق، وتنفيذ جميع الأجندات التي تتناسب مع مصالحهم”

وبيّن الخبير العسكري في حديثه لـ”وكالة يقين”، أن “سيادة الدولة تكمن بقوتها العسكرية وحدودها، والحفاظ على سرية معلوماتها الاستخباراتية، لتكوين دولة ترتكز على أسس متينة يصعب اختراقها، فكيف لجيش كان يصنف أحد أقوى الجيوش في العالم أن يخضع لقيادات أجنبية تنفذ أجندات بلدانها، وتقوم على تقسيم الجيش وصناعة قوة رديفة له، وتسليحها وتدريبها، وجعلها قوة عسكرية وسياسية تملك حتى مقاعد في البرلمان؟”.

وأشار “جاسم” إلى وجود القائد في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” في العراق، والتنقل بكل حرية داخله والتحكم بالقرارات المصيرية في البلاد بشكل تعدى الاستشارات العسكرية، الأمر الذي يعتبر انتهاكا واضحا للسيادة العراقية.

“قاعدة سنجار المزمع إنشاؤها في قضاء سنجار بمحافظة نينوى ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة”

وفيما يخص تواجد القوات الأمريكية في العراق، قال الخبير العسكري: إن “تنظيم الدولة ذريعة أمريكية واضحة لعودة قواتها إلى العراق، يبدو ذلك جليا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من العراق عام 2011، مؤكدا أن “واشنطن لم تكرر هذا الخطأ مرة أخرى، متخذة من سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة من العراق ذريعة لبقائها وبناء قواعد لها”، بحسبه.

ويشير بذلك إلى رغبة واشنطن بتوسيع رقعة قواعدها لمواجهة المد الروسي الذي اتخذ هو الآخر من مكافحة الإرهاب ودعم نظام بشار الأسد ذريعة لتوسيع تواجده في سوريا، ودعم معسكراته ومقراته، الأمر الذي أثار قلق واشنطن، ودفعها لبناء مزيد من القواعد في المنطقة”.

قاعدة سنجار الأمريكية على الأبواب

بعد الإعلان محليا داخل العراق ودوليا من قبل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة عن انتهاء العمليات العسكرية في العراق، توالت الأنباء عن نية القوات الأمريكية ببناء قاعدة عسكرية لها على قمة “جبل سنجار” شمال غربي الموصل، بالقرب من الحدود العراقية السورية، تثبيتا للوجود الأمريكي، وزيادة في التغول والسيطرة على العراق.

وكان لقائممقام قضاء سنجار “محما خليل” تصريح لوسائل إعلام أكد فيه نية القوات الأمريكية ببناء تلك القاعدة العسكرية، بعد توافد القوات الأميركية على القضاء واستطلاع المنطقة، لكن “خليل” -وفي تصريحه لـ”وكالة يقين”- نفى وجود نية أمريكية بإنشاء قاعدة عسكرية، مبينا أن الغرض عودة الأمريكان إلى القضاء هو للاستطلاعات العسكرية، وتقديم الدعم والاستشارة، ولا توجد أية تحركات لبناء قاعدة عسكرية أمريكية، أن موقع قضاء سنجار ساخن من الناحية الأمنية، لذا طلبنا مستشارين أمنيين من الولايات المتحدة لدعم القوات العراقية المتواجدة في القضاء، مشيرا إلى خطر وجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة، ومتواجدة في محيط القضاء التي قد تمارس أعمالا عسكرية في أي لحظة.

وفي هذا السياق أكد الخبير العسكري “هاشم السامرائي” لـ”وكالة يقين” قرب إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في سنجار بغض النظر عن النفي الحكومي، وتحدث عن حيثيات الوجود الأمريكي قائلا: “القوات الأمريكية كانت تتركز في قاعدة بلد أو قاعدة البكر سابقا وقاعدة عين الأسد أو القادسية سابقا، لكن هذا التواجد كان بشكل غير معلن، وما عودتهم اليوم بحجة الاستشاريين والمدربين إلا مؤشر على أن الأمريكان عادوا إلى العراق، عودة ناعمة وبشكل واضح، بحجة محاربة بقايا خلايا تنظيم الدولة”.

ويشير “السامرائي” إلى “انعدام السيادة العراقية، الأمر الذي شجعهم على العودة بهذه السهولة، فقاعدة سنجار المزمع إنشاؤها في قضاء سنجار بمحافظة نينوى ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، كما أن تواجدهم في المنطقة الخضراء بصورة واضحة وقوية يثير تساؤلات كثيرة، خصوصا بوجود مطار تابع لهم فيها”.

المصالح الأمريكية على حساب السيادة العراقية

الخبير العسكري “هاشم السامرائي” أضاف أن “الأمريكان كانوا قد أعلنوا بشكل رسمي في وقت سابق وجود قاعدة لهم في منطقة “التنف” الحدودية، محذرين جميع القطعات السورية وغير السورية من الاقتراب من هذه القاعدة، مؤكدا تواجد القوات الأمريكية على طول الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، للحفاظ على المصالح الأمريكية في الطريق الرابط بين إيران وسوريا عبر العراق، وصولا إلى البحر المتوسط، لذا فإن جميع العمليات تتركز في هذه المنطقة لغرض تأمين هذا الطريق من قبل القوات الأمريكية، لاسيما بعد التهديدات الأمريكية وتوتر العلاقات بين طهران وواشنطن بغض النظر عن مصلحة العراق وسيادته، مشيرا إلى سعي واشنطن للحفاظ على مصالحها، خصوصا في ظل التفاهمات السرية التي تقوم بها واشنطن مع إيران، والتي لم تعلن نتائجها أو حتى تفاصيلها”.

“بات من الملاحظ -وليس من السرية- بمكان التغول الإيراني والأمريكي في العراق”

وأردف قائلا: “وكانت التصريحات الإيرانية حول تواجدها في العراق والسعي لإعادة إمبراطوريتها، مصدر قلق لواشنطن حول تهديد مصالحها في العراق والمنطقة، وزعزعة السلم الأهلي فيها”.

أما النائب “حامد المطلك” عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية فكان له وجهة نظر حول هذا الموضوع، والتي أفصح عنها في حديثه لـ”وكالة يقين” قائلا: “هناك اتفاق أمني بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية بما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وأن أي ممارسة تقوم بها القوات الأمريكية خارج نطاق هذا الاتفاق سيكون إجراء غير صحيح”.

ويشير “المطلك” إلى ضرورة عرض مشروع إنشاء قاعدة عسكرية في سنجار على البرلمان، نافيا حدوث أي اتفاقات سرية بين الجانب الأمريكي والجانب العراقي حول هذا الموضوع، مؤكدا أن الوجود الأمريكي في العراق هو لغرض الاستشارات العسكرية واللوجستية فقط”.

وهكذا فإنه بات من الملاحظ -وليس من السرية- بمكان التغول الإيراني والأمريكي في العراق، وما رأيناه من تدخل سافر في الانتخابات العراقية وما بعدها من قبل الدولتين إلا دليلا على أن الحكومة العراقية -بل العملية السياسية برمتها- هي لعبة بيد هاتين الدولتين، وتصارع مصالحهما في العراق، بل إن الجانب الأمريكي أخذ بالتغول أكثر فأكثر، عبر إنشاء القواعد الدائمة، من دون حول ولا قوة أو سيادة لما يسمى بالحكومة العراقية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات