الثلاثاء 17 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

علماء ومفكرون ينقاشون “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة” بإسطنبول

علماء ومفكرون ينقاشون “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة” بإسطنبول

شارك عدد من الدعاة والعلماء والمفكرين من مختلف البلدان الإسلامية، في المؤتمر الدولي المشترك الأول، والذي جاء بعنوان، “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة”، وذلك في مدينة اسطنبول التركية، اليوم الاثنين، ويستمر على مدى يومين 2-3 تموز/ يوليو الجاري.

وينعقد هذا المؤتمر العلمي برعاية من هيئة علماء المسلمين في العراق والمنتدى العالمي للوسطية؛ وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وبحسب القائمين على المؤتمر، فإنه سيتضمن أربع جلسات تمتد ليومين، يتم خلالها مناقشة 15 ورقة بحثية، قدمها مجموعة علماء ومفكرين من مختلف الدول الإسلامية، منها، (تونس، تركيا، مصر، الأردن، ليبيا، العراق، السودان، اليمن، تونس، الجزائر).

الجلسة الأولى ترأسها الشيخ “عبد الرحيم العكور” وزير الأوقاف الأردني الأسبق، بينما ترأس الجلسة الثانية الشيخ “عبدالوهاب إيكنجي، ممثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تركيا.

بدأ المؤتمر أعماله بآيات من الذكر الحكيم، تلاها “د. باسل الناصري” عضو هيئة علماء المسلمين.

عريف المؤتمر الدكتور “عمر النقيب”، افتتحه بكلمة بيّن فيها أن المؤتمر يضم علماء الأمة لمناقشة قضايا الوسطية في العالم الاسلامي.

بعدها تم عرض “فيلم قصير”، انتجه “المنتدى العالمي للوسطية”، بعنوان “وكذلك جعلناكم امة وسطا”، الهدف من الفيلم إيصال رسالة للعالم أجمع موجهة لمن أراد أن يشوه العالم الاسلامي، ومنطلق من رسالة المؤتمر لتشغيل العقل المسلم في الانتاج المعرفي من دون خلل أو إفراط أو غلو بعيدًا عن الصراع المذهبي والطائفي.

كما حاول “المنتدى العالمي للوسطية”، من خلال الفيلم، تصحيح مسار المنهج في الاسلام، وعرض مشروع خطاب الوسطية في العالم الاسلامي للخروج برؤية مشتركة، ومن رسائل الفيلم القصير، أن المنتدى العالمي للوسطية لا ينتمي لأي حزب ولا جماعة بل الانتماء للإسلام الوسطي المعتدل، ويدعو إلى الحوار في حل الخلافات ونبذ العنف. مؤكدًا أن من أهم أهداف المنتدى؛ بلورة رؤية شرعية وفتاوى منضبطة للحدّ من الافراط والتكفير، وإظهار تاريخ الاسلام الوسطي، وبيان دور المرأة ومكانتها في الاسلام.

ثم ألقى الأمين العام للمنتدى المهندس “مروان الفاعوري”، كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال فيها، “من جمال وعظمة الاسلام أن باب الاجتهاد لايزال مفتوحًا، وان الاسلام لم يلزم المسلمين بنظام سياسي محدد”.

وشكر الدكتور “محمد قورماز” رئيس الشؤون الدينية التركية سابقًا، المنتدى العالمي وهيئة علماء المسلمين في العراق، والقائمين على المؤتمر، مشيرًا إلى أن عنوان هذا المؤتمر مهم جدًا لوحدة الامة ونهضتها لكي نخرج من الانزلاقات الفكرية، وأن المؤتمر خطوة لنهضة الامة الاسلامية.

وأضاف الدكتور “محمد قورماز”، قائلا: “من سمات الرؤية المقاصدية في المؤتمر صياغة الفرعيات والجزيئات الاسلامية والتأكيد على الموضوعية والعلمية في النظرة على الاحداث والاشياء”.

وشدد “قورماز” على أهمية العودة للأخلاق الاسلامية باعتبارها عقل الاحكام، مضيفًا: “لا ينفك الدين عن الاخلاق وإذا ما انفك عنها فانه ينفك عن نفسه”.

المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية التركي “ياسين أقطاي”، ألقى كلمة جاء فيها، “لا يوجد مسلم سعيد على حال الأمة الاسلامية اليوم، فالجميع يشكي من النوم الذي يمر به العالم الإسلامي”.

ونوّه “أقطاي” إلى أن مقاصد الشريعة لها أبعاد كثيرة تحتاجها الامة في الوقت الحالي، لإقامة نهضتها فلا أحد سعيد بوضع الأمة الإسلامية حاليًا.

متحدث العدالة والتنمية، أكد أن الاسلام ليس سببًا في تراجع الامة بل العكس دين الاسلام دين التقدم والعقل والتطور، فكل القيم الايجابية والعليا موجودة في الاسلام، لكن المسلمين في تراجع؛ بسبب بعدهم عن الاسلام والقران والمنهج، لكن المسلمون اليوم يعيشون -بالرغم من المشاكل التي يواجهونها حالة ايجابيه من الانفتاح والتفكر في القيم والمقاصد.

وحذر “أقطاي” من أن أعداء الاسلام يحاولون اقناع الشباب المسلم بترك دينهم لأنه سبب التخلف والرجعية، وعلى الشباب المسلم فهم دينه الصحيح وعدم الانجرار وراء هذه الدعوات.

وأضاف، متحدث حزب العدالة والتنمية التركي، أن “الامة تحتاج لمناقشة كل شيء وكل ما يجب أن يقال ويناقش من الافكار بكل حرية في المؤتمرات، لكن يجب ان لانحرف النصوص الشرعية بحجة التيسير والاعتدال، وان لا نفصل الاحكام عن الاخلاق والتزكية والحكمة”.

وانطلقت الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي، بكلمة لرئيس الجلسة الشيخ “عبد الرحيم العكور” وزير الأوقاف الأسبق في الأردن، جاء فيها، “ان للشريعة مقاصد اهمها مقاصد الخالق بالخلق وهو توحيد الخالق، مقصد الشريعة الاساسي هي اسعاد الانسان في الدارين، وان آيات الامر بالعدل والامر بالتيسير ورفع الحرج هي مرتكز مقاصد الشريعة، وقد جاء في السنة النبوية الحث على اماطة الاذى عن الطريق وهذا دليل رعاية المصالح العامة”.

وقدّم الشيخ التونسي الدكتور “نوري الدين الخادمي”، ورقته البحثية بعنوان (مفهوم وتعريف مقاصد الشريعة وبيان أهميتها)، في الجلسة الأولى من المؤتمر، قائلًا، “الانزال والتنزيل بينهما تداخل وتترتب عليها المقاصد، وتدرّج المفهوم يبدأ من الدرجة الاولى ويعبر عنها بالعلة والحكمة”، وأضاف، “المستوى الارقى من هذا كله ويلخص كل هذا التدرج، هو العبودية ومصلحة المخلوق والقصد والنية وهو مراد لله عز وجل لتحقيق العبودية”.

وبيّن “الخادمي” خلال كلمته، أن “اغلب المتفقه يعتنون بالأمور الجزئية ويهملون الامور الكلية المقاصدية، ومن لم يكن مقاصديا لا يدخل علينا”، مضيفًا، “نحن اليوم نواجه ثلاث مرجعيات الاسلامية والدستورية والدولية ولابد من التوفيق بينها”.

الورقة البحثية الثانية قدمها، الدكتور “محمد قورماز” رئيس الشؤون الدينية التركية سابقا، بعنوان (المقاصد الشرعية ووحدة الأمة)، وذلك في الجلسة الأولى من المؤتمر.

وقال الدكتور “محمد قورماز” في كلمته، “يجب ان نبذل المزيد من الاهتمام بفقه الاصول بقدر ما نهتم بأصول الفقه”، مضيفًا، “يجب على المسلمين النظر الى الظروف التي تحيط بهم ويفكروا بمواكبتها”.

وتابع “قورماز” قائلا، “ابتكر العلماء المسلمون فنا، لم يعرف تاريخ العلوم مثله مضيفين كلمة الوصول إلى الفقه، وضبطوا بطون مؤلفاته، فالقيم الانسانية بالإضافة الى المبادئ الاسلامية تعتبر من جملة الثوابت الدينية، ويجب على الفقهاء ان يضعوا كرامة الانسان نصب اعينهم كثابتة دينية.

وبيّن “محمد قورماز” قائلا، “ان قصر الفقه على الامور الفقيه الجزئية هو عدم العلم بالفقه بمفهومه العام”، مضيفا، “الحفاظ على كرامة الانسان ثابتة فقهية وعالمية على حد سواء، وإن الاسلام يتكون من مجموعة مبادئ وقيم عليا، الحياة في الفكر الاسلامي ليست جامدة بل متجددة ومواكبة للتطور”.

وخلال تقديم ورقته البحثية بعنوان (دور المقاصد الشرعية في ترسيخ التعايش السلمي)، قال الدكتور “عمر الفاروق” مستشار رئاسة الوزراء التركية، “المهم ان نصنع شيئا بعد الاستفادة من هذه المؤتمرات، ويجب أن نركز على العدالة التي حث عليها الإسلام”.

ونوّه “الفاروق” بالقول، “لدينا عدد كبير من الشباب يدرسون في كليات واختصاصات متنوعة ولا يعرفون شيء من المقاصد الشريعة”.

الدكتور “عمر الفاروق” تابع قائلًا، “نحن مقصرون بحق البشرية، فلا بد من توصيل الرسالة الاسلامية بشكل صحيح لهم، نحن المسلمون نحمل جذورًا وأصولًا، كفيلة بحل جميع المشاكل في العالم”.

وأوضح “الفاروق” بأن اسلامية الدولة لا تعني ان الحكومة هي الدين لا يجوز الاعتراض عليها، كذلك الجماعات الاسلامية والاحزاب الدينية ليست هي الدين لا يمكن الاعتراض عليها.

وأضاف، “لدينا عدد كبير من الشباب يدرسون في كليات واختصاصات متنوعة ولا يعرفون شيء من المقاصد الشريعة”،

وتساءل “الفاروق”، قائلا: “التنافس بين حضارات العالم ما زالت مستمرة، فهل نحن أبناء الحضارة الاسلامية نستطيع أن نقدم نموذجا جيدا للعلوم الانسانية؟”.

أما الورقة البحثية الرابعة والأخيرة في الجلسة الأولى، فقدمها الدكتور “سيف الدين عبد الفتاح” من مصر، بعنوان (المدخل المقاصدي وبناء الاستراتيجيات)، جاء فيها، “الحضارة، هي حضور، وهي تعني الشهود وعدم الغياب عن التقدم الحضاري، والوسطية هي منهج الامة وقوام المجتمع”، مشيرا إلى أن الجهل والفقر والضغوط السلبية من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات”.

وقال “عبد الفتاح” في كلمته، أن القضية الاستراتيجية لا بد وأن تتسم بخمسة أصول مهمة وهي: المنظومية والمنهجية والحركية والعملية والشبكية، وهي تدلنا على أصور مهمة في هذا المقام. مؤكدًا على الفكرة التي تتعلق بضرورة بناء ما يمكن تسميته بـ”أصول الفقه الحضري”.

هذا وتخللت الجلسة الأولى مداخلات ومناقشات بين الحضور ومقدمي الأوراق البحثية، قبل أن ينهي “عبد الرحيم العكور” وزير الأوقاف الأسبق في الأردن، الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي المشترك.

 

الجلسة الثانية

وبعد ظهر اليوم الاثنين، انطلقت الجلسة الثانية من المؤتمر الدولي المشترك للوسطية “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة”، برئاسة الشيخ “عبد الوهاب إيكنجي” ممثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تركيا.

 الشيخ “إيكنجي” قدّم شكره للقائمين على المؤتمر، مؤكدًا على المشاكل الواقعية وعدهم إهمال الجانب التطبيقي في الحياة، وتابع القول، “اساس بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لها مقصد وهو انقاذ البشرية من الظلمات الى النور”.

وقدّم الدكتور “وصفي عاشور أبو زيد” رئيس مركز نماء للبحوث والاستشارات والعلمية، ورقته البحثية بعنوان (علم المقاصد ضرورة ضرعية أم ترف فقهي؟)، وجاء في كلمته، “الواقع الذي نعيش به اليوم يجعل المقاصد ضرورة شرعية، فما تمرّ به الأمة من ظروف مختلفة وأوضاع غير مستقرة تجعل العلماء يظهرون علم المقاصد”.

وأضاف “أبو زيد”، خلال كلمته، ان “التيارات المتواجدة في الأمة، منها تيار التحجر والتعصب، وتيار يدعو إلى التحلل وترك الثوابت، وندعو إلى تيار وسطي يعدل الميزان”.

وشدد “أبو زيد”، على ضرورة المقاصد لفهم النص الشرعي، والذي ينزع المقاصد من النصوص كالذي ينتزع الروح من الجسد، مؤكدا أن “المقاصد هي ضرورة في تنزيل الأحكام والحامية للمفتي من الزلل، ولن يستطيع المفتي أن ينزل الأحكام إذا لم يكن عارفًا بمقاصدها”.

مضيفًا، “يجب أن تحكم المقاصد في كل العلوم الاجتماعية والطبية والعلمية، لأنها السبيل للتلاقي والتوحد والوصول إلى غايات مشتركة”.

الدكتور “أمين أبو لاوي” من الأردن، قدم ورقته البحثية بعنوان (مقاصد القرآن الكريم والسنة النبوية في إيجاد الشخصية البناءة)، قائلا، “علينا أن نبني شخصية بناءة مقتدية بالقران الكريم والسنة النبوية، الشريعة تهتم ببناء الشخيصة منذ ولادته وحتى يكون شيخًا كبيرًا، وللجانب العقلي محل اهتمام كبير في الشرع الحنيف وكيف يرتقي الانسان بعقله وفكره”.

وتابع “أمين أبو لاوي”، “إذا أردنا أن ننهض بالأمة الاسلامية؛ فلابد من تغيير طريقة تفكير أبنائنا”، منوهًا إلى أنه لا يحق لنا أن نغفل المجال الوجداني والاخلاقي ونركز بالمجال المعرفي فقط، ولا بد من إخراج شخيصة بناءة فاعلة تغيّر كثيرُا من الواقع الحالي.

وفي الورقة البحثية التي قدمها الدكتور “ونيس المبروك” من ليبيا، بعنوان (الاجتهاد المقاصدي وقضايا العصر)، قال، “الاجتهاد المقاصدي هو بذل الوسع والجهد من أجل فتوى شرعية مستقيمة”. مضيفًا، ان “تيار الحداثة أصبحت له السطوة، حتى على فقهاء عصرنا اليوم، حيث العلوم تتطور حتى ظهر هناك علم المآلات”.

وبيّن “المبروك”، أن الدساتير في العالم كاشفة للعادات والتقاليد وليست منشئة للأحكام، أي لا تنشئ القيّم والمبادئ في المجتمعات”.

وكانت الورقة الأخيرة في الجلسة الثانية، من تقديم الدكتور “يحيى الطائي” الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، وجاءت بعنوان (المقاصد الشرعية وإثرها في الفقه الإسلامي)، قال فيها، “قد تتعارض الادلة الجزئية فلا بد من الرجوع إلى النصوص العامة ومقاصدها”.

وأشار “الطائي” خلال كلمته، أن علم المقاصد الشرعية، علم قديم منذ زمن الصحابة “رضي الله عنهم”، وإن لم يكن معروفًا كعلم مستقل.

وتابع قائلا، “أسس إنزال الحُكم، هي فهم الواقع ومراعاة الزمان والمكان والنظر إلى خصوصية بعض الحالات وإعطائها أحكام خاصة”.

وأوضح “الطائي” أن علم المقاصد في الاسلام اتخذ ثلاث اتجاهات، الأول: العلم بالأحكام الشرعية، والثاني: الحُكم، والثالث: المستنبِط.

مبيّنًا أن علم المقاصد يبرز في حال وجود تعارض ظاهر في النصوص ضمن مسألة واحدة.

وانتهت فعاليات اليوم الاول من المؤتمر الدولي المشترك للوسطية، مساء اليوم، على أن يعاود فعالياته صباح غد الثلاثاء لمناقشة بقية الأوراق البحثية، كما سيشهد كلمة لفضيلة الدكتور “مثنى حارث الضاري” الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الشريك في تنظيم ورعاية المؤتمر الدولي المشترك.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات