الجمعة 20 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

مرض "الحمى النزفية".. ما هو؟ وكيف انتشر في العراق؟

مرض “الحمى النزفية”.. ما هو؟ وكيف انتشر في العراق؟

قسم التقارير – العراق

فيروس قاتل، ظهر على حين غرة، إنه مرض “الحمى النزفية” الفيروسية الذي بدأ انتشاره في العراق، من دون سابق إنذار وفي أكثر من محافظة، ما يشي بمخاطر جمة من تفشي هذا المرض الذي قد لا تكون السيطرة عليه في متناول المؤسسات الصحية في البلاد.

ما هو مرض الحمى النزفية؟ وكيف ينتشر؟

بحسب الدكتور الأخصائي في الأمراض الباطنية “نشوان الحيالي”، فإن مرض الحمى النزفية الفيروسية يعرف على أنه مرض مصحوب بنزف في بعض الأحيان، قد يسببه عدد من الفيروسات، وهذا وفقا لما عرفته منظمة الصحة العالمية، وتسبب هذا المرض عدة فايروسات منها الفيروسات الرملية والفيروسات البنياوية والفيروسات الخيطية والفيروسات المصفّرة.

ويضيف “الحيالي” في حديثه لوكالة “يقين” أن الحمى النزفية التي سجل العراق بعض الإصابات بها في الأيام الماضية هي حمى نزفية ناتجة عن الفيروسات البنياوية، موضحا أن أعراض هذا المرض في بداياته شبيهة بمرض الأنفلونزا الموسمية العادية، لكن الأعراض تتطور سريعا.

وأشار الأخصائي في الأمراض الباطنية إلى أن أبرز أعراض المرض بعد الإصابة به هي ارتفاع درجة حرارة الجسم بصورة حادة، ثم يتبعه انخفاض في درجة الحرارة إلى الحد الطبيعي، ثم تعاود الارتفاع مرة أخرى، ليبدأ معها -وتحديدا في اليوم الرابع من الإصابة- حالة من النزف في مناطق متعددة من الجسم، منها اللثة والأنف والجهاز الهضمي والبولي ومواضع زرق الإبر، وأيضا تحت الجلد، ويصاحب النزف احتقان في العينين وانحلال في الجسم وإجهاد وتباطؤ عمليات الأيض في جسم المصاب، بحسب “الحيالي”.

وعن إمكانية حدوث الوفاة نتيجة هذا المرض والنسب المسجلة عالميا جراء الإصابة به، قال “الحيالي”: “غالبا ما تحدث صدمة في جسم المصاب نتيجة فقدان جسم المريض للدم بسبب النزف وقد تؤدي إلى الوفاة، ذلك أن بعض حالات المرض لا تستجيب للعلاج”.

وفي ختام حديثه أشار إلى أن نسب الوفاة جراء هذا الفيروس تصل إلى 40%، وإن أول حالة إصابة بالمرض مسجلة في العراق كانت في سبعينات القرن الماضي في بغداد، وإنه لا يوجد دواء فعال بعينه، ويعتمد الشفاء على درجة استجابة المريض، بحسبه.

وينتشر مرض الحمى النزفية عبر طرق عديدة، بحسب أخصائي أمراض الباطنية في وزارة الصحة العراقية “ماجد علي”، الذي تحدث لوكالة “يقين” قائلا: “إن مصدر هذا الفيروس هو الدواجن والماشية المصابة بهذا النوع من الفيروسات، وينتقل إلى الإنسان عن طريق ملامسة الحيوانات المصابة والقراد”.

وعن طريقة انتقال المرض بين البشر، أشار علي إلى أن المرض ينتقل من إنسان الى آخر عن طريق ملامسة المريض مباشرة وعن طريق التنفس وملامسة الأغشية المخاطية للمريض، بحسبه.

الحمى الفيروسية تنتشر في محافظات العراق

بدا الحديث عن أول إصابة بمرض الحمى النزفية في العراق الأسبوع الماضي، عندما أعلنت وزارة الصحة في حكومة العبادي عن تسجيل حالات إصابة بالمرض، ليتطور الأمر فيما بعد إلى إعلان وفاة مريض بالحمى النزفية في الديوانية، يوم الثلاثاء الماضي 26 حزيران/ يونيو في محافظة القادسية.

أنباء متضاربة عن حدوث حالات وفاة في مناطق أخرى من العراق، وكانت تقارير أفادت بوفاة شخص في محافظة ذي قار، لكن دائرة صحة المحافظة، وعلى لسان مدير دائرة الصحة “جاسم الخالدي”؛ نفى في حديثه لوكالة “يقين” حدوث أي حالة وفاة في المحافظة، ولفت إلى أن شخصا اشتبه بإصابته بالمرض، لكن الفحوصات المختبرية أثبتت أن المريض مصاب بأنفلونزا موسمية لا علاقة لها بهذا الوباء، بحسبه.

مرض وبائي غير مسيطر عليه، ولا يوجد له علاج فعال عالميا، كان هذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الصحة “سيف بدر”، الذي تحدث لوكالة “يقين” قائلا: “سجلنا حتى الآن وفاة أربعة أشخاص في عموم محافظات العراق، كلها حدثت في محافظة الديوانية، إضافة إلى تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة تم عزلها”.

وأضاف أن أولى حالات الوفاة حدثت يوم الثلاثاء الماضي 26 حزيران/ يونيو فيما توفي ثلاثة أشخاص آخرون مصابين بالمرض يوم الجمعة 30 حزيران/ يونيو في الديوانية أيضا، مؤكدا أن الإشاعات التي تفيد بوفاة أشخاصا آخرين في محافظات أخرى كالبصرة غير صحيحة، وإن بعض الإصابات بالأنفلونزا الموسمية اشتبه في كونها نزفية، لكن الفحوصات المختبرية أثبتت غير ذلك، بحسب بدر.

من الديوانية إلى البصرة، حيث الاشتباه بإصابة ثلاثة أشخاص بالمرض، “حيدر محمد” أحد شهود العيان كان حاضرا في مستشفى الصدر التعليمي في البصرة، تحدث لوكالة “يقين” عن وجود ثلاث إصابات بالمرض، وأشار إلى أنه وأثناء تواجده في المستشفى التي تعالج فيها والدته نتيجة إصابتها بذبحة صدرية، فإنه سمع من الأطباء عن تشخيصهم لثلاث إصابات بالحمى النزفية، وإنهم عزلوا هؤلاء المرضى في ردهة خاصة في الطابق الثاني من المستشفى، وإن حالة من الفوضى عمت المستشفى، بحسبه.

لكن مدير دائرة صحة البصرة “رياض عبد الأمير” نفى في حديثه لوكالة “يقين” تسجيل أي إصابة بالمرض في عموم مستشفيات المحافظة، وقال: إن ثلاث حالات مرضية اشتبه في كونها مصابة بالحمى النزفية في مستشفى الصدر التعليمي في البصرة المدينة، وبالفعل اتخذت التدابير اللازمة وتم عزل المرضى، لكن الفحوص المختبرية التي أجريت عليهم، أثبتت سلامتهم من الإصابة، وإن مرضهم لا يتعدى كونه أنفلونزا موسمية اعتيادية من التي تصيب الكثير في مواسم معينة، بحسبه.

كيفية الوقاية من المرض؟

تدابير عدة تتخذ للوقاية من أمراض الحمى النزفية وغيرها من الأوبئة، يقول الدكتور “هيثم الموسوي” وهو طبيب في دائرة الوقاية من الأوبئة في وزارة الصحة في حكومة العبادي، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن التدابير التي يمكن اتخاذها سهلة وبسيطة، وتتمثل في تجنب مخالطة الأشخاص المصابين بالأنفلونزا وتجنب الذهاب إلى المقاهي في المناطق التي تأكد حدوث إصابات فيها، إضافة إلى عدم تناول الطعام في المطاعم الشعبية غير المرخصة والتي تفتقد للنظافة والمعايير الصحية.

وأضاف، أن وزارة الصحة بدأت باتخاذ تدابير وقائية وقانونية، وهي إغلاق جميع المطاعم غير المرخصة، وملاحقة باعة الطعام المتجولين، مشيرا إلى أن وزارته لديها اتصال دائم مع وزارة الزراعة لمراقبة حظائر تربية الدواجن والمواشي.

واختتم الموسوي حديثه لوكالتنا قائلا: “أنصح الجميع بعدم الاقتراب من حظائر الماشية والدواجن، وتجنب الأكل في المطاعم بصورة” بحسبه.

الزراعة: قدمنا توجيهات للمزارعين

وزارة الزراعة من جانبها بدأت باتخاذ إجراءات وقائية وتدابير سلامة، يقول الطبيب البيطري “معاذ أحمد” -وهو موظف في دائرة البحوث الحيوانية التابعة لوزارة الزراعة-، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن دائرته -وبإيعاز من الوزارة- وجهت جميع المزارعين ومربي الدواجن والماشية بضرورة الإبلاغ عن أي حالة مرضية مشتبه بها بين الدواجن والماشية.

كما أكد “أحمد” على أن دائرته بدأت بإجراء مسح ميداني لحظائر الدواجن والماشية في المناطق التي سجلت فيها إصابات بالحمى النزفية، وإنهم أوعزوا لأصحابها بضرورة دفن الحيوانات النافقة وفق الإرشادات التي زودتهم بها وزارة الزراعة؛ درءا لأي احتمال بالإصابة بالمرض قد تكون غير مكتشفة، وأن عليهم إبلاغ مديريات الزراعة بذلك، فضلا عن أن وزارة الزراعة وجهت المزارعين بضرورة رش الحظائر بالمبيدات الكيميائية المكافحة للأمراض، بحسبه.

ولا يزال انتشار المرض محصورا في المحافظات الجنوبية من العراق، حيث أكد مصدر في دائرة صحة نينوى من قسم الإعلام -رفض الكشف عن اسمه؛ لكونه غير مصرح له بالحديث لوسائل الإعلام-، أكد لوكالة “يقين” خلو المحافظة من أي إصابة مسجلة بمرض الحمى النزفية، كما أكد المصدر أن المحافظات الأخرى المجاورة لنينوى أكدت في اتصال مع دائرته خلوها من المرض وأنها لم تسجل أي حالة مرضية مشتبه بها، بحسب المصدر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات