الثلاثاء 17 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

علماء ومفكرو الأمة يختتمون أعمال مؤتمر "الرؤية المقاصدية" بإسطنبول

علماء ومفكرو الأمة يختتمون أعمال مؤتمر “الرؤية المقاصدية” بإسطنبول

اختتم المؤتمر الدولي المشترك الأول، في إسطنبول أعماله اليوم الثلاثاء، بعد جلسات استمرت على مدى يومين، نوقشت خلالها “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة”، وذلك برعاية من هيئة علماء المسلمين في العراق والمنتدى العالمي للوسطية؛ وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وترأس الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر الدولي المشترك، الدكتور “أحمد طعمة”، قائلا: “الزمان يتعقد يوميا ونحتاج الى الاجابة على اسئلة ملحة كالديمقراطية والحرية مثلا”، مضيفًا، “مثل هذه المؤتمرات هي محل اهتمام الجميع وتلاقي قبولًا واسعًا”.

وقدّم الدكتور “عبد الحميد العاني” مسؤول قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين، ورقته البحثية بعنوان “مقاصد الشريعة الاسلامية في السنة النبوية الشريفة”، قائلًا، “بما أن أفهام الناس تتفاوت ومناهجهم في الاستنباط تتعدد؛ فبات من الطبيعي أننا نجد اختلافا فيما يستنبط من السنة”، وأضاف، “الاختلاف في الوقوف على ظاهر النص أو مقصده، فهو خلاف ليس بالجديد وإنما ظهر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم”.

وأشار العاني، أننا “إذا انتقلنا إلى عصر الصحابة فسنجد الكثير من الاجتهادات لهم، أخذوا بتأويلات تناسب ظرفا معينا أو واقعا جديدا أو مصلحة مستجدة”، من جاء بعد زمن الصحابة من الفقهاء، ساروا على هذا النهج في الاجتهاد والاستنباط من النصوص الشرعية بما فيها السنة”.

وبيّن العاني، أن “اختلاف الأفهام كان له دور في الاستنباط، فالنظر إلى النص –ومنه الحديث النبوي- يختلف من فقيه لآخر من عدة زوايا، ومنها تحديد العلة، والمقصد والغاية”.

وألقى الدكتور “محمد حسام الحافظ” أستاذ القانون الدولي في جامعة قطر سابقا، ومدير مركز (قسم)  للدراسات والتدريب، كلمته خلال المؤتمر، قائلا،”من أهم المشكلات التي تواجهنا اليوم هو عدم استطاعتنا إيجاد هوية تعبر عن المشروع الإسلامي”.

وأضاف “الحافظ”، خلال كلمته، “نحن في لحظة تاريخية مليئة بالتناقضات التي لم نكن جزءًا من تشكيلها”.

ونوّه “الحافظ” إلى أنه أصبح لدى مجتمعاتنا العربية وعيّ عام، بأن نكون جزءًا من المنظومة الدولية المتقدمة، فلا يوجد لدينا نظام إسلامي عالمي متبلور وجاهز يمكن العمل به، ومفهوم الأمة غائب في دولنا؛ فلا يجوز للدولة أن تحتكر عمل المنظمات المدنية.

ثم قدّم الدكتور “سلام فلاحات” من الأردن، ورقته البحثية بعنوان “المقاصدية وأثرها في تجديد العمل الاسلامي السياسي”، في الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمؤتمر، قائلا، “في ظل 50 عامًا من تجربتي السياسية الاسلامية، أقول لابد من إعادة النظر للخروج من المأزق الذي نعيشه”.

وتابع، “فلاحات” قوله، “آمل أن نصل نحن جميعا في البلاد العربية والاسلامية، إلى أن نعيد النظر من خلال البحث العلمي والتفصيلي، إلى مخرج سليم للأمة”، مضيفًا، “لقد تمكن بعض علمائنا في السابق من حل الاشكاليات التي تراكمت عندنا اليوم، بإعادتهم قراءة النصوص”.

وأكد “فلاحات” ضرورة أن يكون للمرأة دور هام في حياتنا، ونصوص الشريعة الاسلامية تستوعب كل هذه الأمور، وكذلك يجب أن تُحفظ الأسرة مكرّمة، وتُرسخ فيها القيّم العليا، والعلاقات الاجتماعية، وحماية الأعراض.

وتساءل الدكتور “فلاحات”، خلال كلمته، “هل نخاف على الإسلام اليوم في ظل التعددية الحزبية؟ أم إننا يجب أن نخشى على الاسلام من الرأي الواحد ومن الاستبداد الواحد؟”.

هذا وتخلل الجلسة الأولى جانب من مداخلات الحاضرين حيث أبدى البعض آرائهم، وعرضوا استفساراتهم على العلماء والمفكرين في المؤتمر.

 

الجلسة الثانية

وبعد استراحة قصيرة، انطلقت الجلسة الثانية والأخيرة من أعمال المؤتمر برئاسة الدكتور “مرتضى بدر” عميد كلية الإلهيات بجامعة إسطنبول، حيث ألقى كلمة لافتتاح الجلسة.

ثم قدّم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور “مثنى حارث الضاري”، ورقته البحثية بعنوان “مقاصد السياسة الشرعية في ضوء مفهومها وأنواعها واتجاهات البحث فيها”، قائلا، “المقاصد الشرعية وعلم السياسية الشرعية -وهما علمان ناشئان عن علمي أصول الفقه والفقه- من حيث المأخذ والإطار التنظيمي، ويعملان معا على بناء تصور واحد للمنظومة القيمية الإسلامية”.

وأضاف الضاري، “المقاصد تراعي القواعد العامة للتشريع وتسلكها في نسقها الضابط للقواعد، فهي في: حصرها وجمعها، ومنعها وتفريقها، وقبولها وردها؛ يمكن أن توصف بأنها “قاعدة القواعد”.

وبيّن “الضاري” خلال كلمته، أن تعريفات السياسية الشرعية تشترك عند الأقدمين في خصائص مشتركة، يمكن بيسر عند النظر فيها ملاحظة انتباههم للمقاصد وأهميتها، وإن لم ينصوا عليها صراحة.

وتابع الدكتور “مثنى حارث الضاري” قائلا، “احتفظ المحدثون والمعاصرون بروح تعريفات الأقدمين ومقاصدها، وعبروا عنها بالأساليب المعاصرة لمصطلحاتنا، مع زيادة عناية واهتمام، وتوفيق بين مدلولات أقسامها المتعددة “.

مبيّنًا أن السياسة تنقسم عند المهتمين بها من المتقدمين إلى ثلاثة أنواع رئيسة، هي: السياسة من حيث الطبيعة، والسياسة من حيث المصدر، والسياسة من حيث مجال العمل.

وذكر “الضاري”، أنه “يمكن الاستئناس بفرضية الجويني في (غياث الأمم) في حال خلو الزمان من إمام عام، وتولي العلماء مسؤولية تصريف الأمور؛ فيجتمع لدينا القسمان: السياسة الشرعية والسياسة الحكمية معًا؛ لتحقيق مقاصد الشرع ومراميه”.

منوهًا إلى أن اتجاهات البحث الحديثة، لم تنجح كل النجاح في تحقيق مقاصد التشريع كما ينبغي، وكما يفترض، وكما يتم التنظير لها عادة؛ في مقابل سياسات الأقدمين التي وإن شابها شيء من التطبيقات المخالفة للمقصود.

وأضاف “ألضاري” بقوله، “اجتمعت لدي مآخذ كثيرة على اتجاهات البحث الحديثة في السياسة الشرعية بشكل عام؛ بطريقة النظر والمتابعة الفاحصة فيما استطعت أن أصل إليه من تراث هذه المرحلة الزمنية المتطاولة وأدبياتها”.

وبحسب الدكتور “مثنى الضاري”، فإن من أبرز المؤاخذات على تخلف البعد المقاصدي في الدراسات الحديثة في السياسة الشرعية، هي: ضعف صفة الشمول، والتعميم في الأحكام والأوصاف، وعدم الوفاء بالشروط الصحيحة، والخلط بين أسس النظام السياسي في الإسلام، والإخلال بمصطلحات السياسة الشرعية، تجاوز أصول الاجتهاد، وعدم مراعاة الظروف الزمانية والمكانية، ويعد مأخذ “ضعف صفة الشمول” من أبرز العيوب وأكثرها انتشارًا على صعيد الممارسة الفقهية السياسة الحديثة، ويظهر بشكل بارز ومؤثر يتعارض مع واحدة من أبرز المسلمات المعرفية في منهج التعامل الشرعي مع الوقائع والأحداث.

ثم قدّم الدكتور “عبد الحق ميحي” من تونس، يقدم ورقته البحثية بعنوان “من أعلام المقاصد الطاهر بن عاشور”، قائلا، “أحمد الله على هذا اللقاء المبارك مع هذه القمم من علماء العراق والعالم الإسلامي”.

وتابع “ميحي”، قائلا، “البُعد المقاصدي للعلماء اختفى لفترة من الزمن ولكنه لا يزال موجودًا ومؤثرًا، ونحن الآن نعيش في ظرف فتور الأمة الإسلامية”، مضيفًا، “نأمل في أن تتواصل الدراسات والندوات العلمية الهادفة للأمة الإسلامية”.

وخلال تقديم ورقته البحثية بعنوان “تفعيل المقاصد في تطبيقات وقفية”، تحدث الدكتور “عبد الحليم زيدان” رئيس معهد برامج التنمية الحضارية في لبنان، قائلا، “علينا أن ندرب أبناءنا الدارسين على تطبيق القواعد المقاصدية، وإلا ستبقى حبرًا على ورق”.

وأكد “زيدان” أن إحياء وإعلاء المقاصد الشرعية؛ أهم ما ينبغي فعله الآن، ويجب أن نعيد تفعيل المقاصد لمواكبة الافكار الحديثة المعاصرة.

منوهًا إلى أن الشباب اليوم لم يعد يجد نفسه جزءًا من مشروع قادم، لذلك بدأ يبحث عن اتجاهات أخرى تلبي طموحاته.

وقال “زيدان”، أن “الذي يرى التحديات التي تمرّ بها الشعوب الاسلامية بأكملها، يتوجب عليه إعلاء المقاصد وصناعة بدائل.

مضيفًا أن “المنهج والاسلوب الأمثل للارتقاء بالمقاصد؛ هي: التطوير والتفعيل والإطلاق. ونريد تطبيق الكلام الرائع الموجود في كتب علماء المسلمين على واقعنا”.

وفي رده على استفسار أحد الحاضرين مفاده، “كيف يمكن لحركات التغيير في شعوبنا الاسلامية، أن تأخذ بالسياسة الشرعية ومقتضى المقاصد بتعاملها في عملة التغيير؟، قال الدكتور “مثنى حارث الضاري”، “قادة حركات التغيير، تجنب الكثير منهم الضوابطَ التي ينبغي أن تراعى في تعاملهم مع شباب التغيير، وأيضا في تعاملهم مع الحكومات”.

مضيفا، أن “التوافق بين الشرعي وغير الشرعي في إطار الحركات الاسلامية “مفروض منهم”، على الخلاف من الحركات غير الإسلامية”.

ومع انتهاء الجلسة الثانية من اليوم الثاني، اختتمت أعمال المؤتمر الدولي “الرؤية المقاصدية وأثرها في نهضة الأمة”، بكلمة حفل اختتام المؤتمر، ألفاها الدكتور “مثنى الضاري”، شكر خلالها المنتدى العالمي للوسطية، والعلماء والمفكرين الحاضرين في المنتدى الدولي، والقائمين عليه.

وأعرب الدكتور “الضاري” عن تمنياته بأن يكون هذا المؤتمر فاتحة خير للمنتديات واللقاءات الأخرى، لتعميق النقاش في كل القضايا التي تهم الأمة.

وحول منهج هيئة العلماء المسلمين في العراق، قال “الضاري”، “نحن في هيئة علماء المسلمين ننهج منهج الوسطية “الحقّ”، في أن نكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف وفق الضوابط الشرعية، لا وفق التوازنات السياسية”.

مؤكدًا، “لن ننسى الأمة، ولن ننسى هذا الهم الكبير، همّ إعادة أبناء الأمة إلى ما كانوا عليه”.

وقال “الضاري”، “لقد أصبح من أبناء جلدتنا في بغداد من يسوق لغيرنا، من يفتح أبوابه مشرعة للأعداء”.

وفي نهاية المؤتمر تم إلقاء البيان الختامي لأعمال المؤتمر الدولي المشترك، الذي حقق نجاحًا، وقدّم فيه الباحثون إضاءات معتبرة حول مفهوم المقاصد في الشريعة الاسلامية.

كما تم توزيع الشهادات التقديرية على العلماء والمشاركين والمقيمين للمؤتمر، وعلى لجنة التحضير للمؤتمر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات