الأربعاء 21 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

تظاهرات جنوب العراق.. توفير العمل والخدمات أبرز المطالب

تظاهرات جنوب العراق.. توفير العمل والخدمات أبرز المطالب

قسم التقارير – البصرة

لا تهدأ مظاهرة حتى تبدأ أخرى، إنها مدن جنوب العراق، التي باتت تشهد مظاهرات عارمة بين الفينة والأخرى، مطالبة بتوفير سبل الحياة وتوفير المياه والكهرباء وفرص العمل، في مدن تعد الحاضنة الرئيسة لجمهور الأحزاب الدينية الحاكمة في البلاد منذ أربعة عشر عاما.

ما هي أهم مطالب المتظاهرين؟

تتنوع مطالب المتظاهرين في مختلف مدن جنوب العراق ما بين تحسين الواقع الخدمي في المحافظات بصورة عامة، وما بين توفير فرص العمل، بعد أن باتت معدلات البطالة تشهد ارتفاعا غير مسبوق إثر إلغاء وتقنين التعيينات الحكومية في ميزانية العامين الأخيرين، ما زاد من حنق الشباب على الحكومة وسياساتها، البصرة والناصرية وواسط والمثنى والعمارة وبابل، مدن تشهد وغيرها مظاهرات مستمرة، ولا يكاد يخلو أسبوع من حدوث مظاهرات في هذه المحافظات.

الشاب “وائل كاظم” 28 عامًا، تخرج من كلية الهندسة قسم الميكانيك من جامعة البصرة قبل عامين، يقول “وائل” في حديثه لوكالة “يقين”: إنه بات يشارك في المظاهرات التي تخرج في مدينته البصرة وأنه يشارك في جميعها، مضيفا أنه عاطل عن العمل منذ ما يزيد عن عام، بالرغم من أن تخصصه مطلوب لدى الشركات النفطية في البصرة، إلا أن أحدا لا يستطيع العمل معهم ما لم تكن له واسطة أو قرابة مع الأحزاب الدينية الحاكمة، التي تسيطر على عمل معظم المكاتب المتعاقدة مع تلك الشركات، ويختتم “وائل” حديثه بالقول: “أتمنى أن تتهيأ لي الفرصة لأهاجر من العراق إلى غير رجعة” بحسبه.

فرص العمل والماء والكهرباء، أهم مطالب المتظاهرين، المواطن البصراوي “حيدر كاظم” شارك في المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البصرة في الأسابيع الماضية، يقول “حيدر” في حديثه لوكالة “يقين”: إن درجة الحرارة في البصرة وصلت إلى 54 درجة مئوية، ومع هذه الحرارة الحارقة، يتواصل انقطاع التيار الكهربائي لمدة تزيد عن 18 ساعة في اليوم.

ويضيف “حيدر”، أن البصرة تعاني من كارثة محققة، فلا كهرباء ولا ماء صالح للشرب ولا فرص عمل، وأن الماء الصالح للشرب بات من الأحلام في مدينة البصرة، وأن الماء الذي يأتي في بعض الأحيان عن طريق شبكات المياه إلى البيوت لا يصلح لغسيل الملابس فكيف لبقية الاستخدامات، وأن “اللسان الملحي” قد وصل إلى البصرة المدينة.

ويختتم المواطن البصري حديثه لوكالتنا قائلا: “ما لم تتحرك الحكومة، وتولي اهتماما للوضع الخدمي في البصرة، فإن الوضع سينفجر عاجلا أم آجلا”.

ضحايا في تظاهرات البصرة

شهدت محافظة البصرة جنوب العراق مظاهرات متزامنة في أكثر من مدينة وقضاء، وتعد المظاهرات الأخيرة التي شهدتها المحافظة هي الأعنف على الإطلاق، حيث قُتِل فيها شخصان، وجرح فيها ما يقرب من عشرة أشخاص، من جانبه المقدم “ح. ع”، وهو ضابط في مديرية شرطة محافظة البصرة، فَضَّل عدم الكشف عن هويته، يروي في حديثه لوكالة “يقين” إن الأوضاع في مدينة البصرة غير مطمئنة وسط تشنج كبير لدى الأهالي.

ويضيف، أن مظاهرات يومي السبت والأحد تعد الأعنف التي تشهدها المحافظة منذ سنوات، حيث قُتِل فيها شخصان، وأُصيب عشرة آخرون، موضحا أن قضاء المدينة شمال محافظة البصرة شهد أعنف المظاهرات، حين أغلق متظاهرون الطرق الرئيسة المؤدية إلى المصافي النفطية، وأضرموا النيران في إطارات السيارات، وقطعوا الشوارع، ما استدعى تدخل قوة حماية المنشآت النفطية التابعة لشرطة النفط.

ويبرر ضابط الشرطة ما تعرض له المتظاهرون في البصرة، بقوله: إن المتظاهرين فور وصول القوة الحكومية لأجل فتح الطرقات، قام بعض الأشخاص بفتح النار تجاه القوة، ما أدى إلى رد فعل من القوة القادمة، قُتِل على إثرها شخص، وأُصيب خمسة آخرون، بحسبه.

واختتم المصدر حديثه لوكالتنا قائلا “إن مظاهرة أخرى كانت تشهدها البصرة في الساعة ذاتها، وهي البصرة المدينة، حيث تظاهر العشرات أمام مبنى ديوان المحافظة، وعند محاولة فض قوات الأمن للمظاهرة؛ سقط قتيل وبعض الجرحى من المتظاهرين، ونقلوا على إثرها إلى المستشفى، بحسب المصدر.

وعلى الصعيد ذاته، أشار مقربون من الشخص الذي قتل في مدينة “الباهلة” في قضاء المدينة شمالي البصرة إلى أن القتيل هو “سعد يعقوب” البالغ من العمر 25 عاما، وكان يعمل في البناء، وشارك في المظاهرات المطالِبة بتوفير فرص عمل وتحسين واقع الكهرباء والمياه، في المدينة التي تعج بالآبار والشركات النفطية.

وأضاف “محسن علي” لوكالة “يقين”، وهو أحد أقرباء القتيل ومشارك في المظاهرات الأخيرة، أن قوة حكومية هاجمت على حين غرة موقع التظاهرة، رغم أن الموقع بعيد عن الحقول النفطية، واختتم حديثه قائلا: “لن نسكت على حادثة القتل، وإن لم تستجب لنا الحكومة في تسليم المنتسبين القتلة، فإن دم سعد لن يضيع هدرا”.

تحذيرات من التصعيد

لا يختلف اثنان في أن المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البصرة وبعض المدن الجنوبية تعد الأشد والأعنف والأكثر مطالبة بالخدمات، وتختلف عن المظاهرات السابقة التي كانت في كثير من الأحيان سياسية مغلفة بمطالب الخدمات.

حيث يقول الدكتور “حسين الخزرجي” أستاذ العلوم السياسية في جامعة البصرة: إن مطالبات الشباب بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات من ماء وكهرباء بدأت تتخذ منحى آخر، وقد يكون أشد في الأيام القادمة.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين”، أن الوضع الخدمي في البصرة وغالبية مدن العراق تدهور خلال العقد الماضي، ليصل إلى أسوأ حالاته في هذا الصيف.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي في البلاد وقدرته على التعامل مع مطالب المتظاهرين، يبين “الخزرجي” أن سقوط ضحايا في المظاهرات الأخيرة لا يشي بالخير، وأن المتظاهرين لن يسكتوا ولن يقبلوا بالوعود المكررة منذ 14 عاما، وعلى الحكومة البدء الفعلي بتوفير ولو جزء من الخدمات، وتحسين واقع الكهرباء والماء الصالح للشرب في عموم مدن جنوب العراق، وإلا فإن الوضع قد يتطور إلى ما هو أسوأ من ذلك، خاصة إذا ما علمنا أن البصرة ومدنا أخرى تحكمها الطبائع العشائرية، وأن غالبية الشعب لديه السلاح، وأي خطوة استفزازية من قبل الأجهزة الحكومية قد ترتد سلبا على مجمل الوضع الأمني في البلاد، بحسب “الخزرجي”.

عشائر البصرة تحذر

من جهته حذر المجلس العشائري في البصرة الحكومة المركزية والمحلية من غضب الأهالي واستفزازهم، وقال أحد شيوخ العشائر في البصرة -فضل عدم ذكر اسمه بسبب تشنج الأوضاع الأمنية في المدينة- في حديثه لوكالة “يقين”: إن القوات الحكومية تتحمل كامل المسؤولية عن سقوط ضحايا وجرحى في مظاهرات البصرة.

 وأضاف “الشيخ”، أن العراق بات ضحية لإهمال السياسيين، وصراعهم على المناصب، وسرقة استحقاقات الوزارات والدوائر الخدمية، وأن على الحكومة توفير حلول جذرية وسريعة لأزمات البصرة، وبغير ذلك فإن الوضع سيتجه إلى ما لا يحمد عقباه، خاصة أن أكثر من 40% من شباب البصرة عاطلون عن العمل، وأن هؤلاء الشباب ما لم يحصلوا على فرص عمل وحياة كريمة؛ فإنه لا يمكن لأي جهة السيطرة على أفعالهم وتوقع تحركاتهم، بحسبه.

من جهتها، قالت قيادة عمليات البصرة: إن من واجباتها حفظ النظام وتأمين الشركات النفطية، وأنها لن تسمح بزعزعة الأوضاع الأمنية في المحافظة، حيث قال النقيب في قيادة عمليات البصرة “نعيم الموسوي” في تصريح صحفي: إن واجب قوات الأمن حفظ النظام، وأن توفير الخدمات هو واجب الحكومة المحلية، وللمتظاهرين الحق في التظاهر لكن ضمن حدود القانون، وأن لا يكون في مظاهراتهم تعدٍ على الأملاك العامة والخاصة، وقطع الطرق الدولية، بحسب “الموسوي”.

رقعة التظاهرات تتسع

ليست البصرة وحدها من تشهد حراكا شعبيا نتيجة تردي الخدمات، فبالاتجاه شمالا وتحديدا إلى مدينة الناصرية، يعيش السكان حالة من الضغط النفسي الكبير نتيجة تدهور وانعدام الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء، “ثائر عبد” أحد سكان المدينة، ومن المشاركين الدائمين في المظاهرات التي تشهدها المدينة كل شهر، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن الوضع الخدمي في الناصرية يكاد يكون الأسوأ على الإطلاق، حيث إن مياه الشرب لا تصل إلى أغلب المناطق السكنية إلا كل أربعة أو خمسة أيام، مع انقطاع التيار الكهربائي، والذي يصل إلى 17 ساعة يوميا، فضلا عن انتشار الأوساخ في المدينة وتخسفات الطرق وغيرها، لافتا إلى أن الزائر لمدينة الناصرية اليوم لا يصدق أنها تقع في بلد يقبع في أغنى منطقة في العالم.

وفيما يخص انقطاع الكهرباء المستمر في محافظات العراق عامة، ومدن الجنوب على وجه الخصوص، قال “عبد الأمير الزبيدي” الموظف في مديرية توزيع الطاقة الكهربائية الجنوبية: إن سبب انخفاض تجهيز الكهرباء هو انخفاض مستويات المياه في نهري دجلة والفرات وبالتالي خروج عدة محطات توليد عن الخدمة.

وأضاف “الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين”، أن المحطات الحرارية التي تعمل بالوقود تعاني هي الأخرى من سوء إدارة، بسبب تأخر وزارة النفط في تزويد المحطات بالوقود اللازم، فضلا عن بعض الأعمال التخريبية لخطوط الضغط العالي بين محافظتي بابل وبغداد، بحسبه.

وما بين مظاهرات شعبية مطالبة بالخدمات، وقمع قوات الأمن لها؛ يترقب العراقيون في الأيام القادمة إلى ما ستفضي إليه هذه المظاهرات، وسط وعود سياسية بتحسين الخدمات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات