الجمعة 20 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

الموصل.. استمرار الاعتقالات التعسفية وتهمة "الإرهاب" تلاحق سكان المدينة

الموصل.. استمرار الاعتقالات التعسفية وتهمة “الإرهاب” تلاحق سكان المدينة

قسم التقارير – نينوى

لم يختلف كثيرا حال سكان الموصل بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة في تموز “يوليو” العام الماضي، الموصل المدينة، التي عانت من القهر والإذلال طيلة الأحد عشر عاما، التي تلت احتلال العراق عام 2003، والتي استمرت حتى سيطرة مسلحي “تنظيم الدولة” على الموصل في حزيران “يونيو”، عادت موجة الاعتقالات التعسفية فيها من جديد في تموز “يوليو” 2017 ، وكالعادة تهمة “الإرهاب” جاهزة.
الحاج “أحمد محمد” لم يكترث لِـكَمِّ الأمراض المصاب بها، وهو يعكف يوميا على مراجعة المقرات الحكومية والمحاكم في الموصل، وهو يستفسر عن ابنه “محمود” الذي اعتقل في شهر كانون الأول “ديسمبر” من العام الماضي، يقول الحاج “أحمد” في حديثه لوكالة “يقين”: إن منطقتهم في حي سومر، تعرضت لتفتيش واسع من قوات حكومية مشتركة وفرضت القوات حينها طوقا على المنطقة في سبيل البحث عن مشتبه بهم أو مطلوبين للقضاء.

“القوات الحكومية التي تعتقل أبناء الموصل لم تملك سوى الاسم الثلاثي للشخص المطلوب”

ويضيف، أن القوات الحكومية أمرت جميع الرجال والشباب في المنطقة بالتوجه إلى مدرسة معينة مع جلب أوراقهم الثبوتية “المستمسكات” لأجل تدقيق أسمائهم والتثبت من سلامة موقفهم الأمني، لكن الذي حصل مع الحاج “أحمد” وابنه لم يكن في حسبانهما، حيث إنه -وخلال التدقيق الأمني- تبين أن اسم ابنه مطلوب للقوات الحكومية، وبعد شد وجذب اعتقلت القوات “محمود” بحجة ورود اسمه في حاسبة المطلوبين.


ويتابع الحاج “أحمد” في حديثه لوكالتنا، أن ابنه “محمود” موظف في مديرية بلدية الموصل، وأنه خضع لتدقيق من جهاز “الأمن الوطني” والاستخبارات، وبعد ذلك تم صرف راتبه الذي كان متوقفا طيلة ثلاث سنوات ماضية، لكن ذلك لم يشفع لـ”محمود” بحسب أبيه، الذي قال: إن القوات الحكومية التي اعتقلت ابنه لم يكن لديها سوى اسم ثلاثي لشخص مطلوب يطابق اسمه اسم ابنه.

“90 % من القضايا التي تعمل عليها محكمة الموصل؛ هي لتبرئة أشخاص مشتبه في أسمائهم”

وعند استفسار الحاج عن سبب الاعتقال، أجابته القوات الحكومية أن اسمه الثلاثي مطابق، وأنهم لا يملكون الاسم الرباعي للمطلوب أو اسم والدته للتثبت من الموقف، لذلك فإنهم سيأخذون “محمود” معهم، وسيتأكدون من موقفه الأمني، وسيطلقون سراحه في غضون ساعات، بحسب الحاج “أحمد”.

عشرات الموصليين معتقلون
أما المواطن “أحمد الجبوري” الذي يعمل محاميا في محكمة الموصل المختصة بقضايا “الإرهاب”، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن 90% من القضايا التي يعمل عليها هو وزملاؤه؛ هي لتبرئة أشخاص مشتبه في أسمائهم.
ويضيف “الجبوري” أن الحاسبات التي تملكها القوات الحكومية؛ غالبية أسماء المطلوبين فيها تضم الاسم الثلاثي فقط من دون أية معلومات أخرى عن صورة المشتبه به، أو اسمه الرباعي والخماسي، أو اسم والدته.
ويختتم “الجبوري” حديثه بالقول: “بسبب قلة المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، فإن عشرات الأبرياء من أبناء الموصل ما يزالون معتقلين في السجون، وينتظرون إجراءات عدلية معقدة جدا للتثبت من سلامة موقفهم الأمني”.

القوات الحكومية تفتقر لقاعدة بيانات عن المطلوبين
بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على مدينة الموصل في منتصف عام 2017، باتت هذه القوات تعتمد على قاعدة بيانات بأسماء المطلوبين للقضاء، موضوعة على أجهزة كومبيوتر محمولة، وهو ما لم يكن معمولا به قبل عام 2014 في الموصل، لكن وبحسب المعاون القضائي في محكمة استئناف نينوى “عماد الدليمي”، فإن هذا الإجراء خفف من حالات الاعتقال العشوائي التي كانت سائدة في المدينة، لكنه لم يقضِ عليها تماما.
ويضيف “الدليمي” في مطلع حديثه لوكالة “يقين”: إن مشكلة قاعدة بيانات الأجهزة الحكومية تفتقر إلى الدقة والتحديث، وأن اعتماد قاعدة بيانات للمطلوبين والمشتبه بهم تعتمد الاسم الثلاثي فقط من دون الاسم الرباعي والخماسي والعشيرة واسم الأم والمواليد، يرسخ حالة الاعتقالات العشوائية بحجة تشابه الأسماء، بحسبه.

“أكثر من 350 معتقلا في سجون محافظة نينوى، جميعهم اعتقلوا نتيجة تشابه الأسماء، ولم تحسم قضاياهم للآن”

من جانبه، مصدر في قيادة عمليات نينوى، وهو ضابط برتبة مقدم -رفض الكشف عن اسمه معللا ذلك بعدم تخويله بالحديث لوسائل الإعلام-، قال في حديثه لوكالة “يقين”: إن قاعدة البيانات التي تعتمدها الأجهزة الحكومية في الموصل فيها خلل فني، بحسبه، ويتمثل هذا الخلل في وجود بعض الأسماء لمطلوبين للقضاء تضم أسماء ثلاثية فقط، من دون تفاصيل أخرى.
ويضيف المصدر، أنه ومنذ شهر أيلول “سبتمبر” عام 2017؛ باتت الأجهزة الحكومية تعتمد في إضافة أي اسم جديد لمطلوب معين على إضافة تفاصيل أخرى، تشمل الاسم الرباعي على أقل تقدير مع اسم العشيرة، وحتمية إضافة اسم الأم الثلاثي للمطلوب، درءا لاعتقال أشخاص أبرياء تتطابق أسماؤهم مع المطلوبين، بحسب المصدر.

مئات المعتقلين لم تحسم قضاياهم
وفي صعيد ذي صلة، أكد مصدر يعمل لدى وزارة العدل في محافظة نينوى وجود أكثر من 350 معتقلا حتى اللحظة في سجون محافظة نينوى، لم تحسم قضاياهم بعد، وجميع هؤلاء اعتقلوا نتيجة تطابق أسمائهم مع أسماء مطلوبين ضمن قاعدة بيانات الأجهزة الحكومية.
وأضاف المصدر في حديثه لوكالة “يقين”، أن شكاوى عديدة ترد إلى الدوائر الأمنية والعدلية تفيد بأن بعض هؤلاء قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثمانية أشهر، بحسبه.
وعن سبب تأخر حسم قضايا هؤلاء المعتقلين؛ أفاد المصدر أن أحد أهم الأسباب في تأخر حسم قضايا هؤلاء المعتقلين، هي البيروقراطية الإدارية التي تعتمدها الدوائر العراقية، والتي تتضمن مخاطبة المحكمة في نينوى جميع الدوائر العدلية في محافظات العراق للاستفسار فيما إذا كان الشخص المحاكم مطلوب أو محكوم عليه في محافظة أخرى.

“ميليشيا الحشد في نينوى هم أكثر من جهة، وكل جهة لها قرارها المنفرد عن الأخرى”

ويضيف أن سببا آخر لا يقل أهمية عن الأول، وهو بطء تجاوب أجهزة الاستخبارات والأمن الوطني مع الدوائر العدلية، وتأخر بريد تلك الدوائر لأشهر، ويختتم المصدر حديثه بالقول: “في حالات كثيرة حصلت مع بعض المعتقلين؛ فإن المحكمة تكون قد برأت الشخص، وحولته إلى الشرطة لتسليمه لذويه، لكن ضباطا من ضعاف النفوس يؤخرون إطلاق سراح المفرج عنهم، في سبيل الحصول على إتاوات مالية من ذويهم، مقابل الإفراج عنهم”، بحسب المصدر.

مليشيا الحشد.. اعتقالات وإخفاء قسري
لا تقف مشكلة أهل محافظة نينوى عند الاعتقالات العشوائية التي تنفذها الأجهزة الحكومية بحجة تطابق أسمائهم مع مطلوبين لديها، بل تمتد المشكلة إلى ما هو أعمق من ذلك، وتحديدا عن حالات الاعتقالات التي تنفذها مليشيا الحشد الشعبي في عموم محافظة نينوى.
“حمد الصالح” أحد سكان منطقة “بادوش” غرب الموصل، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن ميليشيا الحشد تعرضت لهجوم في شهر رمضان الماضي في أطراف مدينة “بادوش”، ويضيف “الصالح” أنه وبعد اشتباكات استمرت ساعتين داهمت المليشيا المنطقة التي تعرضت فيها القوة للهجوم، وقريتين قريبتين، وشنت عمليات بحث وتفتيش، وإنه على الرغم من عدم عثورهم على أي قطعة سلاح، فإنها اعتقلت أكثر من 37 رجلا وشابا من أبناء “بادوش”، وإن 22 منهم ما زالوا معتقلين، بعد مضي أكثر من 45 يوما على اعتقالهم.


وعن أسباب عدم الإفراج عن المعتقلين حتى اللحظة، يقول “الصالح” في ختام حديثه لوكالة “يقين”: إن بعض وجهاء المنطقة ذهبوا إلى مقرات الحشود، وتفاوضوا معهم، لكن مليشيا الحشد طالبت بمبلغ ألف دولار للشخص مقابل الإفراج عنه، بحسب الصالح.
كان لوكالة “يقين” تواصل مع أحد مسؤولي مليشيا الحشد في الموصل، وتحديدا الحشد المسمى “حشد 21” المتمركز في منطقة الرشيدية شمال الموصل، حيث تحدث المصدر مع وكالة “يقين” -شريطة عدم الإفصاح عن هويته- ما مفاده أن الحشد في نينوى عموما هم أكثر من جهة، وكل جهة لها قرارها المنفرد عن الأخرى.
ويضيف قائلا: “إن الحشود المنتشرة في الموصل وضواحيها عديدة، منها: حشد الشبك وحشد بابليون وعصائب أهل الحق ولواء علي الأكبر وغيرها، وأن بعض عناصر الحشد المنفلتة تشوه صورة الحشد الشعبي ومنجزاته، وتعتمد على الابتزاز والإتاوات، خاصة من الذين ليس لديهم راتب ثابت من مؤسسة الحشد”، بحسب المصدر الذي أكد في نهاية حديثه عن آليات جديدة بات يعتمدها مسؤولو الحشود في سبيل الحد من عمليات الابتزاز، بحسبه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات