الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تظاهرات جنوب العراق »

جنوب العراق المشتعل.. هل تستطيع الحكومة احتواء الأزمة؟

جنوب العراق المشتعل.. هل تستطيع الحكومة احتواء الأزمة؟

قسم التقارير – البصرة   

لم يعر العراقيون والمحللون والخبراء -على حد سواء- اهتماما كبيرا لمظاهرات الجنوب في بادئ الأمر، ومردّ ذلك إلى أن هذه المظاهرات كان لها سابقاتها وسرعان ما تراجعت وخفتت إلى أن انتهت، لكن مظاهرات تموز “يوليو” 2018 كشفت أنها ليست كسابقاتها،  فالمتظاهرون قطعوا الطرق الدولية مع المحافظات، ليتطور الأمر -فيما بعد- إلى اقتحام مقرات الشركات النفطية الجنوبية في البصرة، ثم اقتحام مطار النجف ليتبعها إحراق مقرات أمنية وحزبية، كمقر حزب الدعوة، والحكيم، ومقر مليشيا عصائب أهل الحق، في محافظات عدة، كل هذه التطورات وعدت بعدها الحكومة بتحقيق رغبات المتظاهرين، فهل تستطيع الحكومة ذلك؟ وكيف لها أن تحتوي الأزمة؟

الحكومة متخبطة بمواقفها

هل تستطيع الحكومة احتواء هذه الازمة؟ سؤال يدور في مخيلة كثير من المحللين والخبراء، ويبدو الجواب عليه ليس بالأمر الهين، في ظل مدخلات ومعطيات كثيرة، يقول المحلل السياسي العراقي “أحمد العبيدي” -في حديثه لوكالة “يقين”-: إن الحكومة حتى اللحظة متخبطة في كل مواقفها تجاه مظاهرات البصرة والجنوب عموما، وليس لدى الحكومة ومستشاريها أي خطة أو فكرة لمواجهة الغليان الشعبي.

وأضاف، أن الحكومة وجميع الكتل السياسية عوّلت في بادئ الأمر على أن المظاهرات ستخفت تدريجيا حالها كحال سابقاتها، لكن توجهات المتظاهرين جرت بما لا يشتهيه العبادي وزمرته والكتل السياسية عموما.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار “العبيدي” إلى أن الأوضاع قد تتجه نحو الأسوأ، وأن الأيام القليلة القادمة ستحدد مصير الجنوب، خاصة إن أصر المتظاهرون على عدم التراجع، والعودة من دون تحقيق مطالبهم، بحسبه.

ناشط: تظاهرات البصرة لن تنتهي قريبا

وعلى الصعيد ذاته، يرى الناشط المدني في مدينة البصرة “كاظم الحبوبي”، أن مظاهرات البصرة يبدو أنها لن تنتهي قريبا، خاصة أن زيارة رئيس الوزراء “حيدر العبادي” إلى مدينة البصرة لم تؤتِ ثمارها، وأنه عاد بِخُفَّي حنين دون استطاعته لقاء ممثلي المتظاهرين.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين”، أن هذه المظاهرات ليست كسابقاتها، وأن المتظاهرين يبدو أنهم لن يتراجعوا من دون تحقيق مطالبهم، مستدركا بالقول: “نتمنى أن يستمر الضغط على الحكومة لتحقيق مطالبنا، ونتمنى أن لا تسيّر المظاهرات في اتجاه غير الذي خرجت من أجله”، بحسب “الحبوبي”.

خبير اقتصادي: الحكومة تعد بما لا تستطيع

من جهة أخرى، وفي الجانب الاقتصادي وهو الذي حرك سكان البصرة والمدن الجنوبية، يقول الدكتور والخبير الاقتصادي “خالد محمد جعفر”: إن ما وعدت به حكومة “العبادي” في سبيل تهدئة المتظاهرين يعد خارج قدراتها، بل ويعد من المستحيلات أيضا.

وأشار “جعفر” في مطلع حديثه لوكالتنا، أن ما وعد به “العبادي” من توفير عشرة آلاف فرصة عمل يعد بعيدا عن الواقع؛ بل ومن الخيال، وذلك لسبيين اثنين: أولهما، أن عشرة آلاف فرصة عمل لمحافظة البصرة التي يبلغ عدد سكانها قرابة ثلاثة ملايين نسمة؛ يعد نقطة في بحر البطالة التي تعصف بشباب المحافظة، أما السبب الثاني، فهو أن موازنة عام 2018 تخلو من أي تعيينات حكومية جديدة؛ بل إن الحكومة ألزمت نفسها والوزارات بعدم تعيين أي موظف جديد حتى على الملاك الدائم للوزارات، وهو ما يُعرَف بـ”حركة الملاك” الناتج عن شغور الدرجات الوظيفية نتيجة التقاعد، وذلك نزولا عند رغبة البنك الدولي، الذي فرض هذه الشروط في سبيل منح العراق قروضا مالية طويلة الأمد.

وأضاف قائلا: “وبالإضافة لتلك الاسباب، فإن الحكومة ملزمة أمام البنك الدولي بإيقاف التعيينات الجديدة لمدة خمس سنوات بدأت عام 2017، وتغييرات اقتصادية أخرى، أهمها: خصخصة الشركات العامة ومن ضمنها الكهرباء، وتصريح “العبادي” لا يخرج عن كونه مخدرا لشباب البصرة والمحافظات الجنوبية ليس إلا”، بحسبه.

وتابع الخبير الاقتصادي حديثه: “إن المشاريع التنموية التي وعدت بها حكومة العبادي مدينة البصرة، والتي حددت مدة تنفيذها بين أسبوعين وعامين غير منطقية في علم الاقتصاد، ذلك أن أي مشروع تنموي تسبقه دراسات جدوى فنية واقتصادية تأخذ وقتا ليس بالقصير، وكان بإمكان الحكومة فعل ذلك منذ أعوام، حين بدأت شرارة المظاهرات في عام 2013 والتي غضت الحكومة السابقة والحالية الطرف عنها، وبالتالي فإن وعود الحكومة ستبقى وعودا إعلامية ليس إلا”.

واختتم “جعفر” لوكالتنا بالقول: “إن مطالب المتظاهرين لا تقف عن توفير فرص العمل، فمدينة كالبصرة وما فيها من موارد، تفتقد لأبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء وخدمات وبُنى تحتية، وبالتالي فالمسألة أكبر من توفير فرص عمل في مدينة تصل درجات الحرارة فيها إلى 55 درجة مئوية”، بحسبه.

من الذي يقف وراء تظاهرات الجنوب؟

لا يختلف اثنان، أن أي ثورة في العالم أو انتفاضة أو احتجاج يبدأ عفويا، ويحركه الشعب والشباب، وسرعان ما يتجه اتجاهات أخرى، قد تقف وراءها جهات دولية ومخابراتية وحزبية، والعراق ليس استثناءً البتة، حيث يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد -والذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية-، في حديثه لوكالة “يقين”: إن الجو السياسي العام في العراق مضطرب جدا بُعيد الانتخابات الأخيرة، وما شابها من عمليات تزوير قد تكون الأكبر على مستوى العالم، وهذه المظاهرات تزيد الطين بلة في الوضع السياسي للبلاد.

وفيما يخص مظاهرات البصرة، وجنوب العراق عموما، والجهات التي تقف وراءها، يرى المصدر أن المظاهرات كانت عفوية في بداياتها، تتلخص أجندتها في المطالبة بالخدمات وفرص العمل، لكن وبعد الأحداث التي تلتها من اقتحام شركات النفط وحرق مقرات بعض الأحزاب الحاكمة واقتحام مطار النجف؛ يرى المصدر أن هناك جهات بدأت تدخل على خط الأزمة.

ويضيف، أن أمريكا وإيران ضالعتان في التظاهرات بشكل أو بآخر وبشكل متقاطع، وأن إيران استغلت التظاهرات في دفعها مجموعات ضمن المتظاهرين لاقتحام الشركات النفطية، والتسبب بسحب شركات “لوك أويل” النفطية وغيرها لموظفيها الأجانب.

وعن المصلحة المتحققة لإيران من ذلك، يقول المصدر: إن مصلحة إيران تتمثل في تحرك نظام الملالي تجاه الشركات النفطية، وإعاقة تصدير النفط العراقي، والتسبب برفع الاسعار عالميا، ويأتي ذلك ردا على العقوبات الأمريكية ضد إيران، وردا على دعوات “ترمب” منظمة “أوبك” في زيادة الانتاج في سبيل خفض الأسعار، بحسبه.

ويختتم  استاذ العلوم السياسية حديثه لوكالتنا بالقول: “إن الرد الأمريكي جاء خلال 24 ساعة فقط، وتمثل بتوجيه بعض المتظاهرين نحو مقرات الأحزاب الإسلامية ذات الميول الإيرانية، وحرق المتظاهرين لبعض مقراتها، ومنها: مقرات حزب الدعوة، والفتح، وعصائب أهل الحق، وتيار الحكمة”، بحسبه.

متظاهرو البصرة: نخشى من تسييس التظاهرات

من جهته يقول أحد متظاهري البصرة، والذي عرّف عن نفسه باسم “حيدر”، في حديثه لوكالة “يقين”: إن المظاهرات شهدت فعلا أعمال تخريب للممتلكات العامة والخاصة، وأضاف “حيدر”، أننا فعلا شاهدنا عناصر مندسة حاولت حرق بعض الدوائر الخدمية في المدينة، ونخشى أن تُسَيَّس مظاهراتنا في غير صالح المتظاهرين، وتفقد المظاهرات هدفها الأساسي، وهو: المطالبة بتوفير فرص العمل، والخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وبُنى تحتية.

وما بين مطالب المتظاهرين والتدخلات الاقليمية والدولية؛ يترقب العراقيون ما ستفضي إليه الأيام القادمة، في بلد لم يشهد الاستقرار منذ الغزو الامريكي للبلاد عام 2003.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات