الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تظاهرات جنوب العراق »

من المستفيد من تصاعد تظاهرات جنوب العراق؟

من المستفيد من تصاعد تظاهرات جنوب العراق؟

قسم التقارير – العراق

دخلت المظاهرات المشتعلة في جنوب البلاد أسبوعها الثاني، بعد أن بدأت بمظاهرات صغيرة وبسيطة في محافظة البصرة، لتمتد خلال أيام إلى غالبية مدن محافظة البصرة، ولتمتد بعدها إلى محافظات أخرى كـ واسط وميسان وذي قار وكربلاء وغيرها، ليُطرَح تساؤل مهم مفاده، من المستفيد من توسع هذه المظاهرات؟ ومن المستفيد من تعثر إمدادات النفط العراقي؟ وما مصلحة الدول الاقليمية والدولية من ذلك؟

شركات النفط وإيران المستفيد الأول

جهات عدة قد تكون مستفيدة من مظاهرات البصرة، وقد تكون مصالح هذه الأطراف متضادة، لكن كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه من خلال العراق، واستغلال الأزمات المتلاحقة التي تعصف به، الدكتور “علي أغوان” أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جيهان، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن من حق الشعب العراقي المطالبة بحقوقه من خلال التظاهر، ولكن اقتحام الشركات النفطية واحتمالية إيقاف الإمدادات النفطية وإيقاف عمل الشركات قد يصب في صالح الشركات ذاتها.

“مجموع خسائر العراق جراء توقف حقل غرب القرنة وحده يبلغ 2.99 مليون دولار”

وأوضح “أغوان” أن توقف عمل شركة “لوك اويل” الروسية في حقل غرب القرنة يعني أن الحكومة العراقية بحسب العقد المبرم مع الحكومة وجولة التراخيص عليها أن تدفع ما قيمته برميل واحد لكل 5 براميل مُنتجة في هذا الحقل، علما أن هذا الحقل ينتج 200 ألف برميل يوميًا.

وأضاف استاذ العلوم السياسية أن حصة الشركة يوميًا من هذا الحقل فقط تبلغ 40 ألف برميل، بمبلغ يصل إلى 2.8 مليون دولار إن كان سعر البرميل الواحد سبعين دولارا، مبينا أن العقد المبرم بين الشركة والعراق يلزم العراق بدفع هذ المبلغ سواء كان استمر الانتاج أم توقف نتيجة ظروف أمنية أو ظروف خارجة عن إرادة الشركة كما يحصل الآن، بحسبه.

“الصادرات النفطية مستمرة حتى اللحظة على الرغم من أن شركة “لوك اويل” الروسية أجلت بعض موظفيها”

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار “بشار” إلى أن مجموع خسائر العراق جراء توقف حقل غرب القرنة وحده يبلغ 2.99 مليون دولار، وهي قيمة حصة الشركة، إضافة إلى تكلفة إيجار أبراج استحصال الآبار وبرجَي الحفر في الحقل.

خبير: الشركات النفطية الرابح الأكبر

يقول الخبير الاقتصادي “خالد محمد جعفر” في حديثه لوكالة “يقين”: إن العراق مقبل على جولة تراخيص نفطية جديدة خلال الأشهر القادمة، وإن ما حدث في حقل غرب القرنة سيرفع من الشروط الجزائية التي ستفرضها الشركات على الحكومة العراقية، وبهذا فإن الشركات ستكون الرابح الأكبر من تدهور الأوضاع الأمنية في محافظات جنوب العراق وخاصة البصرة.

وأضاف “جعفر” في حديثه لوكالتنا، أن الشركات النفطية ليست وحدها المستفيدة من تدهور الأوضاع في جنوب العراق، بل إن إيران تأمل أن تؤدي المظاهرات إلى تراجع الانتاج النفطي العراقي في سبيل ارتفاع أسعار النفط عالميا، وفي حال حدوث ذلك فإن هذه تعد هدية لإيران ردًا على العقوبات الامريكية التي فرضها الرئيس الامريكي “دونالد ترمب” على الصادرات النفطية الايرانية، بحسب “جعفر”.

من جهة أخرى وفي صعيد ذي صلة، مصدر في شركة نفط البصرة لوكالة “يقين”، حيث فضل عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالحديث لوسائل الاعلام، يقول: إن الصادرات النفطية مستمرة، وحتى اللحظة لم تتوقف الصادرات على الرغم من أن شركة “لوك اويل” الروسية النفطية أجلت بعض موظفيها الكبار.

“إيران تحاول أن تجني أكبر فائدة من هذه التظاهرات قبل خروجها عن السيطرة”

ويضيف أنه في حال تصاعد الأزمة واستمرار الضغط على الشركات النفطية، فمن غير المستبعد أن تتراجع الامدادات النفطية من حقول البصرة، وأنه في حال أصر المتظاهرون على الوصول إلى موانئ التصدير وفي حال نجاحهم في ذلك، فإن ذلك سيؤدي أيضا إلى تراجع الإمدادات النفطية، بحسب المصدر.

سياسيا.. أمريكا وإيران وتضاد المصالح في مظاهرات الجنوب

لا تقف المصالح عند حدود معينة، وكل طرف يطمح إلى استغلال مظاهرات الجنوب في صالحه، يقول الخبير والمحلل السياسي “رياض الزبيدي” لوكالة “يقين”: إن أمريكا بدأت تستغل مظاهرات الجنوب في سبيل الضغط على الكتل السياسية العراقية ذات الميول الإيرانية، مضيفا أن تحول مسارات التظاهرات في استهداف مقرات الأحزاب الإسلامية والفصائل الموالية لها كـ حزب الدعوة وتيار الحكيم ومقر مليشيا عصائب أهل الحق وفي أكثر من محافظة، يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى أن هناك توجيها لبعض هؤلاء المتظاهرين في استهداف أركان العملية السياسية في العراق، للتأثير على تشكيل الحكومة المرتقبة، ومحاولة إبعاد الحكومة القادمة عن النفوذ الإيراني قدر الامكان.

أما الصحفي العراقي المختص بالشأن الايراني “حامد محمد” يقول: إن إيران وعلى الرغم من أنها تنظر بترقب وقلق للمظاهرات في جنوب العراق، إلا أنها تحاول أن تجني أكبر فائدة من هذه التظاهرات قبل خروجها عن السيطرة.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين”، أن ايران تنظر لهذه المظاهرات على أنها فرصة لإثبات نفوذها في العراق أمام الولايات المتحدة، وبالتالي -وبحسب “محمد”- فإن إيران تستفيد من هذه التظاهرات على اعتبار إحراج الولايات المتحدة الامريكية من خلال تهديدها بإخراج الأوضاع عن السيطرة، وفقدان الولايات المتحدة لنشوة النصر الذي تحقق ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قبل عام.

وأضاف الصحفي، أن إيران تعوّل على أنه في حال خروج المظاهرات عن السيطرة وامتدادها إلى بغداد، فإن الفوضى ستعم جميع المحافظات العراقية، حتى الشمالية منها التي كانت تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة حتى تموز “يوليو” 2017، وتتجلى مصلحة إيران من ذلك في أن المحافظات الشمالية ما زالت تعيش صدمة ما بعد التنظيم، إضافة إلى أن أطراف المدن الشمالية والغربية في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار ما زالت تشهد هجمات متقطعة من مسلحي التنظيم الذين ينتشرون في الصحارى والبوادي، ويترقبون الفرصة في سبيل مهاجمة المدن الكبيرة في حال خروج الأوضاع الأمنية في العراق عن السيطرة، وإن حدث ذلك، فإن الأوضاع ستصب في غير صالح الولايات المتحدة، بحسب الصحفي “حامد محمد”.

داخليا.. من المستفيد من تظاهرات الجنوب؟

ليست الدول الإقليمية وحدها من تطمح في تحقيق مكاسب من تظاهرات الجنوب، فالأطراف المحلية لها نصيبها من ذلك أيضا، يقول الأستاذ والمحاضر السابق في كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين”: إن أطرافا سياسية معينة تطمح في تحقيق مكاسب على الأرض من خلال مظاهرات الجنوب.

“المظاهرات أشعلت حربا بالوكالة في العراق ما بين إيران وحلفائها والولايات المتحدة ومناصريها”

ويضيف، أن رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” يطمح في ولاية جديدة، وأن طموحاته لا حدود لها، وأنه مستعد لفعل أي شيء في سبيل تحقيق ذلك، وأن المظاهرات في جنوب العراق التي تحدث الآن تصب في صالح كتل سياسية بعيدة عن رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي“، على اعتبار أنه فشل في تحسين الواقع الخدمي وتوفير فرص العمل لمدن الجنوب.

وأشار “عزيز” إلى أن الذاكرة العراقية الشعبية تمتاز بقصر النظر، وأن العراقيين يحمّلون الحكومة الحالية جلّ أزماتهم على الرغم من أن هذه الحكومة ذاتها هي نتاج لتحالف مختلف الكتل السياسية الشيعية ومن ضمنها “المالكي”، إضافة إلى أن هذه الأحزاب الشيعية ذاتها فشلت جميعها في تحسين أوضاع مختلف المحافظات العراقية، على الرغم من أن خمسة عشر عاما تولوا فيها السلطة كانت كفيلة بنقل الواقع العراقي إلى مستويات عالمية، بحسبه.

وعن استهداف مقرات حزب الدعوة وغيرها من الأحزاب الدينية الموالية لإيران، يختتم الأستاذ “محمد” حديثه لوكالتنا بالقول: “مظاهرات الجنوب، أشعلت حربا بالوكالة في جنوب العراق ما بين إيران وحلفائها والولايات المتحدة ومناصريها، ولا يمكن لأحد أن يتوقع تطورات الأيام القادمة”، بحسبه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات