السبت 18 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل بلا إعمار »

بنزين الموصل.. بين السوق السوداء والتهريب إلى كردستان

بنزين الموصل.. بين السوق السوداء والتهريب إلى كردستان

قسم التقارير – نينوى

“أمضيت أربع ساعات في طابور أمام محطة وقود القاهرة الحكومية، لكني وعند اقترابي من المحطة، فوجئت بأن عمال المحطة يقولون: “إن الوقود قد نفد، وأنهم سيغلقون المحطة”، كان هذا “فرحان عمر” سائق سيارة أجرة في الموصل، وهو يروي معاناته اليومية لوكالة “يقين” في الحصول على البنزين.

حيث تعاني مدينة الموصل هذه الأيام من أزمة وقود مستفحلة، حيث يقضي المواطنون ساعات طوال أمام محطات تعبئة الوقود الحكومية منها والأهلية، وفي كثير من الأحيان لا يحصلون على الوقود، بموازاة ذلك تشهد الموصل رواجا كبيرا وانتعاشا منقطع النظير في سوق البنزين السوداء.

“علي زكريا” مواطن آخر من مدينة الموصل، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إنه بات يشتري الـ20 لترا من البنزين بـ16 ألف دينار “13 دولارا” من السوق السوداء، بعد أن باتت مسألة التزود بالوقود من المحطات أمرا شبه مستحيل.

ويضيف، أن الموصل منذ عام 2003 تعيش دوامة أزمات متكررة في الحصول على الوقود، لكن وبحسبه، فإن الأزمة هذه المرة تعد الأشد، مشيرا إلى أن محطات الوقود الأهلية لا تفتح أبوابها إلا ساعة أو ساعتين، ولا نعلم أين تذهب مخزونات البنزين، بحسبه.

” وقود البنزين بات يخضع لعصابات ومافيات تتحكم بكميات الوقود الداخلة للمدينة”

الموصل تحصل على ربع حصتها

يبلغ عدد سكان محافظة نينوى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون بحسب آخر الإحصائيات، وتبلغ الحصة النفطية الرسمية للمحافظة من البنزين مليونين وربع المليون لتر، بحسب “عمر الحمداني” الموظف في مديرية توزيع المنتجات النفطية الشمالية، ويضيف “الحمداني” في حديثه لوكالة “يقين”، أن الكمية التي تصل المحافظة لا تتجاوز ربع الحصة المقررة، وهذه الكمية الواصلة للمحافظة تتعرض لتلاعب كبير من قبل شركة التوزيع والمصفى ومدراء المحطات الأهلية في الموصل.

وعن مصدر البنزين الذي تزود به محافظة نينوى، يقول “الحمداني”: “قبل عام 2014 كان البنزين يأتي من مصفى بيجي من خلال وسيلتين، أولهما: الأنابيب الناقلة بين مصفى بيجي ومستودعات حمام العليل جنوب الموصل، والوسيلة الثانية كانت عن طريق الناقلات الحوضية المخصصة للبنزين، أما الآن فإن البنزين الذي يأتي للموصل مصدره مصفى كار النفطي الأهلي الاستثماري الذي يقع في منطقة “الكلك” جنوب غرب الموصل، والذي تسيطر عليه قوات البيشمركة ضمن ما يسمى المناطق المتنازع عليها”.

وأشار موظف توزيع المنتجات النفطية في ختام حديثه لوكالتنا، أن وقود البنزين بات يخضع لعصابات ومافيات تتحكم بكميات الوقود الداخلة للمدينة، وأن أكثر من جهة مسؤولة عن ذلك، وهي كل من مصفى كار، ومديرية توزيع المنتجات النفطية الشمالية، والمافيات، وباتت هذه المجموعات تحقق أرباحا خيالية في تهريب البنزين إلى كردستان مستفيدة من فرق الأسعار بين الموصل والإقليم، بحسبه.

بنزين الموصل.. بين السوق السوداء والتهريب

يبلغ عدد محطات الوقود في الموصل المدينة الحكومية منها أكثر من عشر محطات تعمل حاليا، يضاف إليها أكثر من خمسة عشر محطة وقود أهلية، وتخضع محطات الوقود الأهلية إلى جدول يومي للعمل من وزارة النفط، تحدد فيه مديرية توزيع المنتجات النفطية الشمالية يوميا، ومن خلال موقعها الرسمي على “الفيسبوك” المحطات الأهلية التي ستفتح أبوابها أمام المواطنين، لكن المحطات الأهلية ذاتها لا تلتزم ببيع البنزين الوارد إليها.

“يستفيد المهربون وأصحاب المحطات في الإقليم من فرق الأسعار بين الموصل والإقليم”

وفي هذا الصدد يقول موظف في محطة “النور”، وهي محطة وقود أهلية في الموصل، حيث رفض الموظف الكشف عن اسمه خشية من فقدانه عمله، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن وزارة النفط تزود محطتهم أسبوعيا بـ36 ألف لتر على أقل تقدير، بما يعادل ناقلة حوضية واحدة أسبوعيا، وهذه الكمية تستطيع من خلالها المحطة تزويد المواطنين بالوقود لمدة لا تقل عن خمسة عشر ساعة متواصلة، إلا أنه وبحسب المصدر فإن محطتهم لا تفتح أبوابها إلا أربع ساعات فقط، بعدها يعمد مدير المحطة إلى إعلان نفاد الكمية وإغلاق المحطة.

وعن الكمية المتبقية لدى المحطة، يضيف أن الكمية المتبقية والتي تقارب الـ18 ألف لتر تباع في السوق السوداء عن طريقين، أولهما: بيع الكمية للباعة المتجولين مقابل 550 دينارا للتر، على الرغم من أن التسعيرة الرسمية في المحطات الأهلية هي 475 للتر الواحد، والطريق الآخر هو تهريب بقية الكمية إلى إقليم كردستان.

وعن طريقة التهريب التي تعتمدها المحطات الأهلية؛ يقول موظف المحطة الأهلية: إن ذلك يتم من خلال عدم تفريغ الحمولة كاملة في المحطة، بل تفريغ جزء منها، ثم تعود الناقلة إلى مصفى كار في منطقة “الكلك” التي يسيطر عليها الأكراد، وهناك يتم بيع باقي الكمية، حيث يستفيد المهربون وأصحاب المحطات في الإقليم من فرق الأسعار بين الموصل والإقليم، الذي يبلغ فيه سعر لتر البنزين 750 دينارا للتر في الحد الأدنى، بحسب المصدر.

ما موقف حكومة نينوى المحلية؟

من جانبه مسؤول لجنة الطاقة في مجلس محافظة نينوى “هاشم محمد علي” أن يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن حصة محافظة نينوى من وقود البنزين كانت تبلغ مليونين ومائتي ألف لتر قبل عام 2014، لكن وبعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة، كانت كمية الوقود الواصلة للمحافظة تكفي المدينة، على اعتبار أن أعدادا كبيرة من أهالي الموصل كانوا لا يزالون نازحين في محافظات أخرى.

ويضيف، أنه وبعد عودة الحياة الطبيعية إلى الموصل؛ فإن حصة المحافظة من البنزين انخفضت إلى مليون لتر يوميا، وهي كمية أقل من نصف استحقاق المحافظة، مشيرا إلى أن المجلس خاطب وزارة النفط أكثر من مرة بضرورة رفع الكمية إلى أكثر من مليوني لتر يوميا، وأرجع “علي” سبب الأزمة إلى عدم إعطاء وزارة النفط في حكومة العبادي محافظة نينوى حصتها من مختلف المنتجات النفطية، ومن بينها البنزين.

وعن تهريب البنزين إلى إقليم كردستان، يقول مسؤول لجنة الطاقة في مجلس محافظة نينوى للوكالة: إن مسألة التهريب إلى إقليم كردستان فيه شيء من الصحة، لكن السبب الرئيس يعود إلى عدم إعطاء وزارة النفط حصة المحافظة من البنزين.

“تتعدد أسباب أزمة البنزين في الموصل ما بين اقتطاع وزارة النفط نصف حصة المدينة من البنزين، وما بين تهريب الوقود”

وعن مصفى كار النفطي، يضيف “علي” أن مصفى كار النفطي ليس بمقدوره إنتاج أي لتر من البنزين من دون علم وزارة النفط، لافتا إلى أنه كان لمحافظة نينوى عقد مع مصفى كار النفطي، لكن وزارة النفط -وبعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على المحافظة- فسخت هذا العقد، وأبرمت عقدا مع المصفى، يقضي بتزويد محافظات صلاح الدين وكركوك بالبنزين، إضافة إلى نينوى.

وعن الإجراءات التي يعتزم مجلس محافظة نينوى اتخاذها إزاء المحطات الأهلية التي تغلق أبوابها أمام المواطنين قبل نفاد كمية البنزين المخصصة لها، يضيف “علي” أن المجلس سيعمد خلال الأيام القادمة إلى محاسبة هذه المحطات، وسيشكل لجانا تشرف على عمل هذه المحطات ومحاسبة المخالفين.

واختتم “علي” حديثه لوكالتنا بالقول: إن مديرية توزيع المنتجات النفطية ستعمد إلى إصدار “كوبونات” وقود خاصة بالسيارات، تحدد فيها كمية الوقود التي تحصل عليها كل مركبة أسبوعيا، بحسب رئيس لجنة الطاقة في مجلس نينوى.

تهريب نفط الموصل إلى كردستان

تتعدد أسباب أزمة البنزين في الموصل ما بين اقتطاع وزارة النفط نصف حصة المدينة من البنزين، وما بين تهريب الوقود إلى إقليم كردستان، وما بين سوء إدارة الجهات المعنية، وتعدي مركبات بقية المحافظات على حصة الموصل.

إلى ذلك فإن “هاكار برواري” سائق سيارة أجرة من محافظة دهوك ضمن إقليم كردستان يقف هو الآخر في طابور أمام محطة تعبئة الجزائر في الجانب الأيسر من الموصل، يقول “برواري” عند سؤاله عن سبب مجيئه للموصل، ووقوفه في هذا الطابور الطويل، يقول: إنه يعمل سائقا بين مدينتي الموصل ودهوك، وأنه يأتي كل يومين إلى الموصل، ويستغل مجيئه في التزود بالوقود من الموصل، ليستفيد من فارق السعر بين الموصل والإقليم.

“هناك مافيات مختصة بالتهريب، ومتعاونة مع الأجهزة الأمنية في الإقليم، وفي محافظة نينوى، ولكل حصته”

ويضيف أنه يتزود في كل مرة بـ60 لترا من البنزين بسعر 450 دينارا للتر الواحد، بما يصل إلى 27 ألف دينار “22.5 دولارا”، بينما يصل سعر الكمية ذاتها في دهوك إلى 47 ألف دينار “39 دولارا”، بحسبه.

أما تهريب الوقود إلى إقليم كردستان فمعضلة أخرى لا تقل عن سابقاتها، ففي حديث مع وكالة “يقين”، يقول أحد مدراء محطات الوقود الأهلية في محافظة أربيل، حيث فضل عدم الكشف عن اسمه واسم محطته، يقول: إن البنزين الذي يأتي إلى محطته مصدره مصفى كار النفطي في منطقة “الكلك”.

ويضيف، أنه يشتري لتر البنزين من المهربين بمبلغ 600 دينار “نصف دولار” للتر الواحد، وأنه يبيعه بمبلغ 750 دينارا، وفي بعض الأحيان 800 دينار، بحسب توفر الوقود.

وعن المهربين وكيفية تهريبهم للوقود من المصفى، يضيف مدير المحطة، أن هناك مافيات مختصة بذلك، ومتعاونة مع الأجهزة الأمنية في الإقليم، وفي محافظة نينوى، ولكل حصته من ذلك، بحسبه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات